خولة علي (أبوظبي) 
في ظل التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة، أصبحت الزراعة العضوية خياراً استراتيجياً لتحقيق الأمن الغذائي، والمحافظة على الموارد الطبيعية. فهي ليست مجرد أسلوب زراعي، بل نموذج مستدام يسهم في تعزيز صحة الإنسان والبيئة. وفي هذا الإطار، قدم الدكتور إسماعيل بالهوش الذي يُعتبر أحد الرواد في هذا المجال، نموذجاً ملهماً من خلال تأسيس مزرعة عضوية تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإنتاج الزراعي المستدام، والحفاظ على النظم البيئية الطبيعية، ما يبرز الدور المحوري للزراعة العضوية في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية في المنطقة.
زراعة مستدامة 
تُعرف الزراعة العضوية بأنها زراعة المحاصيل الزراعية، من دون استخدام الأسمدة أو المبيدات الكيميائية، مع الاعتماد على طرق مستدامة تسهم في الحفاظ على الأنظمة البيئية الطبيعية. وفي حديثه حول أهمية هذا النوع من الزراعة، يقول بالهوش: تركّز الزراعة العضوية على الأساليب الطبيعية لتعزيز صحة التربة، ونمو المحاصيل بشكل طبيعي، من دون الاعتماد على الأسمدة الاصطناعية أو المحاصيل المعدلة وراثياً.

ويضيف: بدأت الفكرة عندما أردت تربية الدواجن، ولكن لصعوبة تربيتها في المنزل، قمت بالبحث عن مزرعة، وهنا جاءتني فكرة زراعة المحاصيل والاستفادة منها عبر استخدام الأسمدة العضوية وإعادة تدوير المخلفات. واليوم تنتج المزرعة كميات من المحاصيل باستخدام الأساليب المستدامة، وتشمل الخيار والطماطم والشمندر والسبانخ والملوخية والجرجير.
اختلاف كبير
بالهوش الذي بدأ رحلته في الزراعة العضوية عام 2017، يؤكد أن الزراعة العضوية تختلف بشكل كبير عن التقليدية، حيث أن الأخيرة تعتمد على استخدام الأسمدة الاصطناعية والمبيدات الحشرية الضارة، بينما تركّز الزراعة العضوية على العمليات الطبيعية، التي تساعد المحاصيل على النمو بشكل طبيعي.
تسويق المنتجات
ويتحدث بالهوش عن أهمية التسويق لدعم الزراعة العضوية، ويقول: يجب التسويق للمنتجات من خلال المشاركة في المبادرات الداعمة، مثل سوق المزارعين في دبي، كما يجب الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي ومنافذ البيع المحلية لتعريف الناس بفوائد المنتجات العضوية.
فرصة كبيرة
ويتطلع بالهوش إلى التوسع في زراعة المحاصيل العضوية، خصوصاً مع تزايد الطلب على الأغذية الآمنة، ويرى أنها فرصة كبيرة لتوسيع المزرعة وتلبية احتياجات المستهلكين، ويقول: أطلقت الإمارات في عام 2020 النظام الوطني للزراعة المستدامة لزيادة الإنتاج الذاتي وتحسين المردود الاقتصادي، كما تستقطب الدولة الشركات الداعمة للزراعة العضوية، وتشجع المزارعين عبر مبادرات مهمة مثل «جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميّز الزراعي»، لذلك فإن الزراعة العضوية ليست فقط وسيلة لتحقيق الأمن الغذائي، بل هي ركيزة أساسية لبناء مستقبل زراعي مستدام يدعم البيئة ويضمن غذاءً آمناً للأجيال القادمة.
تحديات
عن أبرز التحديات التي واجهها إسماعيل بالهوش، أوضح أنها تمثلت في نقص الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصاً حفر الآبار، لكن مع الدعم المقدم من دولة الإمارات من خلال توفير الدعم للمزارعين، وتشجيع استخدام التكنولوجيا الحديثة، وإطلاق العديد من المبادرات لتعزيز الزراعة العضوية، استطعت التغلب على هذه التحديات.