شعبان بلال (القاهرة)
الثقة بالنفس هي الطريقة التي تنظر بها إلى نفسك وتقيّمها، وشعورك بقيمتك وقدراتك وثقتك الداخلية، عوامل تؤثّر في كيفية تعاملك مع التحديات، وعلاقاتك، وحتى قراراتك اليومية. وعندما تكون ثقتك بنفسك عالية، تزداد ثقتك في حكمك على الأمور، وقدرتك على وضع حدود صحية، والتعافي بسهولة أكبر من النكسات. مع ذلك، فإن تقدير الذات ليس ثابتاً، بل يمكن تعزيزه بمرور الوقت من خلال عادات صغيرة ومستمرة تساعدك على بناء علاقة أكثر إيجابية مع نفسك.
1 - الحديث مع الذات: لدى البعض صوت داخلي ناقد، سريع في انتقاد أخطائهم أو افتراض الأسوأ. وبدلاً من محاولة إسكات هذا الصوت تماماً، ابدأ بالاعتراف به، وهذا يساعدك على التراجع قليلاً عن الفكرة بدلاً من تصديقها تلقائياً. ومع مرور الوقت، يمكنك البدء باستبدال الأفكار الناقدة بأفكار أكثر توازناً وتعاطفاً.
2 - وعود صغيرة: تنمو الثقة بالنفس من تقدير الذات، ومن أنجح الطرق لبناء هذه الثقة، الوفاء بما تَعِد به نفسك. ابدأ بخطوات صغيرة، كأن تضع هدفاً بسيطاً ومحدداً، مثل تحضير وجبة مغذية هذا الأسبوع، أو ممارسة التمارين الرياضية التي حدّدتها، أو قضاء وقت في هواية تستمتع بها، أو إنجاز مهمة كنت تؤجلها.
3 - نقاط القوة: من السهل التركيز على نقاط ضعفك، لكن نقاط قوتك تستحق القدر نفسه من الاهتمام. اجعل من عادتك التأمل بانتظام في نقاط قوتك، سواء أكانت حسن الاستماع، أم التنظيم، أم إظهار المرونة في الأوقات الصعبة. ويمكنك تدوين ملاحظة واحدة كل يوم، أو استعادة مواقف تعاملت فيها مع الأمور بصورة أفضل مما توقّعت، فهذا يساعد عقلك على تكوين صورة أشمل وأدق عن نفسك.
4 - أهداف داعمة: قد تُضعف التوقعات غير الواقعية ثقتك بنفسك تدريجياً. فإذا كانت أهدافك كبيرة أو جامدة، فمن السهل أن تشعر بأنك تُخفق دائماً. بدلاً من ذلك، ركِّز على وضع أهداف قابلة للتحقيق ومرنة. قسِّم الأهداف الكبيرة إلى خطوات أصغر، واترك مجالاً للتعديل، وأحط نفسك بمؤثرات داعمة، ما يساعدك على الشعور بالتقدير والاهتمام. انتبه لمشاعرك بعد قضاء وقت مع أشخاص معيّنين أو التفاعل مع محتوى معيّن على الإنترنت، وتمسَّك بالعلاقات التي تشعرك بالتشجيع والاحترام والأمان.
5 - الصحة البدنية: يرتبط عقلك وجسمك ارتباطاً وثيقاً. فالعادات الصحية، كالحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الأطعمة المغذية، أمور تؤثّر إيجاباً في مزاجك وثقتك بنفسك. وتُظهر الأبحاث باستمرار أن النشاط البدني لا يرتبط فقط بتحسين الصحة النفسية، بل أيضاً برفع مستوى تقدير الذات، من خلال تحسين المزاج، وصورة الجسم، والإدراك الذاتي الجسدي.
6 - التعاطف مع الذات: النكسات جزء من الطبيعة البشرية، لكن كيفية تعاملك معها أمر مهم. فبدلاً من تفسير الأخطاء على أنها دليل على وجود خلل فيك، حاول أن تنظر إليها بوصفها جزءاً من عملية التعلم. والتعاطف مع الذات يعني الاعتراف بصعوبة الأمر من دون إضافة الأحكام المسبقة.
7 - الحفاظ على القيَم: لا يقتصر تقدير الذات على مشاعرك فحسب، بل يشمل أيضاً أسلوب حياتك. فعندما تعكس أفعالك ما يهمك، يتولد لديك شعور أعمق باحترام الذات. فكِّر فيما هو مهم بالنسبة لك، سواء كان الإبداع، أو اللطف، أو النمو، أو التواصل، ثم ابحث عن طرق بسيطة للتعبير عن هذه القيَم في حياتك اليومية. كما أن الخيارات البسيطة يمكن أن تعزِّز شعوراً أقوى بالهوية والغاية.
8 - تجنّب المقارنة: تجنَّب مقارنة نفسك بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، فالمقارنة المستمرة غالباً ما تشوِّه الواقع وتقوِّض شعورك بقيمتك. وجِّه تركيزك بلطف إلى مسارك الخاص، إذ إن تقدّمك وتحدياتك وتوقيتك، أمور خاصة بك وحدك.