علي عبد الرحمن (القاهرة)

في موسمٍ سينمائي يتسم بالمنافسة والتنوّع، يعود تامر حسني إلى الشاشة الكبيرة، من خلال فيلمه «ريستارت» الذي عرض في صالات السينما المحلية والعربية.
ويجمع الفيلم بين الكوميديا الرومانسية والطرح الاجتماعي في قالب خفيف يحمل رسائل عميقة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج سارة وفيق، ويشارك في بطولته هنا الزاهد، محمد ثروت، وباسم سمرة.

جوهر الهوية
أوضح تامر حسني أن «ريستارت» ليس مجرد فيلم ترفيهي، وإنما امتداد لحالة شخصية يعيشها، مشيراً إلى أن كلمة «ريستارت» تشير إلى عادة يومية يلجأ إليها في لحظات التراكم والتشويش الداخلي.
وذكر أنه يجسد في العمل شخصية محمد، المهندس البسيط الذي يحلم بالارتباط بمؤثرة رقمية، في زمن أصبحت فيه العلاقات الإنسانية مشروطة بالإعجابات والمتابعات، مما يطرح تساؤلات حول جوهر الهوية في عصر رقمي طاغٍ.

إيقاع الواقع
لفت حسني إلى أنه يؤمن بأن الكوميديا قادرة على تفكيك إيقاع الواقع وكشف اختلالاته، موضحاً أن الفيلم يسلط الضوء بسخرية واعية على مظاهر «الإدمان الرقمي»، وكيف باتت وسائل التواصل تؤثر على قيم الأفراد ونظرتهم لأنفسهم.
وأفاد بأن الكثير من الناس اليوم يحددون قيمتهم بعدد الإعجابات، ويُرجِعون تقدير ذواتهم إلى آراء الآخرين، بدلاً من الإنصات لأصواتهم الداخلية.
وأشار إلى أن الفيلم يتناول هذه الحالة من منظور كوميدي، ويناقش بعمق التشوه الذي أصاب صورة الذات لدى جيلٍ كامل، ويقترب من العلاقات الأسرية بمنطق معاصر.

ذكاء اصطناعي
أبدى حسني، رأياً متزناً إزاء الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه لا يعارض التطور، لكنه يتحفظ على استخدامه بشكل يهدد الإبداع الإنساني الأصيل.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أداة يمكن أن تسهم في تطوير الموسيقى والصورة، لكن المشاعر لا يمكن تصنيعها، والأغنية الحقيقية تُولد من الألم أو الفرح، لا من «الخوارزمية».
وأكد أن الجمهور لا يبحث فقط عن الصوت، بل عن الصدق خلفه، وقد يُنتج الذكاء الاصطناعي لحناً متقناً، لكنه لن يمنح اهتزاز السطر الأول من أغنية كُتبت من قلبٍ موجوع.

كيمياء
حول تعاونه مع هنا الزاهد، قال حسني: بعدما شاركتني بطولة فيلم «بحبك» عام 2022، وجدت أن بيننا كيمياء واضحة ظهرت جلياً في الأداء، وحصدنا ردود أفعال إيجابية، مما دفعني للتعاون معها مجدداً في «ريستارت». وامتد التعاون ليشمل الغناء أيضاً، إذ شاركتني أداء إحدى أغنيات الفيلم، في تجربة مختلفة، وهذه الكيمياء الفنية لم تكن مصطنعة، بل تشكلت من تفاهم داخلي وتجاذب تلقائي مكّن كل مشهد من أن يحمل شعوراً ملموساً.

انتقادات
عن بعض الانتقادات التي وُجهت للفيلم ووصفته بأنه كوميديا مرتجلة، قال حسني: لا أتعامل مع النقد كخصم، بل كشريك في تطوير التجربة، وقد نختلف في الرؤية، لكن المهم أن هناك من يتأمل ويحلّل ويطرح أسئلته، وهذا في حد ذاته دليل على أن العمل لم يمر مرور الكرام. فالفيلم لم يكن الهدف منه أن يكون أطروحة فكرية ثقيلة، بل هو عمل يحمل فكرة ويقدّمها بلغة السينما القريبة من الناس، ممزوجة بالضحكة والمفارقة، ومن هنا جاءت الرغبة في تقديم قصة تطرح تحولات العصر من خلال مواقف ساخرة ومشاهد تحتمل الترفيه والتفكير معاً.

المقص
عن اختياره التعاون مع المطرب الشعبي رضا البحراوي لأداء الأغنية الرئيسة «المقص» ضمن أحداث الفيلم، أشار تامر حسني إلى أن الاختيار جاء عن وعي تام، حيث كان يبحث عن صوت صادق وتلقائي يحمل طاقة شعبية حقيقية، ولم يجد أفضل منه، مؤكداً أن الأغنية كانت إضافة للفيلم.

ألبوم
على صعيد الغناء، أعرب حسني عن سعادته بردود الفعل الإيجابية على أغنيات ألبومه الجديد «لينا ميعاد»، الذي يتنوع بين الأغنيات الرومانسية والإيقاعية السريعة والشبابية.
وذكر أنه جهز للألبوم منذ أكثر من عام ونصف العام، وتعاون فيه مع مجموعة من الشعراء والملحنين والموزعين، منهم رامي جمال، أحمد المالكي، وأحمد عبد السلام.

ملكة جمال الكون
عن النجاح اللافت الذي حققته أغنية «ملكة جمال الكون»، وجمعته بالفنان عبد الرحمن الشامي، قال حسني: الشامي يُشبهني في بداياتي الفنية، وهو فنان طموح ومجتهد، واكتشفنا لاحقاً أن هناك صلة قرابة تجمعنا من جهة الأم، بما أن والدتي سورية الأصل، وهذا أيضاً يفسر تمكني من أداء اللهجة السورية في الأغنية التي حققت صدى واسعاً لدى الجمهور.

تجربة المسرح
ذكر تامر حسني أن فكرة المشاركة في عمل مسرحي تراوده منذ سنوات، لكنه لا يمكن خوض التجربة بعشوائية، خصوصاً أن المسرح يتطلب طاقة خاصة وحضوراً يومياً، لافتاً إلى أنه يفكر في تقديم مسرحية غنائية ضخمة، وحين تكتمل الرؤية سيخوض التجربة بكل حماس.