أبوظبي (الاتحاد)

تماشياً مع أجواء التعليم عن بُعد، تجد الأم نفسها أمام تحدٍّ، يتمثّل في إدارة البيت بكفاءة ومواكبة احتياجات الأبناء التعليمية داخل المنزل، وبث الطمأنينة في قلوبهم، وفهم نمط شخصية كل فرد من أفراد الأسرة، كما تعمل على تعزيز التلاحم الأسري، وترسيخ قيَم التواصل الفاعل. وكلها أمور تتطلّب التعاون وتوزيع المسؤوليات على جميع أفراد الأسرة، مع التركيز على الدعم العاطفي المتبادل والحفاظ على بيئة آمنة ومستقرة للأبناء. فكيف توازن الأم بين هذه المهام؟. 

خطوات عملية
توفِّر دولة الإمارات العربية المتحدة الكثير من برامج التوعية لبث الطمأنية وزرع الأمل بين فئات المجتمع، وفي هذا السياق قالت نورة القحطاني، مستشار قانوني وأسري ومدرب الحماية القانونية للأسرة والطفل: خلال الأزمات، يقع على عاتق أولياء الأمور لعب دور «صمّام الأمان» النفسي للأبناء. وأوضحت أن حماية الأطفال، لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تمتد لتشمل حماية عقولهم وتحرير مشاعرهم من الضغوطات، وقدمت خطوات عملية مبنية على أسس نفسية لحماية الأبناء في الظروف الصعبة واجتياز المرحلة بأمان.

الهدوء النفسي
أكدت القحطاني على أهمية التحلي بالهدوء النفسي، حيث تشكِّل الأم المرآة لأبنائها، وتعكس ما تشعر به من توتر أو تفاؤل وأمل، لاسيما أن الأطفال يراقبون ردود فعل الوالدَين ليعرفوا حجم الضغوطات، فإذا كانت الأم قلقة، سينتقل ذلك تلقائياً إلى الأبناء. وتحدثت عن ضبط الانفعالات، ومحاولة الحفاظ على نبرة صوت هادئة وتجنُّب النقاشات الحادة أو الصراخ أمامهم حول الأخبار، واتّباع روتين يومي واضح والتمسّك بوقت الأكل، والنوم، والدراسة، واللعب، مما يعطي للطفل شعوراً بالأمان وأن الحياة مستمرة بكل ما فيها من جمال. وأشارت إلى أهمية فلترة تدفق المعلومات وحماية عقل الطفل، لا سيما في زمن «السوشيال ميديا»، حيث تصل الصور والمقاطع الصادمة للصغار بسرعة البرق، مما يستدعي إغلاق التلفاز أحياناً وتجنُّب مشاهدة نشرات الأخبار باستمرار، ومراقبة الهواتف، والتأكد من المحتوى الذي يشاهدونه على مختلف المنصات. وأكّدت على ضرورة تقديم شرح مبسَّط، والرد على الأسئلة بصدق، من دون تهويل، بحيث نقول لهم مثلاً: «هناك تحديات، لكن دولتنا قوية، وجيشنا يحمينا، ونحن في أمان بفضل الله».

أساليب التعبير

ذكرت القحطاني، أن التواصل والاستماع إلى الطفل، يساعده على تفريغ أي مشاعر سلبية، والتي قد تظهر على شكل كوابيس، وقد يترجمها إلى سلوكيات عدوانية أو حالة من الانطواء. ومن أساليب التعبير التي نصحت بها: الرسم، الكتابة، اللعب التخيلي، مع أهمية التحقُّق من المشاعر، فإذا قال الطفل مثلاً «أنا قلِق»، يكون الجواب: «نفهم أنك قلِق، وهذا شعور طبيعي، لكن تذكّر أننا معاً ونفعل كل ما يلزم لنكون آمنين». ولا بد من تعزيز الشعور بالانتماء والفخر، وتحويل القلق إلى طاقة إيجابية من خلال اللجوء إلى الله بالدعاء للوطن ولأفراد المجتمع، التواصل الأسري الفاعل، مما يمنح الأطفال الشعور بالقدرة على سرد القصص البطولية، والحديث عن قوة الدولة وتلاحم القيادة والشعب، وتاريخ الإنجازات، لبثّ روح الطمأنينة والفخر بدلاً من الخوف. ومن المهم تعليم الأطفال قواعد السلامة، ومثلما نعلّمهم عبور الشارع، واحترام الكبير والصغير كجزء من الثقافة العامة، علينا تقديم الشرح لهم عن ضرورة اتّباع التعليمات الموثوقة من الجهات الرسمية.