خولة علي (أبوظبي) 

يبقى الخط العربي أحد أبرز الفنون التي تجسد روعة الحضارة الإسلامية، حيث يتمتع بلغة جمالية تنبض بالروح، تزين صفحات التاريخ وزخارف جدران العمارة، واليوم، بينما يواجه هذا الفن تحديات الحداثة وتراجع الاهتمام به، يواصل الخطاطون والفنانون مسيرتهم للحفاظ عليه وإحيائه بروح جديدة، ومن بين هؤلاء الخطاطة سارة عابدي، التي اتخذت من الحرف العربي رسالةً ومسيرةً، لتعيد، من خلال أعمالها وورشها التعليمية، الاعتبار لهذا الإرث العظيم، وتمنحه حضوراً متجدداً تتناقله الأجيال.

شغف 
تقول الخطاطة سارة عابدي عن بداياتها: «رحلتي مع الخط العربي بدأت عام 2016، وكان ذلك بدافع شغف كبير قادني إلى الاستمرار في التعلم والتدريب»، إذ كان لأستاذها محمد النوري الدور البارز في ترسيخ وصقل موهبتها، حيث تصفه بأنه من أبرز المؤثرين في مسيرتها، كما تأثرت بأعمال كبار الخطاطين، وعلى رأسهم هاشم البغدادي، الذي تعتبره نموذجاً للإبداع والدقة.

تأثير وإلهام 
وترى عابدي أن الخط العربي ليس مجرد فن بصري، بل هو امتداد لهويتها ورفيق رحلتها الملهمة، قائلة: «الخط العربي بالنسبة لي هو رفيق رحلتي ومستقبلي، وتمثل لغته البصرية جزءاً من هويتي»، موضحة أنها كرست نفسها للتطوير المستمر من خلال التدريب الدؤوب ومطالعة أعمال الخطاطين القدامى، إلى أن تمكنت من تجاوز أصعب التحديات، وعلى رأسها تعلم خط الثُلث الذي منحها، كما تقول، «قوة وصبراً في المسيرة».
أما عن مكانة الخط العربي مقارنة بالخطوط الأخرى، فتؤكد عابدي أن ما يميزه هو رشاقته وتنوعه وجماله ودقة تفاصيله، وهو ما جعله عنصراً محورياً في الفنون الإسلامية، خصوصاً في العمارة والزخرفة، حيث بقي أثره حاضراً حتى اليوم.

ورش ومبادرات
وتحمل عابدي رسالة واضحة في الحفاظ على هذا الإرث، إذ تؤمن بأن «زكاة العلم نشره»، لذلك تعمل على تدريسه في مدرسة الخط والزخرفة، وتقديمه عبر ورش ومحاضرات متخصصة، بهدف نقل المعرفة للأجيال القادمة، كما تطرح مبادرات عملية لدعم تعليم الخط، مثل إنشاء مراكز متخصصة، والاستعانة بمدرسين أكفاء.

حداثة وأصالة
ورغم التحديات التي يواجهها الخط العربي في العصر الحالي، ترى عابدي أن دمجه مع التقنيات الحديثة والفنون المعاصرة كفيل بتجديد حضوره وضمان استمراريته، فقد حصدت إنجازات بارزة عدة، من بينها الفوز بمسابقات محلية ودولية، وأهمها مسابقة «إرسيكا» في تركيا، إضافة إلى مشاركاتها في معارض مرموقة خارج الإمارات، خاصة بالعراق، الهند، تركيا، والبحرين، كما انضمت لعضوية مجلس شباب اللغة العربية في أبوظبي، وتمتلك متجر أدوات إلكترونياً يصل إلى كل من يرغب في تعلم فن الخط العربي.

رؤية مستقبلية
عن رؤيتها للمستقبل، تقول عابدي: «أرى أن مستقبل الخط العربي واعد، في حال استثماره وتعليمه للأجيال القادمة ودمجه مع الصناعات الإبداعية»، أما عن طموحاتها، فتتلخص في نشر هذا الفن على نطاق أوسع، ليبقى حياً ومتجدداً، شاهداً على الهوية والإبداع، ليستمر الحرف العربي في العبور من الماضي إلى الحاضر والمستقبل، محافظاً على جمالياته ودلالاته وأثره العميق كجزء من الحضارة العربية والإسلامية.