أبوظبي (الاتحاد)
تتجلى القيمة المحورية للأسرة بوصفها الحاضنة الأولى للمواهب، ومن داخلها تُبنى الثقة بالنفس وتُزرع بذور الطموح. وتظهر أسرة فضيلة الخوري نموذجاً حيّاً ومثالاً للأسرة التي توفِّر لأبنائها بيئة لصقل مهاراتهم وتحويل شغفهم إلى إنجازات ملموسة تخدم الفرد والمجتمع، ليتحول هذا الدعم إلى مشروع حياة يرسم ملامح المستقبل، ويربي أبناء واثقين قادرين على الإسهام بفاعلية.
البوصلة
تؤكد فضيلة الخوري، ولية أمر، أن الأسرة هي الأساس الحقيقي لرسم ملامح مستقبل الأبناء، وهي البوصلة التي توجِّه الأبناء، واليد التي تمسك بهم نحو أهدافهم. وتوضح أن غرس قيَم الانضباط والثقة بالنفس منذ الصغر، يجعل الطريق أوضح والطموح أكبر، مشيرة إلى أن النجاح لا يولد صدفة، بل يبدأ من كلمة تشجيع صادقة، ومن متابعة واعية تؤكد أن لكل إنجاز جذوراً تمتد من داخل الأسرة.
وعن قدرتها على الموازنة بين متطلبات الحياة اليومية ودعم مشاريع أبنائها الموهوبين، تشير الخوري إلى أن السر يكمن في إدارة الوقت وتحديد الأولويات، وعدم التفريط في أي فرصة تسهم في تنمية مواهبهم، لأن الموهبة تحتاج إلى بيئة حاضنة لتتحول إلى مشروع ناجح ومستدام.
جوائز التميز
تستحضر فضيلة لحظة مفصلية في مسيرتها، حين شعرت بأن سنوات الجهد لم تذهب سدى، قائلة إن تكريم القيادة الرشيدة لأسرتها وأبنائها بعد الفوز بجوائز التميز، كان لحظة فخر لا تُنسى، اختصرت سنوات من السعي والتحديات. وشكّل فوز الأسرة بـ«جائزة خليفة التربوية» فئة الأسرة الإماراتية المتميزة عام 2018، نقطة انطلاق لمسيرة إنجازات متواصلة، شارك فيها جميع أفراد الأسرة بروح واحدة وهدف مشترك، وسطّروا خلالها إنجازات تعكس الإصرار على التميز والريادة في خدمة المجتمع.
مصدر إلهام
يستعرض الابن حمدان المرزوقي، مسيرته الحافلة بالتميز، حيث فاز بـ «جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم» فئة الطالب المتميز 4 مرات، و«جائزة القائد المؤسس»، و«جائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي» في دورتين مختلفتين. ويؤكد أن أسرته كانت الداعم الأول له، مشيراً إلى أن فوز والدته بالمركز الأول في «جائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي» فئة ولي الأمر المتميز عام 2023، شكّل مصدر إلهام، ومنحه دافعاً للسعي نحو التفوّق.
ويؤكد حمدان أن كل فكرة تبدأ بخطوة، وكل موهبة تحتاج إلى صقل وصبر، مشدداً على أهمية عدم الخوف من التجربة أو الفشل؛ لأن كل خطأ درس للنجاح. ويستذكر بدايته حين اشترت له والدته طابعة ثلاثية الأبعاد، لتبدأ رحلة التعلّم والبحث، وتصميم المجسمات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى ابتكار منتجات ذات نفع عام، مثل تصميم يد مساعدة لأصحاب الهمم، والمشاركة في مسابقات محلية وعربية، والتأهّل للمشاركة في معرض «جيتكس 2024».
أثر مجتمعي
يُضاف إلى سجل الأسرة فوز الابن خليفة، بـ«جائزة حمدان بن راشد» فئة الطالب المتميز، ليؤكد أن التميز في الأسرة لم يكن فردياً، بل ثقافة متأصِّلة يشترك فيها الجميع. وهكذا تتجسَّد قصة أسرة آمنت بأن الموهبة مسؤولية، وأن الدعم الأسري هو المفتاح الحقيقي لصناعة أجيال مبدعة، قادرة على تحويل الأحلام إلى واقع، والنجاح الفردي إلى أثر مجتمعي مستدام.
موهبة فنية
تروي الابنة شيخة المرزوقي، تجربتها مع الموهبة الفنية، موضحة أن أسرتها وفّرت لها البيئة المناسبة لتنمية موهبتها في العزف، وشجّعتها على رحلة التعلّم والتطور. وشاركت في مناسبات وطنية ومجتمعية عدة، مثل «عيد الاتحاد» و«يوم الطفل الإماراتي»، وحقّقت الفوز في مسابقات محلية وعربية، لتصبح تجربتها نموذجاً لنجاح قائم على الإيمان بالموهبة والدعم الأسري المتواصل.