ترجمة: أحمد عاطف
في أعماق الغابات المطيرة بأستراليا وغينيا الجديدة، يعيش طائر ضخم عاجز عن الطيران، تبدو هيئته كأنها قادمة من عصور ما قبل التاريخ، إذ يمتلك ساقَين قويتَين تشبهان سيقان الزواحف، ومخالب حادة، وخوذة صلبة تعلو رأسه، ما أكسبه لقب «طائر الديناصور».
يحمل هذا الطائر اسم «الكاسواري» ويصنَّف بين أخطر الطيور في العالم، بسبب قدرته على توجيه ركلات قوية قد تتسبب بإصابات خطيرة وكسور بالعظام، على الرغم من أنه ليس عدوانياً بطبيعته، ويفضِّل في معظم الأحيان الابتعاد عن البشر. ويصفه بعض الخبراء بأنه أحد أكثر الطيور الحيّة شبهاً بالديناصورات، مع الإشارة علمياً إلى أن الطيور الحديثة تنحدر من الديناصورات الثيروبودية. ونذكر 5 حقائق مذهلة عن «طائر الديناصور»:

1 - 3 أنواع
توجد 3 أنواع معروفة من طيور الكاسواري، هي: الكاسواري الجنوبي، الكاسواري الشمالي، والكاسواري القزم. ويُعَد النوع الجنوبي الأكبر والأكثر شهرة، وينتشر في الغابات المطيرة بغينيا الجديدة، وشمال ولاية كوينزلاند الأسترالية، بينما يعيش النوع الشمالي بصورة رئيسة في المناطق المنخفضة والمستنقعات بغينيا الجديدة. أما الكاسواري القزم، وهو الأصغر حجماً، فيفضِّل الغابات الجبلية المرتفعة. ومن السمات اللافتة في هذه الطيور أن الذكر يتولّى حضانة البيض وتربية الصغار، وقد يستمر في حمايتها ورعايتها لأشهر بعد الفقس، بينما تترك الأنثى العش بعد وضع البيض.

2 - مظهر استثنائي
يُعَد الكاسواري الجنوبي ثالث أكبر طائر في العالم بعد النعام والإيمو، وقد يصل طوله إلى نحو 1.7 متر، بينما يبلغ وزن بعض الإناث قرابة 80 كيلوغراماً، إذ تكون الإناث عادةً أكبر حجماً من الذكور. ويمتلك الطائر ريشاً أسود خشناً يشبه الشعر، إلى جانب رقبة زرقاء زاهية تتدلّى منها زوائد جلدية حمراء، فيما تعلو رأسه خوذة بنية بارزة تعرَف باسم «الكاسك»، تمنحه مظهراً قريباً من الكائنات التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ.

3 - خوذة صلبة
تتكوّن الخوذة الموجودة أعلى رأس الكاسواري من مادة الكيراتين، وهي المادة نفسها التي تتكون منها أظافر الإنسان، لكن وظيفتها الدقيقة لا تزال موضع نقاش بين العلماء. وتشير بعض الفرضيات إلى أنها تساعد الطائر على اختراق النباتات الكثيفة في أثناء تحركه داخل الغابات، فيما يرى باحثون أنها قد تسهم في تنظيم درجة حرارة جسمه أو التقاط الأصوات منخفضة التردد، وربما تستخدَم كذلك في إظهار القوة والهيمنة أمام الطيور الأخرى.

4 - مخالب حادة
تكمن القوة الحقيقية للكاسواري في ساقَيه العضليتَين وقدمَيه اللتين تضمان 3 أصابع، يحمل أحدها مخلباً حادّاً يشبه الخنجر، ويصل طوله إلى نحو 10 أو 12 سنتيمتراً. ويستطيع الطائر الركض بسرعة تقارب 50 كيلومتراً في الساعة بين الأشجار والنباتات الكثيفة، كما يمكنه القفز إلى ارتفاع كبير، وعندما يشعر بالتهديد، يقفز ويوجه ركلة قوية إلى الأمام مستخدماً مخالبه، ما قد يؤدي إلى جروح عميقة أو إصابات داخلية أو كسور بالعظام. وعلى الرغم من سمعته المخيفة، لا يهاجم الكاسواري البشر بصورة عشوائية، إذ تقع معظم المواجهات عندما يشعر بأنه محاصر، أو في أثناء دفاعه عن صغاره وبيضه، أو نتيجة اقتراب الأشخاص منه ومحاولة إطعامه.

5 - هجمات قاتلة
كشفت دراسة تناولت 221 واقعة اعتداء للكاسواري على البشر والحيوانات أن 150 واقعة منها استهدفت أشخاصاً، وأن 75% من الطيور المتورِّطة في الهجمات اعتادت الحصول على الطعام من البشر. وفي 71% من الوقائع، اكتفى الطائر بمطاردة الشخص أو الاندفاع نحوه، بينما استخدم الركلات في نحو 15% من الحالات، ولم تتجاوز الإصابات الخطيرة 3% من الوقائع المسجَّلة، ما يشير إلى أن الهجمات القاتلة تظل نادرة للغاية. وتحذِّر السلطات البيئية من الاقتراب من الكاسواري أو إطعامه، لأن اعتياده على البشر يجعله أكثر جرأة وقد يدفعه إلى المطالبة بالطعام بصورة عدوانية.