تامر عبد الحميد (أبوظبي)
في إطار «عام الأسرة»، المبادرة التي أطلقتها القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليكون عام 2026، مخصصاً لدعم الأسرة وتماسكها، بوصفها الحاضنة الأولى لبناء الإنسان وصقل قدراته، تبرز نماذج ملهمة لفنانين إماراتيين يجسّدون هذا الدور عملياً، حيث تحوّلت بيوتهم إلى منصات لاكتشاف المواهب وتنميتها، ودعم أبنائهم للانطلاق بثقة في مجالات فنية مختلفة نحو الإبداع والتميّز.
صقل الموهبة
يؤكد الممثل والمنتج أحمد الجسمي، أن للأسرة دوراً محورياً في اكتشاف المواهب ورعايتها منذ الصغر، مستشهداً بتجربته مع ابنه ماجد، الذي لمس موهبته مبكراً وعمل على صقلها علمياً وعملياً. ويقول: دخل ماجد عالم التمثيل في التاسعة من عمره من خلال مسلسل «جنون المال»، وحاولت تنمية موهبته وصقلها، خصوصاً أن لديه من الإمكانيات التمثيلية ما يؤهله إلى دخول المجال.
ويتابع: كان يرافقني دائماً خلال مواقع وبلاتوهات التصوير، حتى يتشبع من العملية الفنية والإنتاجية كاملة، وحينما كبر شعرت أنه أحب احتراف المجال، وشاركني في بطولة عدد من الأعمال الدرامية البارزة التي نالت صدى لافتاً، منها «ص.ب 1003»، «أم هارون»، «الطواش»، «الحرب العائلية الأولى»، «زمن الطيبين» و«اللي نحبهم».
الاعتماد على النفس
من جهته، يرى ماجد أحمد الجسمي، أن وجوده الدائم مع والده في مواقع التصوير منذ الطفولة، ومتابعته لمراحل الإنتاج كافة، أسهما في تشكيل وعيه الفني، مؤكداً أن النصيحة الأهم التي تلقاها كانت الاعتماد على النفس وشق الطريق بجهده الخاص، معتبراً والده «مدرسة فنية متكاملة» منحته الثقة والانطلاقة القوية.
المربي والأخ
يجسّد الفنان د. طارق المنهالي، نائب رئيس جمعية الموسيقيين الإماراتيين، نموذجاً آخر للأسرة الداعمة للفن الأصيل، حيث يحرص على تنمية المواهب الموسيقية لأبنائه تركي وزيد وراشد، منذ الصغر، وإلحاقهم بأكاديمية بيت العود العربي، لاكتساب الأساسيات الأكاديمية. ويقول: في المنزل نجتمع دائماً على الغناء والطرب، وأعيش معهم دور المربي والأخ والداعم، ودائماً ما أشاركهم الغناء والعزف في المهرجانات والأمسيات الفنية، كما تشاركنا في تقديم أعمال وطنية حملت قيَماً إنسانية، بينها أغنيات «المعاني والقيَم»، «يوم الشهيد»، «شهر الصيام»، و«عام التسامح».
توجيه ودعم
وأكد المنهالي، أن تربية الأبناء على الأصالة الفنية وحب الوطن تمثل جوهر رسالته الأسرية، مشيراً إلى أهمية الشعر الإماراتي والأغنية الوطنية في تنمية الحوار والوعي والذائقة الجمالية، لافتاً إلى أنه يحرص على منح أبنائه حرية الاختيار، مع التوجيه والدعم من دون فرض.
نواة الإبداع
وتكرّس الفنانة فاطمة «زهرة العين» خبرتها الفنية لصقل موهبة ابنتها روضة. وتقول: الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، بل نواة الإبداع وصناعة المستقبل. وحين يتحوّل البيت إلى مساحة دعم وتشجيع، ويصبح الوالدان شركاء في الاكتشاف والتوجيه، تولد المواهب بطريقة أكثر نضجاً، وتشق طريقها بثبات نحو الإسهام في المشهد الثقافي والفني، بما يعزّز الهوية الوطنية ويصون الإرث الفني للأجيال.
إحياء التراث
وتوضح «زهرة العين»، أنها اكتشفت موهبة ابنتها في عمر مبكر، حينما أدت معها أغنية «يا ليالي» للفنان صلاح الأخفش، وحصدا ردود أفعال إيجابية من قبل المتابعين عبر مواقع التواصل، ومنذ ذلك الوقت وهي تشجعها على تقديم المزيد من الأغنيات كهواية، من خلال إحياء الأغاني الشعبية والتراثية في منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتأكد من امتلاكها مقومات النجومية.
من جهتها، أعربت روضة عن امتنانها لوالدتها، مؤكدة أن دعمها ونصيحتها كانا الأساس في وصول صوتها إلى الجمهور بثقة ووعي فني.
دعمٌ وانطلاقة
تذكر الفنانة فاطمة «زهرة العين»، أنها دعمت ابنتها روضة في تقديم أغنيات خاصة بها، وكانت انطلاقتها الحقيقية عبر أغنية «منوة القلب»، التي حققت انتشاراً لافتاً، ثم قررت أن تؤدي معها أغنيات بشكل دويتو دعماً لها، مثل «هذي أحاسيسي»، «الترفه»، «الوله»، و«محروم».