أبوظبي (الاتحاد)

الصيد بالصقور تراث إماراتي أصيل، وتقليد عريق، مارسه الأجداد منذ القِدم، ويتوارثه الأجيال بكل فخر. وتسجل أنشطة تربية الصقور والصيد حضوراً بارزاً في المجتمع الإماراتي، ما يعكس الشغف العام بهذه الرياضة. وتُعتبر «الصقارة» نشاطاً تقليدياً يعتمد على اصطياد الطريدة بوساطة طائر جارح ومدرب.
انتشرت «الصقارة» في الكثير من المجتمعات كتراث ثقافي غير مادي، وممارسة اجتماعية ترفيهية، ووسيلة للتواصل مع الطبيعة. ومع أنها كانت في الأصل وسيلة للحصول على الغذاء، إلا أنها أصبحت مع مرور الزمن تحمل الكثير من الدلالات والقيَم والمعاني الاجتماعية. كما أصبحت رمزاً من رموز الصداقة والمشاركة، إذ يمتلك الصقارون مجموعة من التقاليد ذات الطابع الثقافي، ويحرصون على نقل هذه الرياضة التراثية إلى أبنائهم وأحفادهم وفئات المجتمع الشابة.

«موروث»
قال الصقار جاسم عبدالله الحمادي، المشارك في فعالية «موروث»، التي تنظمها دائرة الثقافة والسياحة في القرية التراثية بأبوظبي، إنه يحرص على المشاركة في مختلف المهرجانات المحلية والإقليمية والتعريف بهذه الهواية الأصيلة والمتوارثة، ويعمل على غرس حُب هذا التراث وكيفية التعامل مع الصقور، مؤكداً أن «الصقارة» تراث راسخ في المجتمع الإماراتي ويعشقها الكبير والصغير.

فن إماراتي
وأكد الحمادي الذي يرتبط بهذه الرياضة، ومارسها منذ كان في الـ 16 من عمره، أن «الصقارة» فن إماراتي يجب صونه والحفاظ على قيَمه النبيلة ونقلها للأجيال، عبر الفعاليات والورش ومختلف المناسبات. وأضاف: على الصقار أن يكون واعياً بقيمة «الصقارة» بوصفها تراثاً إنسانياً، وأن يجتهد في غرس المبادئ والممارسات الصحيحة لهذا التراث الأصيل، ونقله للأجيال.

نشاط تقليدي
«الصقارة» من أقدم العلاقات التي تربط الإنسان بالطير، وهي نشاط تقليدي يعتمد على إطلاق الصقر لاصطياد طريدته في بيئتها الطبيعية من قبل أفراد من مختلف الأعمار، هواة ومحترفين. ومع مرور الوقت عمل الصقارون على تعزيز علاقاتهم بالطيور، وأساليب تدريبها، ما أدى إلى ظهور لغة خاصة بين الصقر والصقار، وبروز أدب شعبي تمثَّل في الشعر والأمثال والأغاني والقصص، كما تطورت أدوات «الصقارة» المصنوعة يدوياً.

«اليونسكو»
اختارت منظمة «اليونسكو» 16 من شهر نوفمبر من كل عام، يوماً عالمياً للاحتفال بتراث الصيد بالصقور باعتباره تراثاً إنسانياً حيّاً، في قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي.