لكبيرة التونسي (أبوظبي)

أكد اختصاصيون أن غياب الروتين اليومي، وقلة الأنشطة المنتظمة، وسهر الأطفال والمراهقين ليلاً خلال الإجازة الصيفية، تُعد من العوامل التي قد تؤثر سلباً في الصحة النفسية.
وشددوا على أهمية إدارة الوقت وتوفير بيئة داعمة في المنزل، لتحويل الإجازة الصيفية إلى فرصة لتعزيز الراحة النفسية والنمو العاطفي. 

إدارة الوقت 
أوضحت الدكتورة ندى عمر محمد، استشارية الطب النفسي في مستشفى «برجيل أبوظبي»، أن التغير المفاجئ في نمط الحياة خلال عطلة الصيف، مثل السهر، وقلة النوم، والانشغال المفرط بالأجهزة الإلكترونية، قد يؤثر سلباً على التوازن النفسي للأطفال والمراهقين، مشددة على أهمية إدارة الوقت وتوفير بيئة داعمة في المنزل. 

تحقيق التوازن 
فيما يخص السهر وقضاء وقت طويل في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، أكدت الدكتورة ندى على أهمية إعادة تنظيم نمط الحياة خلال فترة الصيف، والابتعاد عن السهر والحفاظ على ساعات نوم كافية ليلاً من خلال تحديد أوقات ثابتة للنوم والاستيقاظ، لتحقيق التوازن النفسي والجسدي.
وقالت: إن الروتين اليومي المرن عنصر أساسي للراحة النفسية، من خلال اتباع خطة يومية تدمج بين الأنشطة الممتعة والراحة والتفاعل العائلي، بحيث يمكن تخصيص جزء من النهار للأنشطة الحركية كالمشي والسباحة، وجزءاً آخر للأنشطة الذهنية مثل القراءة وممارسة بعض الفنون، إلى جانب وقت حر غير مقيّد يساعد الطفل على الاسترخاء والتعبير عن نفسه بحرية. 

تعزيز الروابط 
لفتت الدكتورة ندى إلى أن الدعم العائلي يلعب دوراً كبيراً في تعزيز الصحة النفسية خلال العطلة الصيفية، بحيث يجب أن يشعر الطفل أو المراهق أن الإجازة فرصة لتقوية العلاقة مع العائلة، وتعزيز الحوار المفتوح، والاستماع لمشاعرهم، وإشراكهم في تخطيط النشاطات، مشددة على أهمية ممارسة الهوايات والأنشطة الإبداعية، مما يرفع مستوى الرضا الذاتي ويقلل من المشاعر السلبية.
وأوضحت أنه يُفضل أيضاً تخصيص وقت للنشاطات العائلية الخارجية مثل الرحلات، واللعب في الهواء الطلق، الأمر الذي يسهم في خفض مستويات التوتر، وتعزيز الروابط العاطفية داخل الأسرة. 

تفاعلات اجتماعية 
بدوره، شدد ألكسندر ماشادو، اختصاصي علم النفس العصبي السريري، على أهمية الاستخدام المعتدل لوسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً أن الإفراط في استعمالها يؤدي إلى الحسد والشعور بالنقص، لا سيما عند رؤية صور العطلات التي يلتقطها الآخرون. كما قد يقلل هذا الأمر من التفاعلات الاجتماعية في الحياة الواقعية والأنشطة الخارجية، مما يؤثر سلباً على الصحة النفسية، ولذلك يجب التقليل من استخدام وسائل التواصل، ومنح الأولوية للاستمتاع بالتجارب غير المتصلة بالإنترنت.

روح المغامرة 
وتحدث الدكتور ماشادو عن أهمية السفر ومردوده النفسي، حيث يكسر الروتين ويفتح باباً للأفراد للتعرف على ثقافات جديدة، ويُعزز روح المغامرة، ويُخفف التوتر، ويُعزز الإبداع، ويُضفي منظوراً جديداً على الحياة.
وأوضح أن الرحلات القصيرة تُحسّن المزاج وتعزز صفاء الذهن، مشيراً إلى أن أنشطة اللياقة البدنية تخفض مستويات الكورتيزول، وتعزّز الوظائف الإدراكية، مثل المشي لمسافات طويلة، السباحة، والسير في الحديقة.
وشدد على أهمية اتباع جدول نوم منتظم يُساعد على تنظيم الساعة البيولوجية ويدعم الصحة النفسية، بحيث يجب الحرص على النوم لمدة تتراوح بين 7 و9 ساعات في الليل.

أضرار السهر
يقضي الكثير من الأطفال والمراهقين وقتاً طويلاً في اللعب والسهر ليلاً خلال عطلة الصيف، مما يدفعهم إلى تناول وجبات طعام ليلاً، وينعكس ذلك على الصحة الجسدية والنفسية، بحسب ما أكدته لميس الدربي، اختصاصية التغذية السريرية، وقالت: إن السهر يؤدي إلى زيادة هرمون «الجريلين» الذي يُفرز من المعدة ويؤدي إلى زيادة الشهية، كما يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون «اللبتين» الذي يُفرز من الخلايا الدهنية ويؤدي إلى الشعور بالشبع، لافتة إلى أن هذا الاختلال في مستويات الهرمونات يؤدي إلى تناول الطعام في أوقات غير منتظمة أو تناول وجبات متتابعة في وقت قصير، مما قد يؤدي إلى زيادة الخطر بالإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

«ضبابية الدماغ»
وتشير دانة المغربي، اختصاصية علم النفس السريري، إلى أن النوم المتأخر يزيد من خطر الإصابة باضطرابات الصحة النفسية، ويتسبب بالقلق، والاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب، كما يمكن أن يؤدي إلى «ضبابية الدماغ»، وما يرافق ذلك من شعور بالتشويش وصعوبة التركيز، موضحة أن الأبحاث تؤكد أن قلة النوم تسبب الاكتئاب والأرق، وفرط النشاط والنوبات العاطفية، وصعوبة التواصل مع الآخرين.