لكبيرة التونسي (أبوظبي)

مجموعة شابات إماراتيات عشقن البحر، استلهمن منه قوتهن وشجاعتهن، قررن ركوب أمواجه واجتياز صعوباته، خضن تجارب استثنائية عبر ممارسة الرياضات البحرية التي استولت على اهتماماتهن، دخلن سباقات داخل الدولة وخارجها وحقّقن نتائج مذهلة على المستوى المحلي والدولي، تحت لواء نادي أبوظبي للرياضات البحرية، فمن هن؟، وما قصتهن مع البحر؟.

زوارق سريعة
علياء عبدالسلام، من نادي أبوظبي الدولي للرياضات البحرية، شاركت في سباقات زوارق الفورمولا 4، رسمياً في بطولة الزوارق السريعة F4 الدولية، إحدى أكثر البطولات تحدياً ضمن عالم الرياضات البحرية. علياء (23 عاماً) الحاصلة على الرخصة الدولية للقيادة في سباقات الزوارق السريعة بمختلف البطولات، تقول إنها خاضت سلسلة من التجارب والمشاركات المختلفة في فئة الفورمولا 4، مؤكدة أن شغفها وعزيمتها وتشجيع والدها، كلها عوامل أسهمت في بدء رحلتها القوية مع سباقات الزوارق السريعة، مشيرة إلى أنها تتطلع إلى تحقيق إنجازات في البطولات الدولية ومنها بطولة الفورمولا 4 في النرويج، التي تعتمد على السرعة والتحدي.

إبحار شراعي
وتؤكد مدية خالد النيادي (12 عاماً)، بطلة رياضة الإبحار الشراعي، أنها بدأت ممارسة هذه الرياضة قبل أن تكمل 7 سنوات، وقد أحبت التجربة منذ صغرها، وبعدما برزت موهبتها، التحقت بنادي أبوظبي للرياضات البحرية لتسلك الطريق الصحيح. ومن هناك بدأت رحلتها، حيث تعلمت الأساسيات على أيدي مدربين مؤهلين، مثل التحكم بالقارب وطريقة التعامل مع الرياح، وهي تتدرب بين 6 و8 ساعات في الأسبوع، فيما يزيد عدد الساعات خلال البطولات، مؤكدة أن هذه الرياضة تحتاج إلى الكثير من الشجاعة والتركيز واللياقة والذكاء في اتخاذ القرارات السريعة، لاسيما أن البحر يتغير والرياح تتحرك بشكل مفاجئ. وقد حققت إنجازات كبيرة، وشاركت في بطولات محلية وخليجية ودولية، وتطمح إلى تمثيل الإمارات ضمن بطولات عالمية، لافتة إلى أنه في كل مشاركة لها تتعلم درساً جديداً. وعن إدارة وقتها توضح أنها توازن بين الدراسة والتدريب، وأن حبها للبحر والإبحار منذ طفولتها، جعلها تشعر بالقوة والثقة والإصرار على تجاوز التحديات وتحمل المسؤولية، مشددة على أهمية الدعم القوي لنادي أبوظبي للرياضات البحرية إلى جانب دعم والديها.

إبحار ومناورة
وعلى الرغم من صغر سن مروة حسن الحمادي (14 عاماً)، إلا أن ممارسة الرياضات البحرية وخوض غمار المسابقات الدولية، جعلها أكثر نضجاً، وأشارت بطلة رياضة الشراع الحديث فئة ILCA 4، ضمن نادي أبوظبي للرياضات البحرية، إلى أن مسيرتها الرياضية بدأت في سن الـ 11، عندما شعرت بشغف تجاه البحر ورياضة الشراع، وبعد مشاهدتها لتدريبات ومنافسات نادي أبوظبي للرياضات البحرية، التحقت بالنادي وبدأت تدريجياً في تطوير مهاراتها، تحت إشراف مدربين متخصصين آمنوا بموهبتها.
وعن متطلبات النجاح تؤكد الحمادي على أهمية التدريب والانضباط، حيث تتدرب ما بين 5 و6 أيام في الأسبوع على الإبحار والمناورة، بمعدل يصل إلى 20 ساعة تدريبية، إضافة إلى جلسات اللياقة البدنية والتدريبات الذهنية والتركيز وسرعة البديهة وردة الفعل، موضحة أن رياضة الشراع الحديث تتطلب القوة البدنية والتوازن النفسي والدقة في قراءة اتجاه الرياح والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل الضغط النفسي والبدني. وقد استطاعت تحويل التحديات إلى تجربة استثنائية، بعدما حصلت على عدة ميداليات ذهبية وفضية ضمن بطولات الشراع على الصعيد المحلي والدولي.
وترى مروة الحمادي، بطلة رياضة الشراع الحديث، أن البحر مصدر قوة، وتجد في رياضة الشراع والإبحار حرية وتحدياً يطوّر من شخصيتها ويعزز ثقتها بنفسها، وتؤكد أنه على كل فتاة أن لا تستهين بقدراتها، وتعزز ثقتها بنفسها وتدرك أن كل تحدٍّ هو خطوة نحو القمة. وتقول: وجدنا كل الدعم والتشجيع من نادي أبوظبي للرياضات البحرية، الذي آمن بموهبتنا وساندنا من البداية، وساعدنا على تطوير مهاراتنا ووفر لنا كل سبل النجاح.

حرية وقوة
وتذكر اليازية حسن الحمادي (13 عاماً) بطلة رياضة الشراع الحديث فئة الإلكا 4، أنها بدأت مشوارها مع عالم الشراع، قبل أن يتجاوز عمرها 11 عاماً. وعن تجربتها تقول: عشقت البحر من أول تجربة، وشعرت بأنه يشبه شخصيتي، كل شيء فيه يتحرك بقوة، فقررت أن أستمر، من خلال التدريب في نادي أبوظبي للرياضات البحرية.
وعن مميزات رياضة الشراع أوضحت الحمادي أنها ليست رياضة بدنية فحسب، بل ذهنية أيضاً، فهي تحتاج إلى تركيز، وسرعة في اتخاذ القرار، وانسجام تام مع البحر والرياح، وتتطلب القوة والصبر والاستعداد الدائم لأي مفاجأة. وتقول: إن الطريق لم يكن سهلاً، إذ مررت بلحظات خوف وإرهاق وإحباط أيضاً، لكن كنت أذكّر نفسي دائماً بأنني هنا لأحقق حلمي، بدعم من عائلتي والنادي الذي وفّر لي البيئة المناسبة وعزز إيماني بنفسي، حتى تجاوزت كل العقبات. 
وشاركت اليازية الحمادي في بطولات كثيرة للشراع الحديث داخل الدولة وخارجها، في الخليج وبعض الدول العربية، إضافة إلى بطولات أوروبية وعالمية، وكانت من أصغر المتسابقات في هذه المنافسات. ومن أقرب الإنجازات إلى قلبها حصولها على المركز الثاني في إحدى البطولات بسلطنة عُمان، لكن الإنجاز الحقيقي بالنسبة لها هو منافستها للاعبات أكبر منها، ولكنها تمكنت من إثبات نفسها بينهن.

دعم
كاميليا القبيسي (15 عاماً) من بطلات الشراع الحديث، حققت العديد من الإنجازات، ودخلت بطولات محلية ودولية، تذكر أنها بدأت قبل أن تكمل 8 سنوات من عمرها، ووجدت الدعم الكامل بنادي أبوظبي للرياضات البحرية، وتخطت كل التحديات والصعوبات، بدعم من أهلها والنادي. واليوم هي فخورة بممارسة هذه الرياضة التي عشقتها، وساعدتها كثيراً في اكتساب عدة مهارات، منها القوة والشجاعة والثقة بالنفس، حتى نالت العديد من الميداليات الذهبية والفضية ضمن بطولات الشراع الحديث المحلية والدولية.