تامر عبد الحميد (أبوظبي)
في أمسية فنية مفعمة بالحنين أعادت الجمهور إلى زمن الفن الجميل، أحيت «الأوركسترا الوطنية» لدولة الإمارات العربية المتحدة، مساء الخميس، حفلاً موسيقياً مميزاً على مسرح المجمع الثقافي في أبوظبي، بعنوان «من الشاشة إلى المسرح»، وسط حضور لافت من عشّاق الموسيقى والدراما والأفلام الإماراتية.
حكايات «الراوي»
شكَّلت الأمسية رحلة زمنية عبر ذاكرة الشاشة، حيث أعادت «الأوركسترا الوطنية» إحياء الموسيقى التصويرية، وشارات البداية والنهاية، لعدد من أبرز الإنتاجات الدرامية والسينمائية الإماراتية التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، مقدّمةً إياها بروح جديدة وتوزيعات أوركسترالية حديثة. وتولّت الموسيقية فاطمة الهاشمي، تدريب الكورال، فيما تألق ياسر النيادي، في دور «الراوي»، حيث قاد الجمهور عبر حكايات متتابعة استحضرت ذاكرة كل عمل قبل أن تعزف الأوركسترا ألحانه، بقيادة المايسترو أحمد فرج.
الصوت والصورة
قدّمت «الأوركسترا الوطنية» تجربة حيّة تُعرض للمرة الأولى، جمعت بين الصورة والصوت، إذ رافقت العروض الموسيقية شاشة ضخمة عرضت مشاهد مختارة من الأعمال الأصلية، ما عزّز من الأثر العاطفي لدى الحضور، واستعاد لحظات درامية خالدة ارتبطت بذاكرة الأجيال.
وتنوّعت الأعمال التي قدِّمت بين الدراما التلفزيونية، والسينما، وأعمال الرسوم المتحركة، حيث عزفت الأوركسترا مقطوعات من مسلسلات بارزة مثل «اشحفان» 1978، للمخرج أحمد منقوش، و«حاير طاير» 1999، موسيقى عيد الفرج، و«خليل في مهب الريح» 1999، موسيقى خالد ناصر، و«طماشة» 2007، موسيقى جمال القائد، و«ريح الشمال» 2008، و«القياضة» 2013، موسيقى إبراهيم جمعة، و«خيانة وطن» 2016، موسيقى فايز السعيد، و«الماجدي بن ظاهر»، موسيقى عيضة المنهالي.
موسيقى تصويرية
شملت الأمسية مختارات من الموسيقى التصويرية للأفلام الإماراتية، بينها «عابر سبيل» 1988، للمخرج علي العبدول، الذي عُرض عام 1988، للمؤلف الموسيقي عيد الفرج، و«خورفكان» 2020، للمؤلفَين الموسيقيَّين مايكل فليمنغ، وأسامة علي، و«الكمين»، و«الكمين» 2021، موسيقى هاري جريجسون ويليامز، و«فتى الجبل» 2025، موسيقى سعاد بوشناق. إلى جانب تأدية موسيقى أعمال أيقونية من ذاكرة الطفولة مثل «مجلة ماجد» 1979 التي ألّفها خليل الحداد، وموسيقى الكرتون الشهير «فريج» الذي عُرض عام 2006، للمؤلفَين الموسيقيَّين أحمد حارب، وصفيننغ نيجارد، والموسيقى الشعبية لـ «شعبية الكرتون» عام 2006.
رؤية حديثة
تميّز حفل «من الشاشة إلى المسرح» بتقديم المقاطع الموسيقية للإنتاجات المحلية، بأسلوب أوركسترالي يمنحها أبعاداً جديدة، حيث امتزجت الألحان التي عرفها الجمهور عبر الشاشة الصغيرة مع قوة الأداء الحي، لتتحوّل إلى تجربة سمعية وبصرية متكاملة. ولم تكن الأمسية مجرد عرض موسيقي، بل احتفاءً بالمؤلفين الموسيقيين الذين أسهموا في تشكيل الهوية الموسيقية للدراما والسينما الإماراتية، وتأكيداً على أهمية حفظ هذا الإرث الفني وإعادة تقديمه للأجيال برؤية حديثة.
مساحة للتعبير
جمعت الأمسية الموسيقية بين عالم الشاشة الصغيرة الذي استمتع الحضور من خلاله بهذه الموسيقى، وعالم الأوركسترا الذي منحها مساحة أوسع للتعبير، في تجربة أكدت أن الموسيقى قادرة على إعادة إحياء الذاكرة، وربط الماضي بالحاضر في مشهد فني نابض بالحياة.