لكبيرة التونسي (أبوظبي)

صناعة «البخور والدخون» في الإمارات إرث ثقافي أصيل في المجتمع الإماراتي، وحِرفة تقليدية متوارَثة، تعكس كرَم الضيافة والفخامة العربية، وتعتمد على مزج خشب العود الطبيعي بخلطات عطرية فاخرة، مثل المسك والورد، لإعداد «الدخون» الذي يلازم البيوت بشكل يومي ويزداد استخدامه في المناسبات السعيدة وخلال شهر رمضان.

التطيّب عادة متأصِّلة في المجتمع الإماراتي، تعكس كرَم الضيافة وتقدير واحترام الضيف. ومن آداب تطييب الضيوف تدخينهم بـ «العود الطبيعي» حتى تظل الرائحة عالقة بالملابس، ويمكن إضافة «دهن العود»، أو العطور المفضلة لتثبيت الرائحة. ومن العادات الجميلة في المجتمع تبخير البيوت يومياً، حتى تكاد تختلط رائحة الطيب بالجدران والملابس والمفارش. 

إبداع الجدّات
أبدعت الجدّات منذ القِدم في إيجاد خلطات خاصة من «الدخون»، وتوارثت المهنة الحفيدات، حيث تشهد هذه الصناعة تطوراً كبيراً وانتشاراً واسعاً وسط الشباب، إلى جانب المشاريع المنزلية الخاصة بالأسر المنتجة، لا سيما أن استعمال «البخور والدخون» في البيوت الإماراتية إرث راسخ في الإمارات، نابع من عبق الماضي وذاكرة الزمن. 

صناعة حيّة
خديجة الطنيجي مازالت وفيّة لصناعة «البخور والدخون» بالطريقة التقليدية، ترتبط بهذه الحِرفة التي مارستها لأكثر من 50 عاماً. وتشارك في استعراض منتجاتها التراثية في مختلف المهرجانات داخل الدولة وخارجها، حيث تروِّج للموروث الأصيل، وتشرح عن جانب من العادات والتقاليد والممارسات المرتبطة بالتطيب. ولفتت إلى أن هذه المهنة من الصناعات القديمة التي لم تفارق حياة الأجداد، واستعملوا في صناعتها مواد طبيعية صديقة للبيئة، من دون إضافات وحافظوا عليها وحرصوا على نقلها للأجيال، ما جعلها تشهد إشعاعاً كبيراً ضمن أوساط الشباب.

شغف متوارَث
ذكرت الطنيجي أن صناعة «البخور والدخون» في الإمارات إرث راسخ في المجتمع منذ القِدم، وأنها من الصناعات الفاخرة التي برعت فيها الجدّات من حيث إنتاجها وتطويرها ونقلها للأمهات، موضحة أن «الدخون» يُستخدم بشكل يومي في البيوت، وفي المناسبات الدينية والاجتماعية ومجالس الضيافة، كما أنه يعبِّر عن الكرَم وحسن الاستقبال، ويُعتبر مظهراً من مظاهر الأناقة والفخامة.

أناقة وذوق

 أوضحت الطنيجي أن الطيب يشكل جزءاً أساسياً من أناقة فئات المجتمع قديماً، حيث تستمر هذه العادة إلى اليوم، موضحة أن «البخور والدخون»، من المكونات الأصيلة في البيوت الإماراتية. وتُعدّ من المؤونة، حيث يحرص الجميع على تبخير البيوت والأثواب والملابس. وتوارثت هذه الممارسات الجدّات وأضفت عليها من ذوقها الخاص، كما حرصت الأمهات على نقل هذا الشغف إلى الحفيدات، ليبدعن بدورهن في صناعة البخور بطريقتهن الخاصة. 

حفظ الموروث
تسعى الطنيجي إلى نقل التراث الإماراتي للأجيال بهدف استدامته، موضحة أن الجدات تميّزن بصناعة أنواع مختلفة من العطور و«البخور والدخون»، ومزجها بأصناف عدة من المسك والهيل ودهن العود ودهن الورد والعنبر، حيث يخضع اختيار الروائح لذوق الصانعة، مع الحفاظ على روحه الأصيلة، والحرص على التجديد في صناعته.

عادة راسخة

أشارات خديجة الطنيجي إلى أن الطلب يزداد في شهر رمضان على أنواع «البخور والدخون»، بحيث يُعَد تبخير البيوت في رمضان، طقساً وجدانياً وتقليداً إماراتياً راسخاً في المجتمع، وجزءاً لا يتجزأ من هوية الشهر الفضيل، حيث تُنشر روائح العود والبخور، ما يضفي السكينة والترحيب بالضيوف، ويعكس أناقة البيوت الإماراتية.