تامر عبد الحميد (أبوظبي)


صرَّحت المخرجة الإماراتية نهلة الفهد أنها تضع لمساتها النهائية على فيلمها الوثائقي الجديد «صوت الأمواج» - Voice of the Waves، والمقرر أن يشارك في مهرجانات محلية وخليجية ودولية، قبل عرضه في دور السينما نهاية العام الجاري، في خطوة تعزِّز حضور السينما الوثائقية الإماراتية على الساحة العالمية. ويسلِّط العمل الضوء على قصص إنسانية مؤثِّرة لنساء يعملن في الصيد وسط ظروف قاسية وتحديات يومية في المحيط الهندي، في رحلة سينمائية توثِّق الصمود الإنساني وتُعيد قراءة علاقة المرأة بالبحر والحياة.

محطة مهمة 
يمثّل «صوت الأمواج» محطة مختلفة في مسيرة نهلة الفهد الإخراجية، إذ يُعد أول فيلم وثائقي من نوعه لمخرجة إماراتية يصوَّر في المحيط الهندي، متنقلاً بين منطقتَين ساحليتَين: «راميشوارام» في الهند، و«جافنا» في سريلانكا، حيث يرصد حياة نساء يعملن في الصيد ويخضن البحر يومياً من أجل البقاء على قيد الحياة، على الرغم من المخاطر البيئية والظروف الاجتماعية القاسية. وقالت الفهد: يقدّم الفيلم رؤية واقعية لحياة نساء فقدن أزواجهن أو وجدن أنفسهن مسؤولات عن إعالة أسرهن، ليصبح البحر بالنسبة لهن ملاذاً ومصدراً للحماية والاستمرار، وليس مجرد مساحة للعمل أو الصيد.

مخاطر 
وأشارت الفهد إلى أن الفيلم يركِّز على مجموعتَين من النساء يجمعهنّ الكفاح والأمل، ويتحدَّين المخاطر اليومية في البر والبحر، على الرغم من الكوارث البيئية والتقلّبات المناخية التي تهدِّد حياتهن باستمرار. المجموعة الأولى من الهند بقيادة «راني»، حيث تقف 5 نساء كمثال قوي للعالم ويواصلن المضي قدُماً، بغضّ النظر عن الكوارث البيئية التي يواجهنها، ويستمررن في التقدم وإن كانت رحلاتهن غير آمنة ومليئة بالمخاطر غير المتوقعة. والمجموعة الأخرى من سريلانكا، حيث يوثِّق العمل قصص 5 نساء أخريات من منطقة «جافنا»، يخضن التجربة نفسها في مواجهة الفقر والخسارة وعدم الاستقرار، في صورة تعكس وحدة المعاناة الإنسانية للنساء العاملات عبر الحدود والثقافات.

مشهد جغرافي  
أوضحت نهلة الفهد أنها أرادت من خلال هذا العمل استعراض تجارب نساء يتحدَّين الصعاب، وقالت: على الرغم من اختلاف المشهد الجغرافي بين «جافنا» و«راميشوارام»، إلا أن هؤلاء النساء يشققن طريقهن عبر الأمواج وهن يتنقلن بين خسائرهن وأحزانهن اليومية. وفي خضم ذلك، يصبح البحر ملاذهن ورفيقهن الدائم. ولفتت إلى أنها استعانت بالمخرج المشارك والباحث جيبين خوسيه، صانع أفلام مقيم في الإمارات، والذي أضاف إلى الفيلم خبرته الطويلة مع عالم المحيط الهندي، مشكِّلاً اتجاه الفيلم من خلال خبرته ورؤيته كراوٍ للقصص. كما تولّى الإدارة الفنية وتصوير المشاهد الأولى السينمائي الشهير سونيل، المعروف بفيلم The Goat Life - Aadujeevitham، وشكَّل د. راجيش جيمس، الرؤية الفنية للفيلم، وهو صانع أفلام وثائقية حائز عدة جوائز.

صور مذهلة
فيلم «صوت الأمواج» يصوِّر قصصاً لنساء صامدات جنباً إلى جنب مع تقلّبات عالم المحيط الذي يجمع بين السكون والعنف. ويقدم الفيلم صوراً مذهلة للمحيط الهندي، من خلال بحث دقيق وتصوير سينمائي مستمر عبر مواسم.

رابط مشترك 
ذكرت نهلة الفهد أن اختلاف الطبيعة الجغرافية بين الهند وسريلانكا لم يغيّر من جوهر الحكاية، فالبحر ظلَّ الرابط المشترك بين النساء، والشاهد الدائم على خساراتهن اليومية وصمودهن في مواجهة الحياة. وقالت: الفيلم لا يكتفي بتوثيق المهنة، بل يتناول الأبعاد النفسية والاجتماعية والبيئية المرتبطة بعالم الصيد النسائي، في إطار بصري وإنساني يوازن بين قسوة الواقع وجمال الطبيعة.