شعبان بلال (القاهرة)
عادة ما تعتمد صناعة السياحة على الصور المبهجة والأسماء الجاذبة للفت أنظار الزوار. لكن على النقيض من ذلك، هناك بعض الوجهات حول العالم اكتسبت شهرتها من ألقاب تحمل دلالات قاتمة أو مخيفة. وهذه التسميات لم تأتِ لأغراض دعائية، بل ارتبطت بوقائع تاريخية، أو كوارث طبيعية، أو ظروف بيئية استثنائية، تحولت مع الوقت إلى عناصر جذب سياحي.
1 - «باب الجحيم» تقع فوهة دروازة في صحراء كاراكوم بتركمانستان، وتُعرف عالمياً بلقب «باب الجحيم»، وتعود قصتها إلى عام 1971 حين انهارت منصة حفر سوفييتية فوق تجويف مليء بالغاز الطبيعي، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها لمنع تسرب غاز الميثان. وعلى الرغم من أن التوقعات كانت تشير إلى احتراقها لأيام أو أسابيع، فإن الحفرة لا تزال مشتعلة منذ أكثر من 5 عقود، بقطر يصل إلى نحو 70 متراً وعمق 30 متراً. وتحوّل الموقع إلى وجهة سياحية غير تقليدية، يقصدها المغامرون وعشاق الظواهر الجيولوجية الفريدة، لاسيما في ساعات الليل حيث تتوهج النيران في قلب الصحراء.
2 - «مدينة الأشباح» تقع بريبيات شمالي أوكرانيا، وكانت مدينة حديثة بُنيت لإيواء العاملين في محطة تشيرنوبيل النووية، لكن كارثة المفاعل النووي عام 1986 أدت إلى إخلائها بالكامل خلال ساعات، تاركة خلفها مدينة مجمدة في الزمن. واليوم، تُعرف باسم «مدينة الأشباح»، حيث لا تزال المباني السكنية والمدارس ومدينة الملاهي المهجورة قائمة كما تركها السكان. وعلى الرغم من القيود المفروضة بسبب الإشعاع، تنظَّم زيارات سياحية محدودة إلى المنطقة ضمن ما يُعرف بسياحة الكوارث، في تجربة توثق واحدة من أخطر الحوادث النووية في التاريخ الحديث.
3 - «جزيرة اللاعودة» جزيرة تسمّى روبن قبالة سواحل كيب تاون في جنوبي أفريقيا، استُخدمت عبر قرون كمستعمرة للمنفيين خلال فترة الفصل العنصري. ارتبطت الجزيرة بلقب «جزيرة اللاعودة» بسبب عزلتها وصعوبة مغادرتها، وتحوّلت لاحقاً إلى موقع تراث عالمي تابع ل «اليونسكو»، ومزار يعكس مسيرة جنوبي أفريقيا نحو الحرية.
4 - «المستنقع الميت» في قلب صحراء ناميب بناميبيا توجد منطقة «المستنقع الميت»، وهي سهل طيني أبيض تنتشر فيه جذوع أشجار سوداء متحجرة تعود إلى أكثر من 600 عام. نشأت المنطقة عندما غيّرت الكثبان الرملية مجرى أحد الأنهار، ما أدى إلى جفاف الأشجار وموتها من دون أن تتحلل بسبب المناخ شديد الجفاف. المشهد الذي يجمع بين الرمال الحمراء الشاهقة والأرض البيضاء المتشققة والأشجار الداكنة، منح المكان لقب «المستنقع الميت»، وجعله واحداً من أكثر المواقع تصويراً في أفريقيا، لاسيما لعشاق التصوير الطبيعي والمناظر السريالية.
5 - «وادي الموت» يقع «وادي الموت» في ولاية كاليفورنيا الأميركية، ويُعد من أكثر الأماكن حرارة على سطح الأرض، إذ سُجلت فيه درجات حرارة قياسية تجاوزت 56 درجة مئوية. حصل الوادي على اسمه خلال حقبة «حمى الذهب» في القرن التاسع عشر، حين واجه المستكشفون ظروفاً قاسية خلال عبوره. وعلى الرغم من اسمه القاتم، أصبح اليوم متنزهاً وطنياً يجذب الزوار لتنوعه الجيولوجي، من الأحواض الملحية الواسعة إلى التكوينات الصخرية الملونة والسماء الصافية المثالية لرصد النجوم.