لكبيرة التونسي (أبوظبي)
تغوص الفنانة التشكيلية عائشة سيف الحمراني، من خلال رسوماتها في الماضي البعيد، وتمزج الهوية الإماراتية الأصيلة بأساليب التعبير الفني الحديثة والرقمية، كما تسعى إلى جعل الفن في متناول الجميع، وتجسد صوراً من الموروث الثقافي وشخصيات ارتبطت في ذهنها منذ فترة التسعينيات من القرن الماضي، وما خطته وسائل الإعلام في مخيلتها، لتنقله إلى المتلقي في قالب تشويقي، يحرِّضه على التفكير والإبحار به في عالم يعكس حالة الإنسان في تلك الفترة. كما تدمج بين الألوان والأدوات، لتأتي مفعمة بالمشاعر والأحاسيس.
نقطة تحول
وُلدت الحمراني في عجمان عام 1991، وهي معروفة باسم «منورة» على وسائل التواصل الاجتماعي، تهتم بالثقافة الشبابية والعادات والتقاليد المحلية وتدمجها في أعمالها، كما تسعى إلى تحويل موهبتها إلى مصدر إلهام للآخرين، وتطمح لمشاركة كنوز الثقافة الإماراتية مع العالم. وعن بدايتها أشارت الحمراني إلى أنها انطلقت من تشجيع المعلمين والمشرفين الفنيين، لكن نقطة التحول الفعلية في حياتها، بدأت عندما استعرضت أعمالها الفنية المستوحاة من الثقافة اليابانية عام 2005 على وسائل التواصل الاجتماعي، ما ساعدها في التفاعل مع الناس، وجعلها تتحمس لعمل المزيد من الأعمال الفنية لتمثيل مجتمعها. بدأت في تطوير موهبتها، واعتمدت بشكل كبير على اكتساب مهارات جديدة عبر الإنترنت، وقد تمكنت من الموازنة بين حياتها الأسرية وممارسة الفن، حتى انتشرت أعمالها عبر العالم الافتراضي.
ذكريات الطفولة
تُغذي الحمراني، التي صمّمت ملعباً لكرة السلة على شكل «مندوس» إماراتي، فكرها ومخيلتها بالاطلاع والقراءة، أما لوحاتها البصرية فهي ذات علاقة إنسانية، وروابط دافئة ومعبرة عمن حولها مع لمسة غير متوقعة، حيث تستخدم دلالات جمالية مستوحاة من طفولتها المشبعة بالصور الإعلامية في المنطقة؛ حيث تميل إلى استرجاع ذكريات طفولتها من خلال المجلات الصغيرة، القصص المصورة، الكاريكاتير وأدب الطفل. وقد أدخلت الشعر الحر في أعمالها ضمن ممارساتها الفنية.
الفن للجميع
تؤمن الحمراني بأن الأعمال الفنية يجب ألا تكون فقط في صالات العرض والأماكن المغلقة، بل لابد من حضورها في الأماكن العامة ليراها الجمهور، لاسيما أن هذه الأعمال تستحضر جانباً من العادات والتقاليد، وتمزج الهوية الإماراتية الأصيلة بأساليب التعبير الفني الحديثة والرقمية، وتسعى إلى جعل الفن في متناول الجميع.
روح التراث
اتخذت الحمراني من الرياضة منصةً للتعريف بالثقافة الإماراتية، من خلال تصميم ملعب كرة سلة بأبوظبي على شكل «مندوس» إماراتي، هذا الملعب تحول إلى لوحة فنية تعكس روح التراث والإبداع، وهو العمل الفني المميز في «متنزه الشيخة فاطمة»، بحيث تجمع اللوحة بين الرياضة والثقافة والفن.
تأملات شخصية
تحلم عائشة الحمراني بأن تجعل من الفن أداة متاحة وسهلة الوصول للجمهور، وتحفيز المتلقي على الحوار الفني والأدبي، وتقول: رسوماتي تأملات شخصية، في محاولة للتعبير عن العاطفة والأمل والفقدان.