لكبيرة التونسي (أبوظبي)

ضمن أجواء روحانية وموائد متنوعة، ولمّات عائلية، يتميّز شهر رمضان في دولة الإمارات بعادات وتقاليد أصيلة تتوارثها الأجيال، وتجمع بين الروحانيات والروابط الاجتماعية. ومن المظاهر التي تعزِّز التراحم وتعكس قيَم الجود والكرَم، تبادل الأطباق الشعبية بين الجيران والتصدّق والتردّد على المجالس الرمضانية، وزيارة الأقارب والأصدقاء بعد صلاة التراويح.
تتعدّد مظاهر شهر رمضان في الإمارات، وتتميّز بعادات وتقاليد متوارَثة، تجسّد قيَم التكافل والتراحم المجتمعي، وتعزِّز الترابط الأسري، وتعكس أصالة المجتمع، حيث تنظَّم الأمسيات الثقافية والتراثية، وتتزيّن البيوت والمجالس بديكورات خاصة، ويزداد الإقبال على الأزياء التقليدية، والفعاليات ذات الطابع الرمضاني.

«الفرجان»
قالت موزة عبدالله، إن مظاهر الشهر الفضيل التي كان يشهدها المجتمع الإماراتي، لم تتغير منذ القِدم، موضحة أن الجيران والأهل كانوا يعكسون قيَمهم الإنسانية النبيلة في «الفرجان» والأحياء السكنية. وكان التعاون يسود في كل المجالات، وكانت النساء يفطرن في جماعات، والرجال كذلك، بينما تستيقظ ربات البيوت باكراً لإعداد الأكلات الشعبية المتعارف عليها، ومنها «الهريس» على الحطب ثم وضعه في التنور، وتجهز خبز «الرقاق»، و«اللقيمات».

وقبل أذان المغرب، يتبادل الجيران الأطباق، وهي عادة متأصِّلة في المجتمع، حيث «الفرجان» على قلب واحد.
وأشارت موزة عبدالله، إلى أن شهر رمضان في الإمارات، يحظى بتقدير كبير، فهو شهر العبادات والروحانيات والطقوس المجتمعية، يجتمع فيه الأهل في «البيت العود»، وتزخر الأسواق بالمؤن والمنتجات والمواد والملابس التراثية والأواني، وتتصدر المأكولات الشعبية المائدة الرمضانية، كما تكثر الصدقات وتنتشر الخيام الرمضانية. 

لمّات عائلية
بدورها قالت فاطمة المحيربي، إن من العادات الجميلة والتي مازالت سارية إلى اليوم، الإفطار في بيت الجد أو الجدة أو كبير العائلة في أول يوم برمضان، ضمن أجواء عائلية مبهجة، حفاظاً على صلة الرحم والمودة بين الأقارب والمعارف. ولفتت إلى أن معظم العائلات ما زالت تتمسّك بهذا التقليد المتوارَث عن الأجداد، وأن الشباب لم يغيروا من عاداتهم، بل يحافظون عليها ويحرصون على قضاء وقت مميّز مع الأهل.

طقوس
قالت سميحة الظاهري، إن طقوس رمضان تشكّل جزءاً من ذاكرتها، حيث كانت تلعب مع بنات عائلتها وجيرانها في «الفريج»، وما زالت تحرص على جمع أبنائها وأحفادها في «البيت العود». وتعتبر أن تلك الأيام من أجمل الأوقات بالنسبة لها، مؤكدة أنه شهر الرحمة والمغفرة والتراحم، والتزاور بين الأهل والجيران والأصدقاء.

ذكريات
ذكرت الظاهري أن البيوت في الشهر الفضيل تشذو برائحة العطور والبخور، وتتجدّد الأواني الأنيقة، وتستعد النساء لاستقبال اللمات العائلية بالأزياء التقليدية، وتكثر الجلسات المسائية وصلة الأرحام، بحيث يكون موسماً زاخراً بالروحانيات والتقاليد العريقة التي تجمع بين العبادة والاحتفال بالعائلة والأسرة والأصدقاء بشكل يومي، ما يضفي أجواءً من السعادة على البيوت والأحياء السكنية والمدن.