الشارقة (الاتحاد)
سلّط المهرجان الدولي للتصوير «اكسبوجر 2026» الضوء على الأثر المدمر لتغير المناخ على الشريط الساحلي لغرب أفريقيا، خلال جلسة حملت عنوان «غضب المحيط: غرب أفريقيا يبتلعها البحر»، قدّمتها المصورة الوثائقية والصحفية ماتيلدي غاتوني في أولى أيام المهرجان، ضمن دورته العاشرة المقامة في منطقة الجادة بالشارقة.وأكدت غاتوني أن أكثر من 7.000 كيلومتر من السواحل الممتدة من موريتانيا إلى الكاميرون تشهد تآكلاً متسارعاً يصل إلى 36 متراً سنوياً في بعض المناطق، ما يؤدي إلى تهجير عشرات الملايين من السكان. وأوضحت أن تسارع الحكومات في حماية المدن الكبرى والقطاعات الصناعية يقابله ترك عدد لا يُحصى من القرى الساحلية لمصيرها، في مشهد ينذر بزوال أنماط حياة ساحلية عمرها قرون.

ضياع الإرث
وقدّمت غاتوني خلال الجلسة نماذج من أعمال معرضها «غضب المحيط»، الذي صوّرته على سواحل غانا وتوغو وبنين، محذّرة من الأثر العميق للاحترار المناخي على المجتمعات الساحلية، بما تحمله من عادات وتقاليد وإرث ثقافي مهدد بالاختفاء الكامل. وبيّنت أن مجتمعات الصيد التي كانت مزدهرة في غانا وتوغو تحوّلت، خلال عقدين فقط، إلى مدن أشباح ابتلعها البحر، حيث اختفت المنازل والكنائس والمزارع، ومعها تآكلت الروابط الاجتماعية وضاع الإرث الحضاري لتلك المناطق.

الاحتباس الحراري
وأضافت غاتوني أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن الاحتباس الحراري يستنزف المخزون السمكي، فيما يؤدي تآكل السواحل وتملّح التربة إلى شلل النشاط الزراعي، تاركاً المجتمعات الساحلية بلا غذاء أو ماء. ومع تصاعد صعوبة البقاء، تدفع الهجرة إلى إفراغ القرى من سكانها، حيث يغادرها معظم الأهالي لعدم قدرتهم على التكيّف.وختمت غاتوني بالتأكيد أن ما تشهده سواحل غربي أفريقيا لا يُعد أزمة محلية معزولة، بل إنذاراً عالمياً لما قد تواجهه البشرية إذا استمر مسار الاحترار المناخي الناتج عن أنماط التطور غير المستدامة، مع تجاهل المسؤولية البيئية، بما يؤدي إلى التضحية بالمجتمعات التقليدية لصالح مكاسب حضارية قصيرة الأمد.
وينظم المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة النسخة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير «اكسبوجر» في الجادة بالشارقة، بمشاركة أكثر من 420 مصوراً وصانع أفلام وفناناً بصرياً، ويتضمن برنامج المهرجان أكثر من 126 جلسة وخطاباً ملهماً، و72 ورشة عمل، و280 جلسة تقييم سير فنية يقدمها خبراء عالميون. إلى جانب 95 معرضاً تشمل 3.200 عمل فني، مقدماً منظومة متكاملة من الفكرة والرؤية والتقنية والتجربة الإنسانية، تسهم في تعزيز مكانة الشارقة كمركز عالمي للتصوير والسينما والثقافة البصرية.