لكبيرة التونسي (أبوظبي)

برزت العديد من الحِرف في الإمارات، وتنوّعت بتنوع مختلف البيئات، رافقت الإنسان لتسد احتياجاته وتساعده على الحياة، ونظراً للطبيعة الصحراوية مترامية الأطراف، وتسهيلاً لعملية الترحال ونقل البضائع على ظهور الإبل، ابتكر الحِرفيون أدوات مثل «الشداد» و«الخطام» و«الشمال» لتكون مهمة التنقّل أكثر سهولة. ولم يقتصر الأمر على جعل الركوب على ظهر الإبل أمراً سهلاً لمدة طويلة، وإنما أوجد الأوّلون أدوات مستدامة، صنعتها الجدات بكل حِرفية من الصوف الخالص لتكون صديقة للبيئة وغير مضرة بالإبل.
جمع صناعة «عتاد الإبل» العديد من الحِرف، ومنها حِرفة «غزل الصوف»، وصناعة «الخطام»، و«الشمال» و«الشداد»، وتندرج هذه الحِرف ضمن المهن التقليدية الراسخة في الإمارات، وتُعدّ مصدراً مهماً للقيَم الثقافية والمجتمعية، وقد أتقنت المرأة الإماراتية العديد من هذه الحِرف، واستغلّت الموارد الطبيعية بكفاءة عالية لإنتاج الخيوط ضمن أجواء ممتعة، حيث رافقت هذه الحِرف العديد من الصور الاجتماعية والعادات والتقاليد، عندما كانت النساء يعملن في أجواء يسودها التكافل والتعاون. 

استدامة الموروث
الحِرفية ميثاء المنصوري، من «ليوان الحِرفيين»، تسجِّل حضوراً بارزاً بعملها في الحِرف اليدوية إلى جانب مجموعة كبيرة من الحِرفيات، حيث تسهم في استدامة هذا الموروث. وظهر دورها في الكثير من الأعمال اليدوية، وفي مقدمتها صناعة «الخطام»، و«الشمال»، و«حياكة الصوف». وتروي تفاصيل عن هذه الصناعات المرتبطة بالإبل، وقد مارست هذه المهن التي توارثتها عن جداتها وتحافظ عليها إلى اليوم، وتستعرضها ضمن المهرجانات التراثية والثقافية للتعريف بها ونقلها للأجيال. 

«الخناقة»
وقالت المنصوري: تحظى الإبل بمكانة بارزة في المجتمع، ولهذا الأمر وجدت العديد من المهن المرتبطة بها، ومنها «الخناقة»، والتي تُعدّ جزءاً أصيلاً من «عتاد الإبل» التقليدي، تُنسج يدوياً، من الصوف الملوَّن، أو الحبال المتينة لتطوِّق رقبة الجمل، وتكمل الشداد، قطعة مقوَّسة توضع على ظهر الجمل تتوسطها وسادة لتسهيل الجلوس. وأضافت: تؤدي «الخناقة» وظيفة عملية في تثبيت العتاد، وتزدان بنقوش زخرفية تبرز العناية الفائقة التي أولاها الأولون لحلالهم، كما تبرز مهارة الحِرفيين ودقة صنعتهم التي توارثوها جيلاً بعد جيل.

«الشمال» 
وأشارت المنصوري إلى أن «الشمال» جزء من مستلزمات الإبل التقليدية، يُصنع يدوياً من وَبر أو صوف الإبل، ويُستخدم لحماية ضرع الناقة وتنظيم عملية الحلب، كما يؤدي وظيفة عملية مباشرة، ويعكس مهارة الحِرفيين والمعرفة المتوارَثة في التعامل مع الإبل بوصفه إحدى الممارسات المرتبطة بحياة الصحراء.

«غزل الصوف»
أوضحت ميثاء المنصوري، أن «الصوف» هو الأساس في هذه الحِرف، حيث يتطلّب غسله وتنظيفه وغزله. وقالت: حِرفة «غزل الصوف» ارتبطت بتربية الغنم والماعز والإبل، حيث كان البدو يقومون بقص صوف الأغنام وغسله في ماء البحر وتنظيفه وتنشيفه وغزله. وكانت تُصنع منه المفارش و«عتاد الإبل»، ومنه لونان فقط، أسود وأبيض، وكانت النساء يتعاونّ في غسل وغزل الصوف وتحضيره من أجل استخدامه في صناعة وإنتاج مختلف الأدوات التي تحتاجها في حياتها اليومية.

البيئة المحلية
أكدت المنصوري أن هذه الحِرف تعكس قدرة أهل المنطقة الصحراوية قديماً على تطويع خامات البيئة المحلية في صناعة منتجات تلبي احتياجاتهم، ضمن بيئة كانت قائمة على البساطة. والعتاد كان يشتريها أصحاب الإبل قديماً، وممن يملكون قوافل نقل البضائع، أما اليوم فتراجعت صناعتها وباتت تقتصر بشكل كبير على الاستعراض في المهرجانات الثقافية والتراثية للتعريف بها ونقلها للأجيال.