تامر عبد الحميد (أبوظبي)

يرى الفنان الإماراتي هزاع الرئيسي أن الـ«سوشيال ميديا» و«يوتيوب»، أصبحا عاملاً رئيساً مهماً للفنان لقياس مدى ما حققه عمله الفني من نجاح، سواء عبر نسب المشاهدة أو التفاعل أو ردود الأفعال والتعليقات الإيجابية، كما باتت المنصة الأهم التي تحقق الانتشار الأكبر سواء للأغنيات المنفردة، أو المصورة على طريقة الفيديو كبيب. 
يؤمن الرئيسي بأن الأغنية الإماراتية قادرة على الوصول إلى قلوب المستمعين في مختلف أنحاء الوطن العربي، إذا ما قُدمت بصدق وإحساس عالٍ، ويمكن القول إنها تعيش عصرها الذهبي، خصوصاً مع النجاحات والانتشار الواسع الذي حققته الكثير من الأغنيات لعدد من نجوم الطرب الإماراتي، والتي تمزج بين الأصالة الإماراتية والحداثة الموسيقية. 

مشاعر وطنية
وأعرب الرئيسي عن سعادته بردود الأفعال الإيجابية ونسب المشاهد العالية التي تتجاوز المليون مشاهدة على أغنياته المنفردة، التي يطرحها على حسابه الرسمي بـ«يوتيوب»، والتي كان آخرها «سمت ومعاني»، مشيراً إلى أن جزءاً مهماً من تميز الأغنية ونجاحها يعود إلى أن كلماتها من قصائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.  وقال: الكلمات حجر الأساس في نجاح أي أغنية، ويتكامل معها اللحن المتميز والصوت المتمكّن، لذلك جاءت الكلمات الخالدة للمغفور له الشيخ زايد، بما تحمله من مقاربة للهوية الوطنية، وأشرف على تنفيذ الأغنية الشاعر الإماراتي حسان العبيدلي، وسجلت في «استوديوهات أغاني»، من توزيع زيد عادل، ومكس وماستر حسين بركات، ووتريات أحمد طه، وتصميم وإخراج فاطمة عدنان آل عبدالله، ورؤية موسيقية وألحان الفنانة شريفة أحمد، ليصبح العمل في النهاية بمثابة توليفة موسيقية تنبض بالمشاعر الوطنية.

«المكان»
كشف الرئيسي أنه يستعد لإطلاق «ميني ألبوم» خلال هذا العام على مواقع التواصل و«يوتيوب»، وتتنوع أغنياته بين التراثي والعاطفي التي أصدرها خلال الشهور الماضية وحتى الآن، منها «وش هالزين»، و«لا حلك» و«العنود» و«أنت الغلا»، بالإضافة إلى أحدث أغنياته «المكان» التي أصدرها مؤخراً، وهي من كلمات محمد سعيد الضنحاني، وألحان الرئيسي نفسه، توزيع زيد عادل، ومكساج حسين بركات، فيما تولى الإشراف العام حمد إبراهيم، وتحمل الأغنية بين أبياتها معاني الشوق والحنين والارتباط بالمكان والزمان، ويقول مطلعها: «ما يغيب الشوق عن هذا المكان.. والخوافي والطرق متعارفة.. ساكنة بالروح من ذاك الزمان.. مع حنين المجد كني شايفه.. أخفي أشواقي وفي عيوني يبان.. لو يطول الوقت ماني كاشفه».

تجربة وجدانية
بعد سلسلة من النجاحات المشتركة بينهما في أغانٍ تركت بصمة لدى الجمهور مثل «خذنا معك»، و«الصيف جانا»، أعرب الرئيسي عن سعادته بالتعاون مجدداً مع الشاعر محمد سعيد الضنحاني. وقال: أفتخر بأداء قصيدة «المكان» التي تمزج بين جمال الكلمة وصدق الإحساس، فهي ليست مجرد عمل غنائي بالنسبة لي، بل تجربة وجدانية عميقة تعكس ارتباطي بالمكان الذي نشأت فيه والذكريات التي أحملها في داخلي، كما أن كلماتها تنبض بالصدق وتستحضر الماضي والحنين في صور شعرية بديعة، وحاولت أن أترجم هذه الأحاسيس بلحن وأداء يعكسان روح النص. 
ولفت الرئيسي إلى أن الأغنية لاقت تفاعلاً واسعاً وردود أفعال إيجابية منذ طرحها، إذ أشاد المتابعون بجمالية النص واللحن والأداء الذي عكس إحساس الفنان وعمق الكلمة الشعرية.

انتشار واسع
أشار هزاع الرئيسي إلى أن الأغنية المحلية والخليجية تشهد انتشاراً واسعاً، ويرجع هذا إلى عوامل عدة، منها المنصات الرقمية التي أتاحت للفنانين طرح أعمالهم دون الارتباط بشركات إنتاج أو مواسم محددة، وكذلك قدرة هذه المنصات على الوصول إلى جمهور واسع ومتنوع، موضحاً أن الغناء للوطن والتراث بالقصائد العربية التي قدمها كبار شعراء الإمارات والمنطقة، هو الأقرب إليه، معتبراً أن قدرة الفنان على اختيار ما يناسبه من كلمات، تُعد من أبرز مقومات النجاح. 

ذكاء اصطناعي
عن تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة الأغنية، أوضح هزاع الرئيسي أن المحاولات التي ظهرت على الساحة العربية لتنفيذ وإنتاج أعمال فنية بتقنيات حديثة وذكاء اصطناعي، في مراحل التوزيع والتصوير والإخراج، تبشّر بأن يكون لها دور كبير في هذا مجال الغناء، لما تتمتع به من إمكانات هائلة وحلول سريعة، لافتاً إلى أنه بالرغم من هذه الإمكانات الهائلة إلا أن صانع الأغنية من مطرب وملحن وموزع سيظل متفرداً بما لديه من قدرة على الإبداع والابتكار وما يحمله من مشاعر صادقة لا يمكن أن يحل محلها الخوارزميات.