خولة علي (أبوظبي)
الإماراتي سلطان عبدالله البلوشي، باحث بيئي متميز، يجمع بين المعرفة الأكاديمية والعملية في مجال البيئة، يعكس شغفه العميق منذ الطفولة بالبيئة والطبيعة، التزامه المستمر بتسليط الضوء على أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية البيئة، كما يسعى إلى نشر الوعي البيئي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
حماية البيئة
يجمع البلوشي بين التوعية والمشاركة الميدانية بشكل يلامس قلوب الأفراد، بهدف المساهمة في حماية البيئة، وحول بدايته مع هذا المجال، أوضح أنه كان يذهب في صغره إلى مزرعة جده كل يوم مشياً على الأقدام، يجول بين الأشجار والنباتات المختلفة، ويستمتع بمراقبة الحيوانات والطيور، في محاولات متواصلة لفهم سلوكها وكيفية تأقلمها مع بيئتها، وتعلم من جده كيف يرتبط الإنسان بالبيئة والطبيعة، وكان يقطف بعض النباتات البرية ويأخذها إلى جدته، التي كانت ملمة بالطب الشعبي والأعشاب المحلية، ما رسّخ في ذهنه كيف كانت البيئة تلبي احتياجات الإنسان في الماضي.
كنوز فريدة
وأشار البلوشي إلى أنه مع مرور الزمن، تحوّلت تلك الذكريات إلى شغف مستمر بالحفاظ على البيئة وحمايتها، وبدأ يلاحظ كيف أن الكثير من الناس لا يدركون ما يحيط بهم من كنوز بيئية فريدة، فقرر أن يجعل من نشر الوعي البيئي جزءاً أساسياً من حياته. وكانت البداية حينما بدأ يشارك صوره ويدوّن ملاحظاته على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاقت تفاعلاً كبيراً من متابعيه، الأمر الذي دفعه لأن يدرك أن ما يفعله ليس مجرد هواية، بل رسالة يجب أن ينقلها للناس.
مغامرات
بدأت رحلة البلوشي في الجمع بين التوعية البيئية والسياحة من خلال توثيقه للمناطق النادرة والمميزة التي يزورها، حيث استخدم التصوير الفوتوغرافي والفيديوهات كأداة فعالة لنقل أهمية هذه المواقع والأنواع النباتية والحيوانية التي تعيش فيها، وكيف يمكن الحفاظ عليها، وكانت جبال الفجيرة أولى الوجهات التي زارها، حيث صادف زهرة الأوركيد الجبلية النادرة، وهي لحظة أثرت فيه بشكل كبير، إذ شعر وكأنه اكتشف كنزاً طبيعياً مخفياً، وهذه التجربة ألهمته في تعزيز الوعي بأهمية هذه الأماكن وضرورة الحفاظ عليها.
ولفت البلوشي إلى أنه واجه تحديات عدة خلال رحلاته البيئية، تتمثل في صعوبة الوصول إلى بعض المواقع الجبلية الوعرة، بالإضافة إلى الظروف الجوية القاسية التي قد تعرقل عملية البحث والتوثيق، ورغم ذلك لم تكن هذه التحديات إلا حافزاً له لمواصلة مساعيه، فاستمر في استخدام تقنيات مبتكرة لتوثيق رحلاته البيئية، مع الحرص على تقديم محتوى بطريقة علمية وجذابة، بحيث يلفت انتباه متابعيه ويحثهم على التفاعل مع رسائله البيئية.
برنامج تلفزيوني
لم تتوقف إسهامات البلوشي عند البحث فقط، بل امتدّت إلى الابتكار، حيث حصل على براءة اختراع لنظام ري بالتنقيط، صُمّم بأسلوب مبتكر يسهم في ترشيد استخدام المياه، وتحسين كفاءة الري في المناطق الجافة، ما يؤكد التزامه بإيجاد حلول بيئية مستدامة تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، ولم تقتصر جهوده على التوعية فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل امتدّت إلى تنفيذ أول برنامج تلفزيوني حول الحياة الفطرية في المنطقة الشرقية لدولة الإمارات، تحت اسم «أصدقاء البيئة»، وتم بثه على قناة الشرقية.
فضاء بيئي
يطمح سلطان البلوشي إلى استكمال دراسته، والحصول على الدكتوراه في مجال الفضاء البيئي، ليكون جزءاً من مشاريع عالمية تهتم بمراقبة التغيرات البيئية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد، كما يخطّط لتطوير منصة رقمية تجمع بين التوعية البيئية والسياحة المستدامة، موجهةً بشكل خاص للشباب، لتمكينهم من فهم العلاقة الوثيقة بين الإنسان والبيئة، وتوجيههم للمساهمة في حماية موارد كوكب الأرض.
إنجازات
شارك الباحث البيئي سلطان البلوشي في مسيرة علمية حافلة بالمشاريع البحثية النوعية، وساهم في إنتاج خريطة عالية الدقة لتصنيف الغطاء الأرضي واستخدامات الأراضي في دولة الإمارات، مستفيداً من تقنيات صور الأقمار الاصطناعية، وهو إنجاز يعكس اهتمامه بتوظيف التكنولوجيا في خدمة الاستدامة البيئية والتخطيط الحضري.
كما أجرى دراسات متقدمة حول تخزين الكربون في التربة والنباتات المحلية ضمن البيئات الصحراوية، إلى جانب تقدير نسبة المادة العضوية في التربة بالاعتماد على الاستشعار عن بُعد، ما يعزّز من فهم خصائص النظم البيئية المحلية ودورها في التخفيف من آثار التغير المناخي.