تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تواصل الأغنية الوطنية في دولة الإمارات حضورها اللافت، باعتبارها إحدى أهم أدوات التعبير الفني، الذي يعكس مشاعر الفخر والانتماء، وتجسِّد روح الاتحاد والتلاحم بين القيادة والشعب. ولم تعُد الأغنية الوطنية مجرد عمل فني موسمي، بل تحوّلت إلى خطاب ثقافي وإنساني يعكس مسيرة الوطن، ويواكب إنجازاته، ويترجم مشاعر أبنائه بلغة الموسيقى والكلمة.
تلعب الأغنية الوطنية دوراً محورياً في تعزيز الهوية الوطنية، وغرس روح الولاء والانتماء، وبثّ التفاؤل والإيجابية في نفوس أبناء المجتمع. ويحرص صنّاع الأغنية في الإمارات على تقديم أعمال متجدِّدة تعبِّر عن مشاعر الفخر بالوطن، وتوثّق مشهداً إنسانياً نابضاً، يعكس مكانة الدولة وريادتها. ويُعَد الفنان حسين الجسمي، من أبرز الأصوات التي ارتبطت بالأغنية الوطنية، حيث يحرص على الحضور في مختلف المناسبات الوطنية، مقدماً أعمالاً لاقت صدىً واسعاً، بينها «حي بالشهامة»، و«إمارات المحبة»، و«إلا دار زايد»، و«أهل العزم». وكان الجسمي طرح قبل بضعة أسابيع أغنيته الجديدة «يريدون مثله»، وحظيت بتفاعل جماهيري كبير، لما تحمله من معانٍ تعزِّز الفخر والاعتزاز بالوطن، وتجسِّد قِيَم الشجاعة والولاء، وتؤكد مكانة الإمارات الراسخة بين الأمم. والأغنية من كلمات حميد بن سعيد النيادي، ألحان محمد الأحمد، وتوزيع ريد عادل، يقول مطلعها: «يريدون مثله بس من دونه يردّون.. تفرّد بحزم وعنده عزوم رداعه.. يهون العمر لكن تراب الوطن ما يهون.. وكل من نواه بِشر نقطع له ذراعه».

«آمنة وسالمة يالإمارات»
«آمنة وسالمة يالإمارات.. آمنة يا دار فيج الخير ساد.. سالمة من فضل خلاق الوجود.. دونج رجال يعدون العتاد.. وعن حماج بكل ما تملك تذود.. يا إمارات الوفا يا أجمل بلاد»، مقطع من كلمات الأغنية الوطنية الجديدة التي طرحها الفنان الوسمي، مستلهماً ألحانه من التراث. وقال الوسمي: «الأغنية الوطنية مسؤولية، فهي رسالة حُب ووفاء نعبِّر من خلالها عن امتناننا لوطننا المعطاء. وقد حرصت أن أقدّم إحساساً صادقاً يصل إلى كل بيت، ويجسِّد صورة الإمارات الآمنة والمزدهرة، بقيادتها الحكيمة وأبنائها الأوفياء».

«بلد الإنجازات»
ولأن اﻟﻤﻮاﻃﻦ واﻟﻤﻘﻴﻢ ﻗﻠﺐ واﺣﺪ ﻳﺠﻤﻌﻬﻤﺎ ﺣُﺐ اﻹﻣﺎرات، وأﺳﺮة واﺣﺪة ﻳﻮﺣِّﺪﻫﺎ اﻻﻧﺘﻤﺎء واﻟﻮﻻء لهذه اﻷرض اﻟﻄﻴﺒﺔ، التي تُعتبر ﺑﻴتاً للسلام واﻻﺳﺘﻘﺮار، وواﺣﺔ ﻟﻸﻣﻦ واﻷﻣﺎن واﻟﻤﺤﺒﺔ، اجتمع نخبة من صنّاع الأغنية في الإمارات ومصر لإطلاق العمل الوطني «بلد الإنجازات»، بمشاركة الفنان د. طارق المنهالي، وجلال غالي، ورحمة وليد. وهي من كلمات عمرو هشام الطاروطي، ألحان جلال غالي، توزيع المايسترو وليد شعبان، وهندسة صوت محمد جوده، وتولّى إخراج العمل محمد العطار، ونفّذه باحترافية فنية ومشاعر وطنية عميقة.

رؤية فنية 
ذكر الفنان د. طارق المنهالي، أن العمل الوطني «بلد الإنجازات» يجسِّد حالة من الامتنان الجماعي، ويعكس صورة المجتمع الإماراتي المتماسك، الذي يجمع بين المواطن والمقيم في منظومة قائمة على الاحترام والتقدير. ولفت إلى أن المشروع يأتي امتداداً لرؤية فنية تهدف إلى مد جسور التواصل الثقافي عبر الموسيقى.

رسالة تقدير
وأوضح الفنان جلال غالي، أن الأغنية تمثِّل رسالة تقدير لدولة الإمارات، مشيراً إلى أن الفن جسر للمحبة والسلام، وهذه التجربة تحمل بُعداً إنسانياً يعكس ما نشعر به من ولاء وانتماء.

ولاء وانتماء
الشاعر علي الخوار، الذي يحرص سنوياً على تنفيذ أوبريتات وأغنيات وطنية مع فناني الإمارات، بينها: «في القلب حبك ترسّخ يا بلادي» لميحد حمد، «عشق القلوب» و«كلي فخر إماراتي» لحسين الجسمي، و«علم الشموخ» لعيضة المنهالي، أكد أن الأغنية الوطنية تمثّل تجديداً مستمراً لمشاعر الولاء والانتماء، وتجسيداً للحُب الصادق للوطن والقيادة، مشيراً إلى أن هذه الأعمال تسهم في ترسيخ القيَم الوطنية في وجدان الأجيال.

خدمة الوطن
الفنان والملحن فايز السعيد، نفّذ قبل أيام الأغنية الوطنية الجديدة «للإمارات»، كلمات أحمد سعيد النيادي، ألحان السعيد نفسه، وغناء كورال الإمارات، وقدّم «إماراتي وأفتخر» التي شارك فيها 8 فنانين، من إخراج نهلة الفهد. أشار إلى أن الأغنية الوطنية حاضرة بقوة في المشهد الغنائي، بفضل جهود المبدعين الذين يسخِّرون فنهم لخدمة الوطن، مؤكداً أن هذه الأعمال تجسِّد روح الاتحاد والتكاتف، وتعزِّز الشعور بالانتماء والولاء.

مرآة وطن
الفنان هزاع الرئيسي، نفّذ في الفترة الأخيرة عدداً من الأغنيات الوطنية التي لاقت رواجاً لافتاً منها: «سمت ومعاني»، و«سحاب المجد»، و«أجمل وطن». وأكد أن الأغنية الوطنية في الإمارات ستظل أكثر من مجرد لحن وكلمة، بل مرآة وطن، وصوت شعب، ورسالة وفاء متجدِّدة، إذ إن الفن يبقى أحد أبرز روافد الهوية، وجسراً يربط الماضي بالحاضر، ويستشرف المستقبل بروح مفعمة بالفخر والانتماء.

«الله يا دار زايد»
على مدى سنوات، رسّخ الفنان ميحد حمد، مكانته كأحد أعمدة الأغنية الوطنية، من خلال أعمال خالدة مثل «الله يا دار زايد»، و«فرحة وطن»، و«رموز العز»، والتي حملت في مضامينها قيَم التراث والاعتزاز بالهوية الإماراتية.

«عطر القصايد»
في مسيرة الأغنية الوطنية، برزت إسهامات الفنانة أحلام، التي قدّمت عدة أعمال تحتفي بالإمارات وإنجازاتها، بينها «دولتي الإمارات»، و«دار زايد»، و«بيتنا واحد». وحديثاً أهدت عملاً بعنوان «عطر القصايد» إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية. وهي من كلمات علي الخوار، ألحان د. علي كانو، توزيع خالد بن خادم، وإخراج نهلة الفهد، في تجسيد فني لمعاني التقدير والعرفان.

«للإمارات أغني»
قدّم الفنان الراحل جابر جاسم عدداً من الأغاني الوطنية التي لا تزال محفورة في الذاكرة، وأسهمت في غرس روح الوطنية والولاء، منها «للإمارات أغني»، و«اسم الإمارات يا بلادي»، و«يا بلادي يا موطن أجدادي».