أبوظبي (الاتحاد)

برعت المرأة الإماراتية في مختلف الأدوات التي ساعدتها على العيش قديماً، ومنها «السدو»، حيث وفّرت عبره مواد زينتها وديكور بيتها ولوازمها الأساسية، مستثمرة ما تجود به الطبيعة. ولم تكتف بتوفير هذه المنتجات، بل جاءت لتحمل الكثير من الزخارف والنقوش.
«السدو» من الحِرف الإماراتية التقليدية الأصيلة التي امتهنتها المرأة الإماراتية، رمزاً للهوية الثقافية والتراث غير المادي المدرج في «اليونسكو»، وهو أحد إبداعات الجدّات التي توارثتها الأجيال وتُصان حتى اليوم، حيث يشكِّل أحد أبرز الصناعات التي تم تجديدها وإدخالها في منتجات عصرية وصلت للعالمية.

نقوش هندسية
كانت الحِرفيات يمارسن «السدو» باستخدام مواد طبيعية، تتميز بنقوش هندسية مستوحاة من البيئة المحلية، واستُخدم في صناعة الخيام والوسائد وزينة الإبل. وتبدأ القصة بجزّ الصوف إلى غسله وغزله وصبغه ومدّه على النول، وإبداع أشكال هندسية متفردة.

«بيوت الشَعر»
تحتفي المهرجانات والمعارض والفعاليات الوطنية بحِرفة «السدو» الحيّة، والتي شكَّلت جزءاً من حياة أهل البادية، وتحتل مكانة خاصة في المجتمع الإماراتي. وقالت الحِرفية ميثاء راشد، إن «السدو» من الحِرف التقليدية التي برعت بها المرأة الإماراتية منذ القِدم لتلبية الاحتياجات الضرورية لسكان البادية، حيث كانت تستعمل فيه وبر الإبل وشعر الماعز، وصوف الغنم. وذكرت أن «السدو» هو حياكة أو نسج الصوف، ومنه صنع أهل البادية «بيوت الشَعر»، وأثاث المنزل، كالأغطية والسجاد والوسائد، كما زينوا به الإبل.

أصالة البيئة 
وأضافت ميثاء أن هذه الحِرفة التي تعلّمتها من جداتها ووالدتها، ارتبطت بسكان البادية الذين يمارسون تربية الإبل والأغنام والماعز، مستفيدين منها لإنتاج «بيت الشَعر»، والمستلزمات الضرورية من البيئة المحلية. و«السدو»، هو فن نسج الصوف والوبر بطريقة يدوية باستخدام «النول التقليدي»، ويتميز هذا النسيج بنقوشه التي تعكس أصالة البيئة والتراث.

مراحل النسيج
وأوضحت ميثاء راشد، أن صناعة «السدو»، تبدأ بجزّ الصوف، وقصّ شَعر الماعز، وجمع الوبر من الإبل. ثم تأتي مرحلة فرز الصوف تبعاً للألوان والطول، ونفشه، ونفضه لتخليصه من النباتات والأشواك والأتربة، ومن ثم تمشيطه وتسليكه، ليكون جاهزاً للمرحلة الثانية التي يُغسل فيها 3 مرات أو أكثر بالماء، مع إضافة المواد الطبيعية التي كانت معروفة سابقاً. وبعدها يُنشر الصوف على الحِبال أو «بيت الشَعر» لمدة يومين أو أكثر. ثم تأتي مرحلة غزل الصوف، أو شَعر الماعز، أو وبر الإبل، وتحويله إلى خيوط متينة، وبعدها، تأتي مرحلة الصباغة الطبيعية باستخدام نباتات متوفرة في البيئة الصحراوية كالحناء، والكركم، والعصفر، والزعفران، والصبار، ونبات النيلة. وتنتهي هذه المرحلة بنشر الخيوط المصبوغة لتجف تحت أشعة الشمس، وأخيراً تبدأ مرحلة النسيج.

في كل خيط قصة
أبدعت المرأة الإماراتية في حِرفة «السدو»، وجعلت في كل خيط قصة، وأضافت عليها من مشاعرها، وشكّلت فيها نقوشاً وأشكالاً هندسية مميزة. وجاءت المنسوجات ذات قيمة جمالية غنية بالرموز والأشكال التي عكست جماليات البيئة البدوية، كتموّجات السهول، والرمال، وأشجار النخيل، والزهور، والحيوانات. وكلها تحتل مكانة خاصة عند البدو، كالجِمال، والأغنام، والصقور، وغيرها الكثير.