لكبيرة التونسي (أبوظبي)

هطول الأمطار، وارتواء الأرض، ورائحة التراب، أجواء تؤثر بشكل إيجابي على الصحة النفسية للكبار والصغار، وتجلب الهدوء والاسترخاء، كما يقلّل صوت المطر من التوتر والقلق، ويشعرنا بشكل تلقائي بالأمل والتفاؤل، حيث يزداد الحنين للماضي والدافع لصنع ذكريات جميلة مع العائلة. 

تفاؤل وإيجابية
ويقول المستشار الأسري، محمد المازمي، أن هطول الأمطار، ينعكس إيجاباً على النفس، حيث تسهم الأجواء المنعشة في رفع منسوب التفاؤل لدى فئات المجتمع، حيث يستمتع الجميع بالطقس البارد والرذاذ. وأضاف: الأمطار تمنح الشعور بالارتياح، تغسل النفوس وترتبط بالسعة والرزق، وتجمع أفراد الأسرة في مكان واحد ليصنعوا ذكريات جميلة، كما توقظ الحنين لمشهديات راسخة لدى كبار السن.

ذكريات جميلة
عن أجواء المطر وما تتركه من أثر إيجابي، قالت الفنانة حنان فضل: تشكِّل الأمطار حالة وجدانية مميزة جدّاً، فكل قطرة ماء من السماء تترك في النفوس أثراً ثابتاً، وتسهم في صياغة لحظات عميقة، وتلامس ذكرياتنا بصدق. في الصغر كنّا عند هطول المطر نجتمع ونحتسي الشاي، ونتحدث ونسرد القصص، وتستيقظ هذه الذكريات الجميلة في كل مرة يزورنا المطر، واليوم، يتيح لي نزول المطر قضاء أوقات مميزة مع أبنائي. فالأجواء تعزِّز لدينا مشاعر الطمأنينة والأمل، وتبث فينا روح التكاتف كأسرة واحدة، ومع كل قطرة ماء يزداد شعوري بالامتنان.

ملاذ آمن
من جهتها، تقول المستشارة الأسرية، نورة القحطاني، أن انهمار المطر، يتحوَّل إلى أداة تربوية فاعلة، تفتح آفاقاً جديدة لبناء ذكريات عائلية دافئة تتجاوز حدود الشاشات لتعمِّق جذور الانتماء والسكينة في النفوس. وأشارت إلى أن «الغيث» في وعينا المعاصر ليس مجرد موسم لارتواء الأرض، بل أصبح مناسبة لارتواء الروح وزرع الفرح في البيوت، وبينما كان الأجداد يرونه ضرورة للطبيعة، بات المطر في أيامنا ملاذاً آمناً من صخب الحياة الرقمية وضجيج الالتزامات. 

ترسيخ القيَم
وقدمت القحطاني مجموعة خطوات تجعل من أوقات هطول المطر فرصة لترسيخ القيَم. وقالت: بمجرد هطول الأمطار، من المفيد أن تُغلق الأجهزة وتوضع جانباً، فهذا الإجراء يقلّل من تشتُّت الانتباه ويجعل أفراد الأسرة حاضرين بمشاعرهم، مما يعطي الطفل رسالة بأن التواصل مع الأسرة أهم من العالم الرقمي. ومن الممتع اعتماد جلسة «الحوي» أو «الميلس»، أو الخيمة، مما يتيح الاجتماع في مكان مفتوح يسمح بمشاهدة المطر، وسماع صوته، ورؤية الأطفال وكبار السن يرفعون أيديهم بالدعاء والشكر لله على هذه النعمة. ومن المفيد أيضاً تفعيل ذاكرة الشمّ، وتبخير المنزل بالعود لتختلط مع رائحة الأرض، وتقديم القهوة، واللقيمات الدافئة، فهذه الأجواء ترتبط بالأمان العائلي وتبقى في الوجدان. كما أن تعزيز العمل الجماعي، يولِّد «اللُحمة»، كأن نطلب من الأطفال المساعدة في تجهيز صينية الشاي، والاستمتاع باللعب تحت المطر، لكسر الحواجز النمطية وصنع ذكريات مشتركة. ويمكن التنافس على التقاط أجمل صورة تحت المطر، ومشاركتها مع الأسرة، وغرس قيَم الامتنان في نفوس الأطفال، وتشجيعهم على الاستمتاع بمراقبة الغيث، حيث يتحوّل البيت إلى ملاذ للسكينة.