لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تأصيلاً للحرف التقليدية الإماراتية التي يتوارثها الأبناء عن الأجداد، ويتناقلونها للأحفاد بكل فخر، وما يرتبط بها من عادات وتقاليد وصور مجتمعية، يزخر «مهرجان الحصن 2026» والذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في قلب العاصمة، بالعديد من الحِرف التي ارتبطت بالبيئات الإماراتية المتنوعة، ليُعيد للأذهان حياة الأسلاف، ضمن أجواء تتناغم فيها الحكايات التاريخية والصناعات التراثية، ضمن تصميم يحاكي الفُرجان قديماً، لينقل صورة مصغَّرة عن حياة الأجداد وما تمتعوا به من إبداعات.
يتميز الحدث الأبرز في دورته الجديدة والتي تتواصل حتى 1 فبراير، بالعديد من الأنشطة التي تضيء على حياة الأسلاف الذين عاشوا في انسجام تام مع مختلف البيئات الإماراتية الطبيعية، وتصطحب الزوّار في رحلة إلى الماضي العريق، عبر ممارسات وصور اجتماعية، حيث تستمتع الأسر بالقصص الملهِمة ضمن ورش عمل فنية وتجارب تحاكي الماضي وحضور استعراضات فنية وحرفية حيّة ومسابقات تراثية. 

حِرف أصيلة 
ذكرت عائشة الظاهري، رئيس وحدة البرامج وتطوير بناء قدرات الحِرفيين في «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»، أن الحدث الاستثنائي يركّز على القيَم الإماراتية الأصيلة، ويُبرز الحِرف ويصونها للأجيال، بحيث يمكن للزوّار التعرّف على مجموعة من الحِرف بأسلوب تفاعلي عبر برنامج متنوع وثري، في مشهد حيّ أمام الجمهور. 
وأضافت: نشارك بـ 25 حِرفة تراثية، منها 19 عرضاً للحِرف التقليدية و7 ورش عمل، ويستعرض «ليوان الحِرفيين» 12 حرفة نسائية، وحرفتين خارج الليوان: «الشمال» و«الخطام». ومن الحِرف التي تمارسها المرأة الإماراتية في متحف حيّ: «المقصر»، «العطور التقليدية»، «صناعة البادلة»، «الخوص»، «الكحل العربي»، «الحناء»، و«المعاقم»، إلى جانب الورش التعليمية التي ينخرط فيها الجمهور، حيث يتعرفون على الحِرف التقليدية وكيفية ممارستها وأسرارها ومعنى الحرفة وأدواتها، وكيف طوِّرت مع الحفاظ على الهوية الإماراتية. 

المعقصة 
يسلِّط «ليوان الحِرفيين» الضوء على مجموعة من الحِرف الإماراتية الأصيلة، منها: «المعقصة»، وهي حِرفة تراثية نسائية عُرفت قديماً في المجتمع الإماراتي، وتعني الماشطة أو المزينة أو مصفِّفة الشعر، وتختص المعقصة بتصفيف الشَعر وتجديله وتزيينه باستخدام المواد الطبيعية مثل المحلب والمخمرية، يزداد الطلب على هذه الحِرفة في المناسبات الاجتماعية والأعياد والأعراس، حيث كانت تتولى المعقصة تجهيز العروس وتزيين النساء.

«دق التولة»  
يُعد التطريز بـ «دق التولة»، من أبرز عناصر الزينة في الملابس الإماراتية باستخدام خيوط الزري والخوص التي تُضفي زخرفة مميزة على الأقمشة. وقد ارتبط التطريز اليدوي بـ «دق التولة»، ثم توسّع استخدامه لاحقاً مع دخول ماكينة الخياطة، لاسيما في تزيين السروال والكندورة عند الرقبة، ليحافظ على حضوره بوصفه علامة جمالية متوارثة في الأزياء التقليدية. 

«الخوص» 
تجسِّد حِرفة «الخوص» ذكاء الإنسان الإماراتي وحرصه على الاستفادة من أجزاء شجر النخيل، حيث تتحول السعفة البسيطة إلى أدوات لا غنى عنها في تفاصيل الحياة اليومية، ومن خلال صناعة السلال والمراوح والحصر، تبرز قيمة الاستدامة وقدرة الحِرفي على تطويع الخيرات التي تجود بها الطبيعة لتلبية احتياجات المجتمع بلمسات فنية تعكس مدى الارتباط بالأرض وخيراتها.

«السدو» 
يمثِّل «السدو» فن النسيج في المجتمعات البدوية، ويجسِّد علاقة الإنسان ببيئته، حيث تشكِّل الخيوط المصنوعة من وَبَر الإبل وصوف الأغنام، بيت الشَعر والمفارش والوسائد. 
وتتجلى قيمة «السدو» في النقوش الهندسية المستوحاة من تفاصل الصحراء وتعكس روح الترابط المجتمعي، إذ كانت عملية الغزل والنسيج على النول تتطلب تعاوناً وتكاتفاً بين أبناء القبيلة، حيث تُنجز كل قطعة كرمز للانتماء والهوية الأصيلة. 

«الشمال»  
يمثِّل «الشمال» جزءاً من مستلزمات الإبل التقليدية، يُصنع يدوياً من وبر أو صوف الإبل، ويُستخدم لحماية ضرع الناقة وتنظيم عملية الحلب، ويؤدي وظيفة عملية مباشرة، ويعكس مهارة الحِرفيين والمعرفة المتوارثة في التعامل مع الإبل لارتباطه بحياة الصحراء.

ورش تعليمية 
أوردت الظاهري، أن «ليوان الحِرفيين» إلى جانب استعراضه للحِرف التراثية، يقدِّم لمحة عن الحِرف ويفتح الباب أمام الشباب والأطفال لتعلُّم هذه الحِرف. ويتعلم الزوّار كيفية مزاولتها وتاريخها ضمن برنامج تعليمي أطلقه المهرجان هذه السنة، تكريماً للأجيال الأكبر سناً، والتي تعمل على نقل معارفها وخبراتها للأجيال، ويتم اختيار الأطفال والشباب من خلال دعوة مفتوحة للمشاركة في ورش خاصة، وغيرها من الحِرف الأصيلة، للتعرف على أسرار حِرف أبدعها الأسلاف.

العطور
تحظى العطور بمكانة عميقة في الإمارات، حيث ترمز إلى الجمال والوجاهة والفخامة وتعكس كرم الضيافة، باعتبارها مكوناً أصيلاً من التراث والثقافة الإماراتية. وهي كانت ولا تزال تُستخدم يومياً، ويزداد الإقبال عليها في مختلف المناسبات والأعياد والأعراس، وفي المجالس. وتتميز العطور بمكوناتها الطبيعية، مثل العود والمسك والعنبر وزيت الورد.

ليوان الحِرفيين 
يحتفي جناح «ليوان الحِرفيين» بالحِرف والحِرفيين، ويُبرز مهارات الأجداد في توظيف ما جادت به الطبيعة وتحويلها إلى منتجات أعانتهم على العيش، ضمن متحف حيّ يستعرض هذه الحرف في مساحة تحاكي فناء البيت قديماً، حيث كانت الحِرف تُمارس ضمن جماعات وتدور حولها الحكايات والقصص.