ترجمة:  أحمد عاطف 

مع بداية كل عام دراسي جديد، تتكرر شكاوى الأطفال من آلام في المعدة، أو صداع مفاجئ، أو رغبة قوية في التغيب عن المدرسة. وعلى الرغم من أن هذه الأعراض قد تبدو عابرة، فإن خبراء الصحة النفسية يحذرون من أنها قد تكون مؤشرات واضحة فيما ما يُعرف بـ«القلق المدرسي»، وهو اضطراب نفسي انتشر بين الطلاب حول العالم، خصوصاً مع الضغوط المتزايدة التي يواجهها الأطفال داخل البيئة التعليمية وخارجها.
وأشارت دراسة نشرتها صحيفة Times of India إلى أن «القلق المدرسي» أصبح ظاهرة متنامية، وأن رفض الطلاب للذهاب إلى المدرسة بشكل متكرر، والانطواء، أو حتى التعلّق الزائد بالوالدين، ليست مجرد تصرفات مزاجية، بل علامات تستوجب الانتباه والتدخل. وأكد أطباء نفسيون أن هذه العلامات، إذا لم تُعالج مبكراً، قد تتحول إلى اضطرابات قلق مزمنة تؤثر على التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية على المدى البعيد، وأن هناك خطوات مدعومة بآراء خبراء الصحة النفسية، لتجنّب تفاقم «القلق المدرسي» لدى الطلاب.

تواصل مفتوح 
من الضروري منح الطفل مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره، حيث ينصح الأطباء باستخدام أسئلة مفتوحة مثل: «ما أكثر شيء يقلقك في المدرسة؟»، بدلاً من الاكتفاء بعبارات مثل «كل شيء سيكون بخير»، حيث يساعد هذا الأسلوب الطفل على الشعور بأن مخاوفه مسموعة ومفهومة، ويخفف من حدة القلق.

خطة دعم
يشدد خبراء تعليم على أهمية التواصل الدائم مع المدرسة، حيث يمكن للمعلمين والمستشارين ملاحظة سلوكيات لا تظهر في المنزل، مثل العزلة أو ضعف المشاركة، والتعاون بين الأهل والمدرسة يُتيح وضع خطة دعم فردية، مثل تخصيص وقت راحة إضافي أو تعديل أسلوب التدريس بما يناسب الطفل.

تنفس واسترخاء
من المهم تعليم الطالب تقنيات التنفس، وبحسب جمعية القلق والاكتئاب الأميركية ADAA، فإن تقنية مثل «4-7-8» أثبتت فعاليتها في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل حدة التوتر اللحظي، ويمكن للوالدين تخصيص بضع دقائق يومياً لتدريب الطفل على هذه التمارين، ما يمنحه أداة فعالة لمواجهة مواقف الضغط في الصف أو الامتحانات.

روتين يومي 
الروتين أحد أقوى الوسائل لطمأنة الطفل، بحسب أكاديمية Cleveland Clinic الطبية، حيث يُعد تجهيز الحقيبة والملابس في الليلة السابقة، وتحديد وقت ثابت للاستيقاظ، من الأمور المهمة التي تساعد في تخفيف الارتباك الصباحي، ويمنحهم شعوراً بالأمان.

الدعم العاطفي 
أظهرت دراسات أن الأطفال يحتاجون إلى الشعور بالتقدير قبل تقديم أي نصائح أو حلول، لذلك من المهم للوالدين استخدام عبارات مثل: «أفهم أن هذا صعب عليك» قبل الانتقال إلى خطوات عملية، فهذا النوع من الدعم العاطفي يخلق علاقة ثقة تشجع الطفل على مواجهة مشاعره.

بيئة آمنة
تؤدي المدرسة دوراً محورياً في تخفيف القلق لدى الطلاب، فوجود غرفة هادئة أو ركن استرخاء يمكن أن يكون وسيلة فعالة لاحتواء مشاعر الطفل. 
وتنصح المنظمات المتخصصة، مثل YoungMinds البريطانية، بتدريب المعلمين على التعرف على علامات القلق، ما يسهم في توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية.