لكبيرة التونسي (أبوظبي)
تحتل العطور مكانة رفيعة في المجتمع الإماراتي، تعكس شغف الإماراتيين بالطيب منذ القِدم، ولاسيما الخلطات المستخلصة من مكونات تراثية أصيلة. ويتجسَّد ذلك جليّاً خلال المهرجانات الثقافية والتراثية، حيث تعمل الحِرفيات من الأمهات صانعات العطور على إبراز هذه الحِرفة ومكانتها في المجتمع وما ارتبط بها من عادات وتقاليد وصور مجتمعية.
تتربع العطور على قائمة الطيب الإماراتي بروائحها المتنوعة والمتميزة، يُقبل عليها الكبار والصغار، ويحرصون على استعمالها بوصفها موروثاً أصيلاً عن الآباء والأجداد. وقد تمكّنت المرأة الإماراتية بذوقها في عالم العطور من تصنيع أنواع مختلفة من الخلطات التي تناقلتها النساء عبر الأجيال، في ظل توفر أدوات تصنيع العطر في كل بيت.
موروث راسخ
وذكرت الحِرفية رفيعة الخميري، التي تستعرض مجموعة من العطور المصمّمة يدوياً من الموروث الإماراتي، أنها تقدِّم تجربة تجمع بين الفن والوظيفة والاستدامة، بحيث تحرص على دمج المكونات القديمة التي ترتبط بالذاكرة الإماراتية، وتحولها إلى تجربة حسية بين الديمومة والطبيعة. وهذا الدمج يعكس فكرة أن الجمال يمكن أن يكون مستداماً وفي الوقت نفسه مرتبطاً بالأصالة والبيئة.
خلطات خاصة
وقالت الخميري: للعطور مكانة خاصة عند الإماراتيين، لا سيما أنهم اعتمدوا قبل عقود على الخامات المتاحة، فكانت «المخمرية» أفضل الخلطات التي اعتمدت عليها المرأة الإماراتية في الأعياد والمناسبات المختلفة، كما كانت السيدات يتنافسن في إبداع خلطات خاصة بهن من العطور، وذلك بمزج العديد من المكونات. وأشارت إلى أنها أتقنت هذه الحِرفة منذ نعومة أظفارها وتمارسها منذ 50 عاماً، موضحة أن المرأة الإماراتية كانت وما زالت مهتمة بالعطور، بحيث ابتكرت أجمل الخلطات، مستغلةً ما تجود به الطبيعة.
«المخمرية»
ذكرت الخميري أنها ما زالت تواصل صناعة «المخمرية»، وهي العطر الخاص بالشعر، وتتألف من المسك الأبيض والزعفران السائل ودهن العود والزباد وعطر الحناء والقليل من الملح. وأوضحت أن «المخمرية» الأصلية يتم تخميرها ودفنها تحت التراب، أو وضعها في مكان مظلم مدة 40 يوماً، وكلما طالت المدة تميزت بالرائحة النفاذة. ويكثر الإقبال عليها في الأعراس والمناسبات، وتستعملها كبيرات السن، كما تلقى إقبالاً من الشابات إلى اليوم.
رمز الكرَم
أشارت الخميري إلى أن معظم العطور التي ترمز إلى الكرَم والحفاوة وحسن الاستقبال، كانت تأتي من الهند كموادّ خام، بينما تقوم المرأة الإماراتية بخلطها لابتكار خلطة تميزها. ومن العطور، التي تُستعمل في تعطير الفراش، «أبو حبيبن»، و«أبو ولد»، و«ماء الورد»، حيث يُستقبل الضيوف بالمرشات، لافتة إلى أن كل بيت يمتلك سراً من أسرار العطور.
صديقة للبيئة
ذكرت رفيعة الخميري، أن العطور كانت تحضَّر في البيت بطريقة آمنة وخالية من المواد الكيميائية، وتدخل في صناعتها مواد طبيعية، منها: مسحوق أعواد الزعفران المخلوط بدهن العود الأصلي، المسك الأبيض، الصندل، عرق الحناء، الفل، الورد، والياسمين، وأكدت أن لكل سيدة طريقة خاصة في صناعة عطورها.