لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يأتي عيد الفطر المبارك ليجمع العائلة في «البيت العود»، ويعزِّز دور «الأسرة الممتدة» التي تُعتبر جوهراً للأصالة والتواصل، حيث تتجدّد مظاهر الفرح بلمّة الأجداد والآباء والأحفاد، وتترسّخ صلة الأرحام عبر الزيارات المتبادلة بين أفراد الأسرة والجيران والأصدقاء. ومعه تتجدّد «عيدية» الأطفال، مما يقوي الروابط الاجتماعية، ويغرس القيَم النبيلة عبر عادات وتقاليد متوارَثة تعيد الدفء للعلاقات العائلية في هذه المناسبة الدينية الكريمة.

عادات وتقاليد
يستحضر الأجداد في عيد الفطر المبارك، ذكريات «لوّل»، وكيف كانت العائلات تعيش وسط بيئة متحابة ومتعاونة، ويحتفي أفراد الأسرة بالعادات والتقاليد الأصيلة، حيث تسكن الفرحة البيوت. ويجتمع الكبار والصغار، ويتبادلون الأحاديث والهدايا، ضمن أجواء من الحفاوة والكرَم، ما يعزِّز أواصر المحبة، ويزيد من الترابط والتراحم.

تعزيز القيَم 
ذكرت بهية محمد، مستشارة أسرية، أن عيد الفطر المبارك مناسبة تتيح للأجداد جمع الأبناء والأحفاد، واستحضار ذكريات الماضي بكل تفاصيلها، وكأنهم يعيشونها اليوم. يبتسمون ويتحدثون عن تلك الأيام بكل حُب، ويستعيدونها  ببساطتها ولمَّتها وألعابها، ويقدمون كل ما بوسعهم لإسعاد أبنائهم وأحفادهم. تعبق البيوت برائحة البخور والعطور، ويجهِّز الأجداد «فوالة» العيد ويقدمون «العيدية» للأطفال؛ لتبقى خيوط هذه الذكريات الجميلة محفورة في عقول الأبناء على مر الأزمنة، حيث تتوهّج مظاهر الفرح، وتتألّق العادات والتقاليد، ويتجانس الجميع ضمن العائلة الكبيرة، مما يعزِّز صلة الأرحام والتواصل مع «الأسرة الممتدة»، ويزيد من الشعور بالسعادة والفخر.

مظاهر وصور
وقالت الوالدة ميثاء المنصوري، إن العيد ما زال ينشر البهجة بالطريقة القديمة نفسها، ويتجلى ذلك في مظاهر وصور الاحتفاء بهذه المناسبة العظيمة، كصلاة العيد، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتجمع في «البيت العود»، لتناول الطعام التقليدي، مثل «الهريس»، و«الخبيص»، و«اللقيمات»، و«العرسية»، و«البلاليط»، والمأكولات الشعبية التي تعكس مظاهر الكرَم، إلى جانب القهوة العربية، ورائحة العود والبخور التي تفوح من البيوت. وأوضحت أن بعض مظاهر العيد تطورّت من حيث الديكورات والأثاث، حيث التنافس على جعل البيوت في أجمل حُلة، والتفنّن بـ«الفوالة» التي تزخر بالمأكولات والفواكه والحلويات.

قصص الماضي
واعتبرت «الحكواتية» سعيدة الواحدي، أن عيد الفطر يأتي محمَّلاً بالبهجة، ويُدخل السعادة على الأجداد، حيث يجتمع الأبناء والأحفاد في «البيت العود»، ويستعد الجميع لإحياء هذه المناسبة قبل حلولها، من حيث شراء الملابس الجديدة، والحلويات، وتجهيز «عيدية» الأطفال، والعود والبخور. وتبلغ الفرحة أقصاها، يوم العيد مع استقبال الأطفال الذين يتعلمون قيَم «السنع»، وتبادل المعايدات مع أبناء العائلة وأبناء «الفريج» الواحد. كما تُستحضر قصص الماضي، وكيف كان الأجداد يعيشون مناسبة العيد، وينصتون إلى سرد الحكايات الشعبية «الخراريف»، وما تحمله من معانٍ ورسائل وقيَم.

تكافل وترابط
تستحضر الوالدة نورة اليماحي، ذكريات الماضي، موضحة أن «البيت العود» في عيد الفطر، يتّسع ليحتضن أفراد «الأسرة الممتدة»، من الجد والجدة والأعمام والأخوال والجيران والأصدقاء. وكانت تسود المودة والرحمة بين أفراد المجتمع، حيث تتعاون النساء على خياطة ملابس العيد، وتجهيز «الفوالة». وذكرت أن العيد يرتبط في ذاكرتها بتجمّع الجدات والأمهات، وتخضيب أيادي البنات بـ «الحنّاء»، وارتداء الملاس الجديدة والتوجّه لصلاة العيد، واللعب بـ «المريحانة» التي كانت تتصدر «الفرجان». وقالت: «إن هذا التقليد لا يزال مستمراً حتى اليوم، حيث يحرص الجميع على زيارة الأجداد، مما يعكس قيَم المحبة والتكافل والترابط التي تسود المجتمع الإماراتي».