علي عبد الرحمن (القاهرة)
لا يقدم ياسر جلال، في مسلسل «كلهم بيحبوا مودي» الذي يُعرض على شبكة «قنوات أبوظبي»، مجرد دور عن رجل ثري أو شخصية كوميدية، بل يصنع رحلة إنسانية متشابكة لشخصية «مودي»، تُظهر صراعات الإنسان المعاصر مع الفراغ والهشاشة، ومع الحقيقة التي لا يمكن للمال وحده أن يشتريها.
تجربة متكاملة
أوضح ياسر جلال، أن التجربة الفنية في «كلهم بيحبوا مودي»، تتجاوز الأداء الفردي إلى رؤية سينمائية دقيقة، وحوارات مكتوبة بعناية، وإخراج يمنح المُشاهد فرصة استكشاف الشخصية، ما يجعل المسلسل تجربة درامية متكاملة، تجمع بين العمق النفسي والكوميديا الواقعية، لتصبح رحلة «مودي» مرآة لكل إنسان يسعى للتماسك وسط تناقضات الحياة. وهنا تتقاطع شخصية «مودي» مع الإنسانية بصدقها وضعفها، ومحاولاتها المستمرة لفهم الآخرين وفهم ذاتها. كما يمتد عالم «مودي» إلى محيطه الاجتماعي، حيث العلاقات ليست سطحية، بل شبكة من الصراعات، والأخطاء، والفرص، والحب، والفقدان، فتظهر الشخصية غير قابلة للاختزال في قالب نمطي ثابت.
التحدي الأكبر
وأضاف: إن نجاح العمل جاء نتيجة للتناغم بين العناصر الفنية، سيناريو أيمن سلامة الذي يمزج الكوميديا بالدراما الإنسانية، إخراج أحمد شفيق الذي يمنح كل مشهد عمقاً بصرياً ونفسياً، وإنتاج سخي جمع بين الاحترافية وروح المغامرة.
المُشاهد الإماراتي
عن عرض العمل على شبكة «قنوات أبوظبي»، يتحدث ياسر جلال بحماس قائلاً: وجد المسلسل من خلالها نافذة واسعة تصل إلى جمهور عربي متنوع، يمتد عبر دول وثقافات مختلفة. وذكر أن «قنوات أبوظبي» صرح إعلامي راسخ، له حضور وتأثير في المشهد الدرامي العربي. فهي تحمل إرثاً من الأعمال المتميزة، وتخاطب جمهوراً يمتلك وعياً وذائقة فنية رفيعة. وأشار جلال إلى أن هذا التعاون كان وجه الخير عليه، حيث وللسنة الثالثة على التوالي تُعرض أعماله على «قنوات أبوظبي»، ما يمنح أعماله بعداً من الانتشار والتقدير.
وأشاد ياسر جلال بخصوصية المُشاهد الإماراتي، الذي لا يكتفي بمجرد المشاهدة، بل يغوص في تفاصيل العمل، ويقدّر الجودة، وينجذب إلى النصوص التي تمزج بين الأصالة والحداثة، ويتميز بتفاعله الواعي، وعدم انجرافه وراء الصخب الدعائي، بل بحثه المستمر عن المحتوى الذي يلامس وجدانه، ويثري فكره، ويعكس هويته الثقافية.
طقوس رمضان
خلال شهر رمضان، يخصِّص ياسر جلال، وقتاً للابتعاد عن صخب الكاميرات، ليعيش لحظات صمت وتأمل، حيث يمنحه الصيام نافذة لمراجعة ذاته ومسار عمله. وأكد أن صلاة التراويح بالنسبة له ليست مجرد عبادة، بل طقس يربطه بالزمن الروحي، ويمنحه هدوءاً داخلياً وقدرة على إعادة ترتيب أفكاره وسط ضغوط العمل. كما أن طقوس الإفطار في بيته تتسم بالاعتدال، فبعد كسر الصيام بالتمر والماء، ينتقل إلى الوجبات الخفيفة المتوازنة للحفاظ على طاقته خلال ساعات التصوير الطويلة، موضحاً أنه يراقب تأثير الطعام على مزاجه وتركيزه، ليوازن بين الجوانب المهنية والإنسانية في شهر رمضان.