خولة علي (أبوظبي) 

أكد الخبراء، أن الوعي البيئي يبدأ من داخل البيت، حيث القدوة العملية والحوار الهادئ، والأنشطة التربوية البسيطة التي تربط الطفل بالبيئة من حوله. وتتحوّل هذه القيَم إلى سلوك ثابت ينعكس على تصرفات الطفل ومحيطه، ليصبح جزءاً من مجتمع واعٍ يحترم الموارد ويحافظ على البيئة. هذا النهج يُظهر كيف يمكن للممارسات الصغيرة أن تتحوّل إلى إرث يصنع جيلاً واعياً قادراً على مواجهة تحديات المستقبل البيئي. 

قدوة مستدامة 
وفي هذا السياق، تؤكد فاطمة الحنطوبي، خبيرة في مجال البيئة والاستدامة، أن الدور الفعّال للأسرة في تعزيز وعي الأبناء بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية يبدأ بالقدوة قبل التوجيه. وتوضح أن الأبناء حين يشاهدون والدَيهم يحرصون على عدم الهدر وتقدير قيمة الماء والطاقة والغذاء، تتحول ممارساتهم إلى سلوك ثابت. وتشير إلى أهمية الحوار اليومي الهادئ مع الأطفال، وشرح أسباب الحفاظ على الموارد بلغة تناسب أعمارهم. كما تلفت إلى قدرة الأسرة على تحويل الاستدامة إلى تجربة ممتعة من خلال أنشطة مشتركة، مثل الزراعة المنزلية، وتربية الحيوانات لتعريف الطفل بأهميتها، إضافة إلى غرس مفهوم إعادة التدوير من داخل المنزل. وتوضح الحنطوبي، أن من أفضل الممارسات، تعليم الأبناء ترشيد استهلاك المياه، وعدم الإسراف. وتؤكد أن توعية الأطفال بأنواع الإضاءة واستهلاكها، يعزّز الوعي البيئي منذ الصغر.

سلوك يومي  
من جهته، يشير الباحث في مجال البيئة سلطان البلوشي، إلى أن الأسرة تمثّل البذرة الأولى للاستدامة، كونها البيئة الأكثر تأثيراً في بناء سلوك الأبناء. ويقول: إن الاستدامة إحساس يُكتسب عبر تفاصيل الحياة اليومية داخل الأسرة. فما يراه الطفل من تعامل مع الماء والكهرباء والطعام والطبيعة، يتحوّل مع الوقت إلى قناعة راسخة. 
ويؤكد البلوشي، أن القدوة الصادقة، أفضل ما يمكن أن تقدمه الأسرة لأبنائها، بعيداً عن لغة التوجيه. ويرى أن التفاعل مع الطبيعة واللعب في الهواء الطلق ولمس التراب، تجارب أساسية في بناء التوازن النفسي والجسدي.

الأسرة والمدرسة 
من جانبه، يشير محمد إبراهيم البلوشي، رئيس مجلس أولياء الأمور في مدارس مجتمع دبي، إلى الحرص على غرس مفاهيم الاستدامة وحماية البيئة من خلال تنظيم برامج وأنشطة وفعاليات هادفة للطلبة، إيماناً بأهمية ترسيخ الوعي البيئي منذ المراحل المبكرة. ويذكر أن التوعية البيئية داخل الأسرة تبدأ بالقدوة، مثل تأثير النظافة وجودة الهواء على صحتهم ومستقبلهم. كما يتم استثمار المواقف الحياتية، ودعم الأبناء في الأنشطة المدرسية لتعزيز الوعي. 

تجارب ملهِمة 
بدورها، تقول موزة الزحمي، ولية أمر، إن غرس الوعي البيئي لدى الأبناء يكون بالممارسات اليومية، مع التذكير بعدم هدر الموارد والترشيد، مما يشكِّل نهجاً مستداماً أكثر تأثيراً من القوانين الصارمة. وتؤكد أن تشجيع الأبناء على إعادة التدوير يبدأ بتقدير النعمة وتقليل الاستهلاك، من خلال إعادة استخدام بعض الأدوات المنزلية والمشاركة في المبادرات المجتمعية.

«بيئتنا جميلة»  

تعكس تجربة الطالبة أمل العبدولي، أثر التوجيه العملي، حيث أطلقت مبادرة «بيئتنا جميلة بسلوكنا»، التي هدفت إلى تقريب مفاهيم حماية البيئة للأطفال بأسلوب مبسَّط ومحبَّب. وتعتمد أمل على قراءة القصص، والحوار المباشر لتعريف الأطفال بأهمية النظافة العامة والحفاظ على الممتلكات وترشيد الموارد الطبيعية، مؤكدة أن هذه الخطوات الصغيرة تسهم في تعزيز شعورهم بالمسؤولية والانتماء. وتعتبر أن ربط التوعية البيئية بالمناسبات الوطنية يجعل الأطفال أكثر تفاعلاً وانخراطاً، حيث أظهرت التجربة كيف يمكن للأسرة والمدرسة والطلاب، تحويل المبادرات البيئية إلى سلوك يومي ممتع وفعّال، ما يعكس تأثير البيت والأسرة في صناعة جيل واعٍ.