ترجمة: أحمد عاطف
تدفع الرغبة في اكتشاف الأماكن النائية والغريبة كثيراً من المسافرين إلى البحث عن جزر معزولة وكهوف أثرية ومواقع تحوط بها الأسرار، لكن بعض أجمل بقاع العالم لا يمكن وضعها ضمن برامج الرحلات مهما بلغت رغبة الزائر في الوصول إليها. وتُغلق هذه المواقع أمام الجمهور لأسباب مختلفة، منها حماية الأنظمة البيئية الهشة، والحفاظ على الآثار القديمة، وصون المجتمعات الأصلية المعزولة، إلى جانب المخاطر الطبيعية. ونذكر 7 مناطق مدهشة لا يمكن دخولها:

 

1 - نورث سنتينل
تقع جزيرة نورث سنتينل، ضمن أرخبيل أندامان ونيكوبار بالهند، كجزيرة استوائية مثالية تحوط بها المياه الفيروزية وتغطيها الغابات الكثيفة، لكنها تُعَد من أكثر الأماكن عزلة وصعوبة في الوصول إليها على وجه الأرض. ويعيش على الجزيرة شعب السنتينليز، وهو أحد آخر المجتمعات الأصلية التي لا تزال شبه معزولة عن العالم الخارجي، وترفض التواصل مع الغرباء. وفرضت السلطات الهندية قيوداً مشدَّدة على الاقتراب من الجزيرة، بهدف حماية السكان من التدخل الخارجي، خصوصاً أن عزلتهم تجعلهم أكثر عرضة للأمراض التي قد ينقلها الزوّار، فضلاً عن حماية حقهم في الحفاظ على أسلوب حياتهم وتقاليدهم.

2 - سورتسي 
تختلف جزيرة سورتسي الواقعة في آيسلندا عن معظم الجزر القديمة، إذ تعد أصغر عمراً من كثير من الأشخاص الأحياء اليوم، بعدما ظهرت في المحيط بفعل سلسلة من الثورات البركانية التي وقعت قبالة الساحل الجنوبي لآيسلندا بين عامي 1963 و1967. وتحوّلت الجزيرة إلى مختبر طبيعي نادر يُتيح للعلماء دراسة كيفية نشأة الحياة على أرض جديدة، ومراقبة وصول النباتات والحشرات والطيور وتكوّن النظام البيئي تدريجاً من دون تدخّل بشري واسع. ولهذا يقتصر دخولها على عدد محدود من العلماء والباحثين وفق ضوابط صارمة، حتى لا تؤدي الملابس أو الأحذية أو المعدات إلى نقل بذور أو ميكروبات من الخارج، بما قد يفسد التجربة الطبيعية المستمرة منذ ظهور الجزيرة.

 

3 - لاسكو
اكتُشف كهف لاسكو الفرنسي مصادفة عام 1940، ليكشف عن مجموعة استثنائية من الرسوم التي أنجزها الإنسان في عصور ما قبل التاريخ قبل نحو 17 ألف عام. وتغطي جدران الكهف صور للخيول والثيران والغزلان وحيوانات أخرى، ما جعله واحداً من أبرز مواقع الفن الصخري القديم في العالم. لكن توافد السياح يتسبب بتغيّر مستويات الرطوبة وثاني أكسيد الكربون داخل الكهف، إلى جانب دخول ميكروبات وفطريات هدَّدت الرسوم، لذلك أُغلق الموقع الأصلي أمام الجمهور منذ عام 1963. ولا يزال بإمكان الزوار مشاهدة نسخ دقيقة أُنشئت بالقرب من الموقع، وتحاكي الرسوم والتكوينات الداخلية من دون تعريض الكهف الحقيقي لمزيد من الضرر.

4 - جزيرة الثعابين
توجد جزيرة الثعابين، قبالة الساحل البرازيلي، وتبدو من بعيد كجزيرة خضراء هادئة تصلح لقضاء عطلة استوائية منعزلة، لكنها تمثِّل موطناً رئيساً لأفعى رأس الرمح الذهبية، وهي من الأفاعي شديدة السمية والمهدَّدة بالانقراض، ولا توجد في البرية إلّا على هذه الجزيرة. وبسبب خطورة الثعابين وحساسية النظام البيئي، تمنع السلطات البرازيلية دخول الجمهور، بينما يُسمح عادة لفرق علمية وبحثية محدودة بالوصول إليها بعد الحصول على التصاريح اللازمة واتخاذ احتياطات خاصة.

 

5 - المنطقة 51
تقع المنطقة 51، في صحراء نيفادا الأميركية، وهي واحدة من أشهر المنشآت العسكرية في الثقافة الشعبية، بعدما ارتبط اسمها لعقود بنظريات المؤامرة المتعلِّقة بالأجسام الطائرة والكائنات الفضائية والتجارب السرية. ولا يزال ما يجري داخل القاعدة محاطاً بدرجة عالية من السرية، لكن الموقع معروف باستخدامه في اختبار وتطوير طائرات وتقنيات عسكرية. ويمكن للزوّار مشاهدة المنطقة من نقاط بعيدة مسموح بها، أو زيارة الطرق والمتاجر التي تستثمر شهرتها السياحية، إلا أن دخول المنطقة العسكرية المحظورة قد يؤدي إلى ملاحقة قانونية وعقوبات مشدَّدة.

6 - بوفيليا
تقع جزيرة بوفيليا، بالقرب من مدينة البندقية، وتحمل تاريخاً أكثر قتامة من الجزر السياحية التي تشتهر بها المنطقة، حيث استُخدمت في فترات سابقة لعزل المصابين بالأوبئة، قبل أن تضم لاحقاً مستشفى للأمراض النفسية، ثم تُترك مبانيها مهجورة لسنوات طويلة. وتنتشر حول الجزيرة حكايات وقصص مخيفة مرتبطة بماضيها، إلا أن السبب العملي لمنع الجمهور من دخولها يتمثل في الحالة المتدهورة للمباني وخطورة انهيار أجزاء منها، ما يجعل التجوّل داخلها غير آمن. وقد منحها تاريخها الغامض ومبانيها المهجورة مكانة بارزة بين أشهر المواقع المحظورة في أوروبا.



7 - تشين شي هوانغ
يمثِّل الموقع الصيني الشهير، واحداً من أكبر الألغاز الأثرية التي لم تُكشف أسرارها بالكامل حتى اليوم، ويستطيع السياح زيارة جيش التيراكوتا الشهير، الذي يضم آلاف التماثيل الطينية للجنود والخيول، لكن حجرة الدفن الرئيسة للإمبراطور الصيني لا تزال مغلقة ولم تُفتح أمام علماء الآثار أو الجمهور. ويخشى الباحثون أن يؤدي فتح القبر بالتقنيات المتاحة حالياً إلى تدمير القطع والمواد العضوية والأدلة التاريخية الموجودة داخله، كما تشير الدراسات إلى وجود مستويات مرتفعة من الزئبق في الموقع، وهو ما يضيف مخاطر علمية وصحية إلى عملية الاستكشاف.
لذلك يظل القبر محفوظاً تحت الأرض، في انتظار تقنيات مستقبلية تسمح بدراسته من دون إتلاف محتوياته، لتبقى أسراره بعيدة عن السياح والعلماء على السواء.