طوّر فريق من الباحثين في جامعة فيينا الطبية فحص دم يسمح بتحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بالتصلب المتعدد بدقة عالية قبل سنوات من ظهور الأعراض.
ونتيجةً لذلك، يُمكن في المستقبل اتخاذ تدابير تشخيصية وعلاجية مبكرة بما يكفي لتأخير أو حتى منع ظهور المرض.
نُشر البحث مؤخرًا في مجلة Nature Communications، وفقا لما نقله موقع "مديكال إكسبرس".
تعتمد هذه الطريقة على اختبار مناعي يحدد أجسامًا مضادة محددة لبروتين فيروس إبشتاين-بار (EBV). يُعرف هذا الفيروس واسع الانتشار بأنه عامل رئيسي في تطور التصلب المتعدد، حيث يُمكن اكتشاف فيروس إبشتاين-بار في جميع حالات التصلب المتعدد تقريبًا.
يكشف الاختبار تحديدًا عن الأجسام المضادة الذاتية، أي الأجسام المضادة التي تكونت أصلًا ضد جزء محدد من بروتين فيروس إبشتاين-بار EBNA-1 (مستضد إبشتاين-بار النووي 1)، ولكنها تتفاعل أيضًا مع هياكل محددة في الدماغ البشري. يمكن رصد هذه الأجسام المضادة في غضون ثلاث سنوات من الإصابة بفيروس إبشتاين-بار، وقبل ظهور الأعراض السريرية للتصلب المتعدد بوقت طويل لدى المصابين.
من خلال قياس مستويات هذه الأجسام المضادة بشكل متكرر، يمكن تحديد زيادة كبيرة في خطر تشخيص التصلب المتعدد لاحقًا.
يقول هانز فيتزن، من مركز علم الفيروسات في جامعة فيينا الطبية، المؤلف الأول للدراسة "تُظهر أبحاثنا أن الأشخاص الذين تُكتشف لديهم مستويات عالية من هذه الأجسام المضادة مرتين على الأقل يُحتمل إصابتهم بالتصلب المتعدد في السنوات التالية".
تستند الدراسة الاستعادية إلى عينات دم جُمعت من أكثر من 700 مريض بالتصلب المتعدد وأكثر من 5000 شخص من مجموعة المقارنة. في جزء من المجموعة، أمكن تتبع وقت الإصابة الأولية بفيروس إبشتاين بار بدقة، ومتابعة تطور التصلب المتعدد مع مرور الوقت. في هذه المجموعة، ارتبطت مستويات الأجسام المضادة المرتفعة باستمرار بارتفاع خطر الإصابة بالتصلب المتعدد وتطور سريع للمرض.
التصلب المتعدد مرض التهابي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، ويُصيب حوالي 2.8 مليون شخص حول العالم. يرتبط تطوره بالعمليات المناعية التي يمكن أن تُحفزها العدوى بفيروس إبشتاين بار. يصاب جميع الأشخاص تقريبًا (90% إلى 95% من السكان) بفيروس إبشتاين بار أثناء حياتهم، ويبقى الفيروس موجودًا في الجسم طوال الحياة.
قد تبقى العدوى الأولية بدون أعراض أو تُسبب مرضًا مصحوبًا بأعراض. لدى بعض الأشخاص، وخاصةً المصابين بأعراض، تُؤدي عدوى فيروس إبشتاين بار إلى استجابة مناعية مُضللة تُهاجم بُنى الجهاز العصبي المركزي لديهم.
تقول رئيسة مركز علم الفيروسات في جامعة فيينا الطبية الباحثة إليزابيث بوشهامر-شتوكل، التي قادت الدراسة "تُشير دراستنا إلى أنه عند استخدام هذا الاختبار للأجسام المضادة، يُصبح تطور التصلب المتعدد مُتوقعًا مناعيًا قبل ظهور الأعراض الأولى بوقت طويل". أما العلامات الأخرى فتزداد في وقت لاحق.
لذلك، يُمكن أن يكون الاختبار الجديد أداةً مهمةً لتحديد الأفراد المُعرضين لخطر الإصابة بالتصلب المتعدد مبكرا. ويُضيف بولوس رومر من قسم الأعصاب، المشارك في قيادة الدراسة "سيُتيح هذا تشخيص وعلاج هؤلاء الأفراد في مرحلة مُبكرة للغاية، مما يسمح بتأخير ظهور التصلب المتعدد أو ربما الوقاية منه".
يؤكد توماس بيرغر، المشارك في الدراسة ورئيس قسم الأعصاب في الجامعة "بناءً على نتائجنا، نقترح فحص الفئات السكانية الأكثر عرضة للإصابة بالتصلب المتعدد".
ورغم نتائج هذا البحث، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل استخدام الاختبار الجديد في الممارسة السريرية.
مصطفى أوفى (أبوظبي)
اختبار يتنبأ بخطر الإصابة بالتصلب المتعدد قبل ظهور الأعراض
المصدر: الاتحاد - أبوظبي