أبوظبي (الاتحاد)
«ملتقى العائلة» مبادرة تربوية تنطلق من قلب البيت، وتؤمن بأن التربية الحقيقية تُصنع في التفاصيل اليومية. بهذه الفكرة، خاضت منال آل علي، ربّة أسرة وأمُّ عاملة، تجربةً واعية هدفت إلى تحويل الوقت الأسري إلى مساحة غنية بالقيَم والتعلّم وبناء الروابط العائلية. ويأتي هذا التوجه منسجماً مع مبادرة «عام الأسرة» التي تهدف إلى تعزيز تماسك الأسرة، وترسيخ دورها المحوري في التنشئة، وبناء مجتمع متماسك ينطلق من بيت واعٍ وأسرة فاعلة.
وتروي منال آل علي، أن الوقت الذي يقضيه الأطفال في المنزل، محطة تفكير عميق في كيفية استثماره بما يعود بالنفع عليهم. فمع الانتشار الواسع للأجهزة الذكية ومحتوى الشاشات، شعرت بقلق حقيقي من أن يضيع وقت بناتها فيما لا يسهم في بناء شخصياتهن أو صقل مهاراتهن. وتؤكد أن الأم أصبحت مطالبة بإيجاد البدائل، وتوفير بيئة جاذبة داخل البيت، توازن بين المتعة والفائدة، وتُشعر الطفل بالأمان والانتماء.
فكرة الملتقى
ومن الإحساس بالمسؤولية، انطلقت فكرة «ملتقى العائلة» داخل منزلها، كمبادرة أسرية اجتماعية بسيطة في أدواتها، لكنها واضحة في أهدافها. وتقول منال: جمعتُ أطفال العائلة في برنامج يومي يمتد من الساعة 4:00 عصراً وحتى الساعة 7:00 مساءً، ليكون البيت مساحة مشتركة للتعلّم والتفاعل. لم يكن الهدف شغل الوقت فحسب، بل تحويله إلى تجربة غنية تجمع بين المعرفة، وتنمية المهارات، وتعزيز العلاقات الأسرية، في أجواء يسودها التعاون والاحترام.
غرس القيَم
اعتمدت منال آل علي، في تصميم «الملتقى» على غرس القيَم كأساس للتربية، فتضمّن البرنامج اليومي محاور أخلاقية مثل الصدق، الأمانة، الاحترام، حُب عمل الخير، وبرَّ الوالدين. كما أولت الجانب الديني اهتماماً خاصاً، من خلال تعليم الأطفال الوضوء والصلاة بأسلوب مبسّط، يربط العبادة بالسلوك الحسن في الحياة اليومية. وترى أن تعزيز الوازع الديني في سنِّ مبكرة يسهم في بناء شخصية متوازنة، قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، والتعامل مع الآخرين بروح إيجابية.
مهارات حياتية
وشمل «ملتقى العائلة» أنشطة تعليمية وحياتية هدفت إلى تنمية روح المسؤولية والعمل الجماعي، حيث تعلَّم الجميع صناعة الكعك وتزيينه، في تجربة عملية جمعت بين التعلّم والمتعة، وأسهمت في اكتشاف المواهب وتعزيز الثقة بالنفس. وترى أن مثل هذه الأنشطة البسيطة تترك أثراً عميقاً في نفس الطفل، لأنها تمنحه فرصة الإنجاز، وتُشعره بقيمة الجهد والعمل، وتعلِّمه أن النجاح نتيجة تعاون وصبر.
أنشطة متنوعة
ولإيمانها بأن الطفل يتعلّم بالحركة بقدر ما يتعلّم بالكلمة، حرصت منال على إدراج أنشطة حركية ورياضية متنوعة ضمن البرنامج، شملت ألعاباً بدنية وألعاباً تكتيكية تنمّي التركيز والانتباه وروح الفريق. كما خصَّص جانب للمهارات اليدوية، مثل صناعة الأساور للبنات، بهدف تنمية الإبداع، والدقة، والاعتماد على النفس. وقد أسهم هذا التنوع في كسر الروتين بعيداً عن الملل والانشغال بالشاشات.
تجربة إنسانية
وتؤكد منال آل علي، أن «ملتقى العائلة» لم يكن مجرد برنامج مؤقت، بل تجربة إنسانية صنعت ذكريات مشتركة، وعزّزت روابط الأسرة، وأعادت للبيت دوره التربوي الحقيقي. وفي ظل إعلان 2026 «عام الأسرة»، تؤمن بأن مثل هذه المبادرات الأسرية البسيطة قادرة على إحداث فرق كبير في المجتمع، فالتربية لا تحتاج دائماً إلى مؤسسات أو برامج معقّدة، بل تبدأ من البيت، حيث تُزرع القيَم، ويُبنى الإنسان، ويُصنع الأثر الأعمق والأبقى.