بات بإمكان نوع جديد من روبوتات الدردشة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أن تُساعد الناس بشكل موثوق في تحديد كيفية التعامل مع أعراض الأمراض التي يعانون منها وذلك استنادًا إلى إرشادات طبية سليمة وسهلة الفهم.
من شأن ذلك أن يُساهم في تقليل الزيارات غير الضرورية للمستشفيات، وضمان حصول من يحتاجون إلى الرعاية على العلاج في أسرع وقت.

نشر فريق بحثي، بقيادة مهندسين من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بالولايات المتحدة، نتائج بحثهم في مجلة "نيتشر هيلث" (Nature Health).
تقييم ذاتي للمرض

صُممت هذه الأداة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتحسين عملية التقييم الذاتي، وهي عملية اتخاذ القرار التي يستخدمها الأفراد لتقييم مدى خطورة أعراضهم قبل استشارة الطبيب. اليوم، يلجأ الكثيرون إلى البحث عبر الإنترنت أو روبوتات المحادثة للحصول على إجابات سريعة. مع ذلك، قد تكون المعلومات من هذه المصادر مُربكة، أو غير شخصية، أو غير موثقة طبيًا. وهذا قد يؤدي إلى زيارات طارئة غير ضرورية أو تأخير في تلقي الرعاية.

للتغلب على كل ذلك، يأتي دور روبوت محادثة جديد يُقدم إرشادات تستند إلى بروتوكولات طبية موثوقة. يُحاكي هذا الروبوت كيفية توجيه المريض خلال عملية التقييم الذاتي باستخدام مخططات انسيابية قائمة على الأعراض، ليُقرر ما إذا كان عليه الاكتفاء بالرعاية الذاتية، أو حجز موعد، أو طلب الرعاية الطارئة. يتبع النظام بروتوكولات راسخة، ويتكيف مع المحادثات التفاعلية التي يصف فيها المريض أعراضه بكلماته الخاصة.

تم تدريب نظام الذكاء الاصطناعي التفاعلي على 100 مخطط انسيابي طبي مُفصّل، طوّرتها الجمعية الطبية الأميركية.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يكشف أمراض الكلى مبكرا ويتنبأ بالتدهور

يقول إدوارد وانغ، الأستاذ في قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في كلية جاكوبس للهندسة بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، المؤلف الرئيسي للدراسة أن الروبوت "يمكن تعديله ليناسب بروتوكولات مقدمي الرعاية الصحية".

وتقول يوجيا (نانسي) ليو، طالبة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب بكلية جاكوبس للهندسة والمؤلفة الأولى للدراسة "يستخدم نظامنا هذه المخططات الانسيابية لتوجيه الحوار مع المريض".

على سبيل المثال، لنفترض محادثة محاكاة يستشير فيها مريض روبوت الدردشة بشأن ألم في البطن. تعمل ثلاثة وكلاء ذكاء اصطناعي معًا في الخلفية لتوجيه المحادثة. استنادًا إلى وصف المريض لأعراضه، يُحدد نظام الذكاء الاصطناعي الأول المشكلة ويختار المخطط الطبي المناسب مع مراعاة تفاصيل مثل العمر والجنس. ثم ينتقل برنامج الدردشة الآلي إلى السؤال التالي المحدد في المخطط. يُفسر نظام الذكاء الاصطناعي الثاني إجابة المريض، حتى لو لم تكن الإجابة "نعم" أو "لا"، ويُحدد السؤال التالي.
أما نظام الذكاء الاصطناعي الثالث، فيُترجم الأسئلة السريرية إلى لغة سهلة الفهم للمريض ليسهل عليه الإجابة. على سبيل المثال، بدلًا من السؤال "هل الألم شديد؟"، قد يسأل برنامج الدردشة الآلي "ما مدى شدة الألم على مقياس من 1 إلى 10؟". ويستمر برنامج الدردشة الآلي في اتباع المخطط حتى يُقدم توصية بشأن مراقبة الأعراض أو طلب الرعاية الطبية.

يضمن هذا النهج حصول برنامج الدردشة الآلي على المعلومات اللازمة من المريض، كما أنه أكثر شفافية.
تخفيف مهام الفرز
يضيف وانغ "نماذج اللغة الكبيرة قوية، لكنها صندوق أسود. لا نعرف كيف تُولّد هذه الأنظمة ردودها، مما يُصعّب التحقق منها أو الوثوق بها. ولكن مع هذا النظام، يُمكن تتبع كل توصية إلى مخطط انسيابي مُعتمد من قِبل طبيب".

اختبر الباحثون برنامج الدردشة الآلي عبر أكثر من 30,000 محادثة مُحاكاة. وقد اختار المخطط الانسيابي الطبي الصحيح في حوالي 84% من الحالات، واتبع خطوات اتخاذ القرار بدقة تزيد عن 99%، حتى عندما وصف المستخدمون الأعراض بطرق مختلفة.

يُشير الباحثون إلى أن برنامج الدردشة الآلي مُصمم كأداة مساعدة وليس بديلاً عن الأطباء.

تؤكد يوجيا (نانسي) ليو أن هذا الروبوت "يُمكنه تخفيف عبء مهام الفرز عن الأطباء من خلال تزويد المرضى بإرشادات طبية موثوقة في المنزل. كما يُمكن للأطباء مراجعة المحادثات والتدخل عند الحاجة".

حتى الآن، تم اختبار النظام بشكل أساسي باستخدام محادثات مُحاكاة. ويخطط الفريق للتعاون مع المستشفيات واختبار برنامج الدردشة الآلي على مرضى حقيقيين.

تشمل الخطوات التالية تطوير نسخة تطبيق للهواتف المحمولة، بالإضافة إلى دعم الإدخال الصوتي، واللغات المتعددة، ومشاركة الصور. من شأن هذه الميزات أن تجعل برنامج الدردشة الآلي متاحًا لعدد أكبر من المستخدمين، بمن فيهم كبار السن والمتحدثون بغير اللغة الإنجليزية. والهدف النهائي هو دمج برنامج الدردشة الآلي في أنظمة السجلات الصحية الإلكترونية.
مصطفى أوفى (أبوظبي)