لكبيرة التونسي (أبوظبي)

بعدما نجح في زراعة أنواع كثيرة من أشجار النخيل ونافس بها على المستوى الوطني، يخوض سعيد خلفان المزروعي تجربة زراعة أصناف كثيرة من القمح والعديد من الحبوب الأخرى ضمن أراضي وادي الحلو، مؤكداً أن الإرادة والعزيمة والاجتهاد والعمل المخلص والشغف، عناصر بإمكانها أن تحول الصحراء إلى واحة خضراء. 
ويتطلع سعيد المزروعي إلى المشاركة في «جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميّز الزراعي» في دورتها الحالية، وقد نجح في إنتاج أكثر من 35 نوعاً من القمح، و7 أنواع من الأرز، و3 أنواع من الدخن، ويسعى إلى إنتاج أنواع أخرى من الحبوب، مدفوعاً بشغفه وحبه اللامحدود للزراعة. ويعمل على تطوير نفسه ليتجاوز مختلف التحديات والعقبات الطبيعية المتعلقة بالحصول على البذور الأصلية من موطنها.

تجربة ملهمة
وعن تجربته الملهمة يقول المزروعي: تعدُّ زراعة القمح وغيرها من الحبوب في الإمارات، أحد الروافد الاستراتيجية في منظومة تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من مختلف المنتجات، لا سيما أن الدولة عملت على توظيف الإمكانات والموارد، لتوفير المحاصيل العضوية والغذائية الآمنة، إلى جانب تبني أفضل الأساليب الزراعية الفاعلة في مجال إنتاج أنواع الحبوب المختلفة ذات الجودة العالية، وخاصة القمح. 

المنتج المحلي
أما عن جودة المنتج المحلي، فأوضح المزروعي أن القمح المحلي من السلالات الأكثر تحملاً لحرارة الجو، وأقل استهلاكاً للمياه، وأكثر إنتاجية وأغنى من ناحية القيمة الغذائية، مؤكداً أنه يتوقع أن يصل إلى أصناف أخرى سنوياً، لاسيما ضمن دعم الدولة، بحيث يتم توزيع حبوب القمح على المزارعين بشكل مجاني من أجل تشجيعهم على المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وإنتاج محاصيل تسهم في زيادة الإنتاج الزراعي في الدولة، كما يستفيد من حملات تثقيفية وتوعوية للمزارعين حول أفضل الممارسات العالمية المطبقة في أساليب الزراعة المُثلى لبذور القمح، وضمان أفضل المحاصيل العضوية والغذائية الآمنة، إلى جانب تبني أفضل الأساليب الزراعية الفاعلة في مجال إنتاج أنواع الحبوب المختلفة ذات الجودة العالية.

مهنة الأجداد
ويؤكد المزروعي أنه يسعى جاهداً لاستدامة مهنة الأجداد وتطوير أدواته للوصول إلى محصول محلي بمواصفات عالمية، موضحاً أنه زار العديد من البلدان بهدف الاستكشاف والتعلم. ويضيف: زرعت أصناف حبوب متنوعة وأنتجت، كما خضت تجارب في زراعة الأرز لمدة 4 سنوات، وأنتجت 3 أصناف منها، وهي: «البسمتي»، «الحساوي» و«الباكستاني»، بينما زرعت هذا العام 7 أصناف أخرى، وأنتج حالياً ما بين 20 و30 كيلوجراماً من كل صنف من أصناف الأرز، والنتائج تبشر بالخير. 

تحديات
ويوضح سعيد المزروعي أن مجال الزراعة لا يخلو من العقبات، إلا أن الإرادة تجعله يعمل على تجاوز ذلك وتحقيق نتائج إيجابية. ويقول: نحاول التغلب على بعض التحديات بالإرادة والعزيمة والصبر والشغف، لنؤكد للعالم أن بلادنا قادرة على الإنتاج، وأن المنتج المحلي جيد جدّاً، وزراعة القمح تختلف عن الأرز. كما أن القمح زراعة شتوية والأرز زراعة صيفية، وتتطلب مواصفات بيئة خاصة من المياه والتربة. وضمن المساعي الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، توفر مزرعة المزروعي الدواجن والحيوانات الأليفة والخضراوات والفواكه والتمور، واليوم يطوّر المساحات ويجرب إنتاج أصناف متعددة من الحبوب التي يجلبها من بلدان مختلفة.

أصناف القمح
يؤكد سعيد المزروعي أن زراعته للقمح، لم تكن وليدة اليوم، بل هي إرث أجداده وأمر متغلغل في ذاكرته. فقد ترعرع وسط الحقول، حيث كان أسلافه ينتجون أجود الأصناف، وقام بمجهود تطوعي وضمن مساحة متوسطة، بزراعة أصناف عديدة من القمح والحبوب، ثم توسع خلال الأعوام الماضية حتى أصبحت مزرعته تضم أكثر من 35 نوعاً من القمح. ينتج سنوياً أجود الأصناف على مستوى الدولة خلال موسم الحصاد. وهو بصدد البحث والتجريب، حيث ينجح في زراعة أنواع عديدة من القمح خلال الفترة من نوفمبر - مارس من كل عام.