ترجمة: أحمد عاطف
قد يبدو وصف «الأب المرِح» مرتبطاً بالمزاح واللعب وقضاء الأوقات الممتعة مع الأطفال، إلا أن دوره قد يكون أعمق من مجرد الترفيه، إذ تشير دراسات علم النفس إلى أن تفاعل الأب الدافئ والمتجاوب يرتبط بنتائج اجتماعية وعاطفية وإدراكية أفضل لدى الأبناء. والأب الذي يشارك طفله اللعب، ويستمع إليه، ويستجيب لمشاعره، لا يمنحه لحظات سعيدة فحسب، بل يساعده أيضاً على الشعور بالأمان والتقدير، وتطوير قدرته على التعامل مع انفعالاته. ونذكر 5 عادات تُسهم في تنشئة أطفال أكثر سعادةً وثقةً بأنفسهم:

اللعب وسيلة للتواصل
لا يقتصر اللعب بالنسبة إلى «الأب المرِح» على إبقاء الطفل مشغولاً أو إدخال السرور عليه، بل يصبح وسيلة لبناء الثقة وتعزيز التواصل بينهما. واللعب التفاعلي، الذي يتضمن الحركة والضحك والمفاجأة وتبادل الأدوار، يساعد الطفل على تعلّم الانتظار والتعاون والتحكّم في ردود أفعاله. وتشير أبحاث تناولت اللعب بين الآباء وأطفالهم إلى أن الأنشطة الحركية المنتظمة قد تدعم نمو الطفل، وتساعده على تطوير مهارات التنظيم الذاتي، وهي القدرة على التحكّم في المشاعر والسلوك والتعامل مع الإحباط.
الاستجابة المتبادلة 
تؤدِّي الاستجابة المتبادلة بين الطفل ووالديه دوراً أساسياً في نموّه، فعندما يصدر الرضيع صوتاً أو يشير إلى شيء، ثم يرد الأب بالنظر أو الحديث أو الابتسام، تنشأ بينهما دائرة من التواصل المتكرِّر. ويُعرف هذا النمط في علم نمو الطفل باسم «الإرسال والاستجابة»، إذ يبادر الطفل بإشارة أو كلمة، ثم يرد الوالد بطريقة مناسبة، ما يساعد على تقوية الروابط العصبية، ودعم تطوّر اللغة والمهارات الاجتماعية.
الهدوء عند الانفعالات 
الطفل السعيد قد يغضب أو يبكي أو يمر بنوبات انفعال، لكنه يتعلّم تدريجاً أن المشاعر القوية يُمكن فهمها والتعامل معها بأمان. وعندما يحافظ الأب على هدوئه خلال بكاء الطفل أو غضبه، فإنه لا يتجاهل مشاعره، وإنما يمنحه نموذجاً عملياً لكيفية التعامل مع الانفعال من دون صراخ أو تهديد. وقد يستخدم الأب الفكاهة لتخفيف التوتر، لكن الأهم أن يظل ثابتاً ومتفهِّماً، وأن يساعد الطفل على تسمية مشاعره والهدوء قبل مناقشة ما حدث.

وضوح وانتظام  

يحتاج الأطفال إلى قدر من الاستقرار والقدرة على توقُّع ما سيحدث خلال اليوم، لأن الروتين يمنحهم الشعور بالأمان ويقلِّل من حالة الارتباك والقلق. ولا يتطلّب ذلك تحويل حياة الطفل إلى جدول صارم، بل يمكن لـ «أب مرِح» أن يجعل مواعيد تناول الطعام أو الذهاب إلى المدرسة أو النوم جزءاً من طقوس أسرية محبَّبة. فقد تكون هناك قصة ثابتة قبل النوم، أو لعبة قصيرة خلال الطريق إلى المدرسة، أو نشاط عائلي في نهاية الأسبوع.
حنان وتشجيع
لا يكفي أن يكون الأب قادراً على إضحاك أطفاله، إذ إنهم يحتاجون أيضاً إلى الشعور بأنه موجود عندما يحتاجون إليه، وأنه يستمع إليهم ويقدِّر محاولاتهم ويدعمهم عند الفشل. ويتميز «الأب المؤثِّر» بالدفء والقرب العاطفي والتشجيع، فيمنح طفله مساحة للتجربة، ويُظهر اهتمامه بما يفعله، ويحتفل بتقدمه من دون اشتراط تحقيق نتائج مثالية. ويُمكن لعبارات بسيطة، مثل «أنا فخور بمحاولتك»، أو «أحب قضاء الوقت معك»، أن تمنح الطفل إحساساً بالقيمة والانتماء.