لكبيرة التونسي (أبوظبي)

في إطار جهود «الجمعية الوطنية للتصلّب المتعدِّد» لرفع الوعي المجتمعي، وتسليط الضوء على الدور الإيجابي للنشاط البدني في بناء مجتمعات دامجة، واعية وداعمة، وخلال مشاركتها في ألعاب الماسترز أبوظبي 2026، الحدث الرياضي والمجتمعي العالمي، أكدت الجمعية عبر فريق «غطاريف الهمة»، أهمية دور الأسرة كدافع أساسي للصمود والاستمرار. وكان الفريق، الذي ضم أفراداً متعايشين مع «التصلّب المتعدِّد»، نافس في رياضات الدراجات الهوائية، والسباحة، والجري، بينهم: أميرة الجابري، ومحمد الحربي، اللذان يجسِّدان قصصاً ملهِمة في التحدي والصمود بدعم من أسرهما.

ركوب الدراجات

محمد الحربي، شاب يتمتع بشغفٍ دائم بالحركة، وبقوة التحدي والإصرار على الوصول للهدف، أمضى سنوات يبحث عن تفسير لنوبات فقدان التوازن والخدر والإعياء، قبل أن يتم تشخيصه بـ «التصلّب المتعدِّد» عام 2022، شارك في ألعاب الماسترز أبوظبي 2026، وعلى الرغم من أن السنة الأولى بعد التشخيص حملت الكثير من القلق، فإن العثور على التوجيه الطبي المناسب أعاد إليه الثقة والأمل، واليوم، حيث ينظر محمد إلى تلك المرحلة على أنها درس حاسم في الصبر والمثابرة. 

مساندة ودعم
عن تجربته وسر تفوقه، قال: زوجتي كانت ومازالت الداعم الأساسي في رحلتي، فقد كرَّسَت وقتها لتتعلّم كل ما يتعلّق بـ«التصلّب المتعدِّد»، وتفهم احتياجاتي وتساندني وتكون مصدر قوتي وإلهامي. وبتشجيعها، قرّر محمد الانضمام إلى فريق «غطاريف الهمة» التابع للجمعية للمشاركة في ألعاب الماسترز أبوظبي 2026. 
وفي رياضة ركوب الدراجات التي يمارسها بشغف، يجد محمد صفاءً وحريةً، فركوب الدراجة يذكّره بأنه ما زال يتحكّم بجسده وعقله. وأضاف: الدعم الأسري ضروري جداً لمواجهة «التصلّب المتعدّد»، من خلال مشاركتي في الألعاب، وعن نفسي، أسعى إلى رفع الوعي حول الجوانب غير المرئية لـ«التصلّب المتعدِّد»، وإيصال رسالة مفادها أن الظروف لا تحِد من الصمود.

قوة وشجاعة
تشكل أميرة الجابري، قصة ملهِمة مع «التصلّب المتعدِّد»، وهي سباحة وفاعلة مجتمعية متعايشة مع الحالة، انضمت إلى فريق «غطاريف الهمة» للمشاركة بشجاعة وإصرار، وكانت مسعفة وبطلة في رياضة المبارزة على المستوى الوطني. مسيرتها تمازج من القوة والصمود وتقديم الخدمات لمن يحتاجها، وتجتمع هذه الصفات في التزامها بمساعدة الآخرين، وفي الطريقة التي تواجه بها تجربتها مع «التصلّب المتعدِّد».

التزام إنساني
من جهتها، أشارت أميرة الجابري، إلى أن حياتها تغيّرت عام 2016، بعدما شخِّصت بـ «التصلّب المتعدِّد»، وهي في الـ17من عمرها، ومع ذلك، وحتى في أصعب لحظاتها، رفضت أن تدع حالتها ترسم ملامحها أو تحِد من طموحها. وقالت: بمساعدة أهلي ودعم أسرتي، استعدت الروح التنافسية التي أوصلتني في السابق إلى بطولات المبارزة. ووجهت قوتها نحو إعادة بناء استقلاليتها واكتشاف معنى أعمق لرحلتها. ومع مرور الوقت، تحوّل دافعها الشخصي إلى التزام إنساني، فقد أكملت تدريبها كمسعفة أولى وانضمّت إلى فرق الاستجابة للطوارئ. ومن خلال هذا العمل، ترسّخ لديها الإيمان بأهمية الصمود الجسدي والنفسي. 

سلام داخلي
تحدثت أميرة عن أهمية دور الأسرة في دعم المتعايشين مع «التصلّب المتعدِّد»، وذكرت أن الوعي والتفهّم والتعاطف الذي أحيطت به من أسرتها، شكَّل فرقاً في حياتها. وتجد في الرياضة وسيلة للصفاء والطمأنينة، سواء عبر ركوب الدراجات أو السباحة أو تسلّق الجبال، فالحركة بالنسبة لها ليست مقياساً للقوة فحسب، بل طريق للسلام الداخلي واستعادة السيطرة والتواصل.