أبوظبي (الاتحاد) يواصل «غيث» رحلاته الإنسانية، في الموسم التاسع من برنامج «قلبي اطمأن»، وهذه المرة من زاوية مختلفة، إذ تمحورت الحلقة الثامنة من حلقات الزكاة هذا الموسم حول مصرف «في سبيل الله» واستعمالاته في دعم التعليم، عبر مبادرة استهدفت مدرسة متخصّصة في تعليم الأطفال المكفوفين، في طرح يعكس اتساع استخدام المصرف ليشمل مسارات تنموية تتجاوز الفهم المباشر له.
وتناولت الحلقة واقع مدرسة «عبد الله بن أم مكتوم» في أفريقيا، التي تحتضن أطفالاً فقدوا أبصارهم نتيجة أمراض وظروف معيشية صعبة، حيث قدّم البرنامج دعماً شمل توفير أدوات تعليمية متخصّصة، بينها «مصحف البصيرة» الذي يدمج التقنية بطريقة برايل لتيسير قراءة القرآن الكريم، إضافة إلى توزيع «العصا البيضاء» بما يعزز استقلالية الطلبة في التنقل داخل المدرسة وخارجها.
كما عرضت الحلقة قصة الطفل «خالد»، الذي فقد بصره نتيجة مرض «التراخوما»، إلا أن ذلك لم يمنعه من التمسك بحلمه في أن يصبح مؤذناً يوماً ما. وتحدّث خالد عن طموحه بهدوء وثقة، مؤكداً رغبته في مواصلة تعليمه وحفظ القرآن الكريم، في صورة تعكس كيف يمكن للتعليم أن يمنح الأطفال مساحة لإعادة بناء ثقتهم بأنفسهم، ويفتح أمامهم طريقاً نحو مستقبل أكثر استقراراً، على الرغم من التحديات الصحية والظروف المعيشية الصعبة.
وأكدت الحلقة أن الاستثمار في التعليم يمثل أحد أهم المسارات في تمكين المجتمعات، إذ لا يقتصر أثره على الفرد، بل يمتّد ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع ككل، في قراءة عملية لمفهوم «في سبيل الله» ضمن سياق تنموي معاصر. ويأتي ذلك ضمن الموسم التاسع من البرنامج، الذي يشمل دعم 88 مستفيداً من مختلف البلدان عبر مبادرات تعالج جوانب صحية ومعيشية وتعليمية، في إطار يوازن بين الدعم المباشر والحلول طويلة الأمد.
ويُعرض الموسم التاسع من «قلبي اطمأن» على قناة أبوظبي، بالتزامن مع بثه عبر القناة الرسمية للبرنامج على منصة يوتيوب، برعاية الشريك الاستراتيجي «أدنوك»، والراعي الإنساني مؤسسة إرث زايد الإنساني، ووكالة الإمارات للمساعدات الدولية، في شراكة تعكس تكامل الجهود الوطنية في دعم المبادرات ذات الأثر المجتمعي.
وقدم برنامج «قلبي اطمأن» منذ انطلاقه عام 2018 ثمانية مواسم، تنقّل خلالها في 19 دولة، ولامس قصص آلاف الأسر التي واجهت تحديات معيشية وصحية وتعليمية، حيث استفاد من مبادراته أكثر من 60 ألف مستفيد مع عائلاتهم. وتميّز البرنامج بتبني مقاربة تمكينية تسعى إلى معالجة جذور الاحتياج وتعزيز الاعتماد على النفس، بما يعكس رسالة إنسانية مستمرة ترتكز على بناء الإنسان ودعم استقراره على المدى البعيد.