لكبيرة التونسي (أبوظبي)
يتميز شهر رمضان المبارك في الإمارات بطقوسه الغنية وعاداته وتقاليده الأصيلة المتوارَثة جيلاً عن جيل، حيث تتجدّد اللقاءات العائلية، واللمّات الأسرية، ضمن أجواء من البهجة والدفء والتآلف. ويستحضر الجميع ذكريات يتوهج فيها التراث، وتتزين البيوت بالفوانيس والديكورات الرمضانية، وتجتمع الأسر على مائدة الإفطار في «البيت العود»، وتتبادل الزيارات والأطباق، وغيرها من ممارسات التكافل والمودة.
شهر رمضان المبارك مناسبة لترسيخ الهوية الثقافية الإماراتية، حيث تزهو ملامح التراث وتبدع النساء في تزيين بيوتهن بالديكورات التقليدية، ما يعزِّز «الموروث» لدى الأطفال ويقبلون عليه بشغف كبير. وعلى الرغم من التطورات العصرية التي يشهدها المجتمع المحلي، لا تزال العائلات تحافظ على عاداتها المتوارَثة، حيث يمتزج الطابع الروحي للشهر الفضيل بالموروث الثقافي المتجذِّر.
«الحوي».. القلب النابض
نورة القحطاني، مرشدة اجتماعية وأسرية تحرص سنوياً وخلال شهر رمضان على إحياء الشهر الفضيل في بيتها بطريقة مميزة، حيث تحتفي بالتراث الإماراتي وبعاداته وتقاليده الأصيلة، وتحوِّل بيتها إلى مساحة للتلاقي، واستحضار ذكريات الماضي ضمن أجواء مميزة. وقالت: إن استحضار التراث في جلساتنا الخارجية، ليس مجرد محاكاة للماضي، بل هو تكريم للقيَم الاجتماعية المتوارَثة التي تحثّ على صلة الرحم وإكرام الضيف، وبلمسات بسيطة، أحوِّل فناء منزلي إلى مساحة حيوية، تجمع بين هيبة التاريخ وبهجة المناسبة.
وذكرت أن البيت الإماراتي اعتمد قديماً على مواد من البيئة المحلية، مثل خشب السدر، وسعف النخيل، والحجر المرجاني، وهذه العناصر ليست للزينة، بل هي رمز للاستدامة والتكيّف مع الطبيعة. وفي المناسبات الدينية، يتحوّل «الحوي» أو «الميلس» الخارجي إلى قلب البيت النابض، حيث تجتمع العائلة والضيوف.
«الدواشك» و«الفنر»
أضافت القحطاني: لإعادة إحياء هذا الطابع في البيت، ركزت على القطع الأساسية، ومنها: أقمشة «السدو» بنقوشه الهندسية وألوانه الدافئة كالأحمر والأسود والأبيض، والوسائد «التكايا»، مع توزيع «الدواشك» أي المراتب الأرضية المريحة، والمخدات الطويلة، وهي أساس الجلسة الإماراتية. واعتمدت أيضاً على الإضاءة الدافئة مثل «الفوانيس» النحاسية التقليدية، أو «الفنر» القديم، والتي وزّعتها في زوايا الجلسة لتمنح المكان إنارة خافتة تعزِّز السكينة. كما استخدمت المشغولات اليدوية «السرود»، وهو حصيرة دائرية من الخوص، وضعتها كديكور على الجدار، واستعملتها كذلك كقاعدة للأواني، و«السرود» بأحجامه المختلفة يضفي لمسات أصيلة.
«المندوس»
اعتبرت نورة القحطاني، أن ركن الضيافة، الذي يتألف من «دلة القهوة والمدخن»، هو جوهر المكان، بحيث لا تكتمل الجلسة الخارجية في شهر رمضان وأيام العيد، من دونه. وكجزء من الديكور التراثي، تستخدم «المندوس»، وهو الصندوق الخشبي المزيّن بالنحاس، وتستفيد منه كطاولة جانبية لعرض الدِلال، والتمور، واللقيمات، والمباخر التي تنشر رائحة العود واللبان في الأرجاء.
نباتات محلية
ذكرت نورة أنها تدمج التراث مع عناصر حديثة لتضفي رونقاً على بيتها في شهر رمضان وأيام عيد الفطر، وتوزع النباتات المحلية في الفناء الخارجي، مثل الغاف وشجيرات النخيل، كما تستخدم الستائر الكتانية الخفيفة، لتحديد منطقة الجلوس، مع الاحتفاظ بالانفتاح على الهواء الطلق.