لكبيرة التونسي (أبوظبي)

انطلاقاً من إيمانها بقيمة القراءة بوصفها فعل حياة لا نشاطاً مدرسياً، أطلقت التربوية وفاء الشامسي، «صفحة شغف»، وهي منصّة رقمية لتعزيز القراءة شكَّلت مشروعاً قرائياً حيّاً استمر لسنوات طويلة، وحمل مبادرات متنوعة في القراءة والكتابة والتأمل، وقدّمت المنصّة محتوىً متنوِّعاً، من قصص قصيرة، وقراءات رمضانية، وتحديات القراءة، ودفاتر التأمل، ومقاطع صوتية، ومساحات للكتابة الحرة، حيث الطالبة شريكة في الاختيار، وصاحبة صوت في التعبير.

حرصت الشامسي، على إشراك الأسر وأولياء الأمور في مبادرات «صفحة شغف»، عبر أنشطة قرائية مشتركة، ورسائل تحفيزية، وتجارب تطبيقية تُظهر كيف يمكن للقراءة أن تتحوّل إلى حوار أسري وقيمة يومية، لاسيما في شهر رمضان، وانعكس ذلك في زيادة التفاعل الأسري، وتعزيز الدافعية لدى الطالبات، وتحسّن مهارات القراءة والتعبير. 
وقالت: مع اتساع أثر «صفحة شغف» تجاوزت المبادرات حدود الصف والمدرسة، لتصل إلى مستوى أوسع، حيث تم نشرها وتبادلها على مستوى دولة الإمارات والوطن العربي عبر المنصّات الرقمية والمجتمعات التعليمية، لتصبح تجربة ملهِمة. 
وأنشأت «صفحة شغف» أيام جائحة «كورونا»، حين تباعدت المسافات، وشعرت الشامسي بحاجة ملحّة إلى مساحة إنسانية تقرّب الكتاب من القلب، وتكون نافذة أمل، وجسراً بين المدرسة والأسرة.

قيَم القراءة
وقالت الشامسي: شهر رمضان يفتح الباب بهدوء للقراءة، وفي «عام الأسرة»، تتجلّى القراءة كجسرٍ يربط بين الحكاية والكتاب، وبين الماضي والحاضر، وبين الأسرة والعالم من حولها. هي عادة تبدأ أحياناً من أمٍّ تُجيد أن تزرع المعنى، وتنتهي بـ«أسرة قارئة» تحمل القيَم وتورِّثها للأجيال، والقراءة في رمضان، ذاكرة تُبنى، وأسرة تتقارب. واعتبرت أن شهر رمضان يعيد ترتيب تفاصيل الحياة داخل البيوت، ويمنح الأسرة مساحة للحوار، وبناء العادات الجميلة، وعلى رأسها القراءة.

قصص في الذاكرة
وأضافت: في ذاكرتي الرمضانية الأولى، لم تكن أمي تقرأ لنا القصص من كتاب، كانت تجمعنا قبل الإفطار أو بعده، وتسرد لنا حكايات من حياتها، أو قصصاً سمعَتها، أو مواقف تحمل قيَماً. لم تكن الكلمات مكتوبة، لكنها كانت صادقة، دافئة، ومليئة بالعِبر، ومن تلك الحكايات تعلمتُ أن القصة، ليست ورقاً فقط، فهي تبدأ بالاستماع والتأمل. ومن هناك وُلد شغفي بالكلمة، وأدركتُ أن الحكايات الشفوية كانت بوابتي الأولى للقراءة، فقد علّمتني الإصغاء، وربط الأحداث بالقيَم، والبحث عن المعنى. وفي رمضان، كانت الجلسات الأسرية تمنحنا شعوراً بالطمأنينة، وتغرس فينا قيَم الصبر والرضا والعطاء، وحين كبرْت، حرصتُ على جعل القراءة جزءاً من أجواء أسرتي، حيث نختار القصص الملهِمة، ونقرأها معاً، ثم نتحاور حولها، وتتحوّل القصة إلى نقاش بلغة جديدة.

إنجاز وطني
ومن ثمار هذه المبادرات القرائية، أصدرت الشامسي كتيّبات خاصة بكل مبادرة شاركت في إعدادها مع طالباتها، لتكون توثيقاً حيّا لتجارب القراءة والحوار والقيَم. ونُشرت هذه الكتيّبات على مستوى دولة الإمارات عبر منصّة وزارة التربية والتعليم، وعُرضت ضمن معرض الشارقة القرائي، لتتحوّل جهود الطالبات من تجربة صفّية إلى إنجاز وطني يُحتفى به، ويؤكد أن الاستثمار في القراءة يصنع أثراً ممتدّاً يتجاوز حدود الصف.

قصة ملهِمة

وقالت الشامسي: خلال عملي أثّرت بي، قصة أسرة قرَّرت في رمضان أن تخصّص 10 دقائق يومياً بعد صلاة التراويح لما أسمته «حكاية اليوم»، يقرأ أحد الأبناء قصة قصيرة، ثم يختار قيمة تعلّمها، ويكتبها على ورقة صغيرة تُعلَّق في ركن خاص بالبيت، ومع نهاية الشهر، امتلأ الركن بقيَم حيّة صنعتها القراءة، وهي: الصدق، الرحمة، المسؤولية، والتعاون.