هل تذكرون هذا الشعار الوطني العميق «أنت جاهز - أنا جاهز» الذي كان شعاراً للخدمة الوطنية عند إطلاقها؟ مر بخاطري هذا الشعار الذي لا يزال عالقاً بأذهاننا، ومرتبطاً بأرواحنا كعنوان للجاهزية في كل وقت ليس على المستوى الأمني فقط، وإنما على المستويات الأخرى المرتبطة بالدفاع عن الوطن، وحماية مكتسباته، والذود عنه بالأرواح والأموال، والاستعداد التام للاستجابة المجتمعية لأي أمر طارئ قد يحتاج ذلك. عاد إلى ذاكرتي الشعار وأنا أقرأ الإعلان عن إطلاق برنامج الإمارات الوطني للجاهزية والاستجابة الطبية «جاهزية» البرنامج الوطني الموحّد والمتكامل للجاهزية والاستجابة المجتمعية «جاهزية المجتمع»، والذي يهدف إلى «تدريب وتأهيل مليون مستجيب مجتمعي من أفراد المجتمع والمتطوعين والطلبة والموظفين والفرق المجتمعية، وتمكينهم من تقديم استجابة أولية آمنة ومنظمة خلال الدقائق الأولى من وقوع الطوارئ والأزمات والكوارث، إلى حين وصول الجهات المختصة وفرق خط الدفاع الأول. ويعتبر برنامج «جاهزية»، كما جاء في الإعلان عنه، منظومة وطنية متكاملة تشمل الجاهزية المؤسسية، والجاهزية المجتمعية، والجاهزية الدولية، بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة والمدنية والعسكرية والصحية والأمنية والإسعافية والمجتمعية ومؤسسات النفع العام، ومن أهم الشراكات التي اعتمدها البرنامج الشراكة مع مؤسسات ومراكز تدريب في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا. يتضمن البرنامج مستويات تدريبية متدرجة تركز على الجاهزية الأساسية، والمستجيب المجتمعي المتقدم، وتأهيل القيادات المجتمعية في قيادة الفرق، والتخطيط للطوارئ، وتقييم المخاطر. إن الخطط الاستباقية التي تعتمدها الدولة في استشرافها للمستقبل، واستشعارها للأخطار والحوادث التي يمكن أن تقع من دون سابق إنذار، تؤكد عمق الاستراتيجيات المُتبعة وفق رؤية القيادة الحكيمة، حفظها الله، التي تجعل الإنسان في صدارة الأولويات، تتحقق له المتطلبات الرئيسة للحياة الحرّة الكريمة، وتجعله شريكاً في بناء الوطن وحمايته وفق برامج تدريبية، ومناهج علمية تجعل كل فرد في المستقبل قادراً على التعامل مع المستجدات بمختلف أنواعها وقوتها. إن هذا البرنامج وغيره من المبادرات الإماراتية الاستباقية تضع الدولة في مصاف الدول المتقدمة التي تعتمد على قراءة الواقع، ووضع الافتراضيات وصياغة السياسات التي من شأنها تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز دور الشراكات الاستراتيجية سواء على المستوى الوطني أم الإقليمي أم الدولي، إن دولة الإمارات تصنع نموذجاً رائداً وفريداً في التعامل مع التطورات والتحديات برؤية قيادية ملهمة ومبتكرة، قلّ أن يجود الزمان بمثلها.