تامر عبد الحميد (أبوظبي)
نجح «مهرجان الشيخ زايد الصيفي 2026»، المُقام في منطقة الوثبة ويستمر حتى 23 أغسطس المقبل، في تحويل الإجازة الصيفية إلى مساحة نابضة بالتعلّم والإبداع، بعدما جمع تحت سقف واحد بين التراث الإماراتي الأصيل، والتكنولوجيا الحديثة، والمهارات الحياتية، عبر آلاف البرامج والورش التي تقدِّمها الجهات الوطنية المشاركة. وفي مشهد يعكس رؤية دولة الإمارات في الاستثمار بالإنسان، يلتقي الطلاب والطالبات يومياً حول منصّات الابتكار والحِرف التقليدية، ليكتسبوا معارف جديدة تعزِّز هويتهم الوطنية، وتفتح أمامهم آفاق المستقبل.
جهات وطنية
يقدِّم «مهرجان الشيخ زايد الصيفي»، بمشاركة جهات وطنية عدة، من بينها مؤسسة الإمارات، وهيئة أبوظبي للتراث، ومؤسسة خليفة الإنسانية، وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، وهيئة أبوظبي للدفاع المدني، باقة واسعة من الورش التدريبية تشمل تصميم شموع الجل، وصناعة العطور والدخون، وتصميم الإكسسوارات والزينة، والحِرف اليدوية التقليدية، وفنون الطهي، وابتكار الدُّمى اليدوية، والرسم على الأكواب الزجاجية، إلى جانب عروض الفنون الشعبية على منصة «مسراح»، بما يمنح المشاركين فرصة لاكتشاف مواهبهم وتنمية مهاراتهم وربطها بالموروث الإماراتي.
ركن الحِرف يبرز جناح «ركن الحِرف» التابع لـ«هيئة أبوظبي للتراث» كإحدى أبرز المحطات التعليمية في المهرجان، حيث يقدِّم ورشاً حيّة لتعليم الخوص والتلّي والسدو وغيرها من الحِرف الإماراتية الأصيلة. وأكدت شيخة علي، من «هيئة أبوظبي للتراث»، أن الورش تنظَّم يومياً بهدف إحياء الحِرف التقليدية وتعريف الأجيال الجديدة بقيمتها الثقافية، مشيرة إلى أن المهرجان يوفِّر بيئة آمنة ومحفِّزة تساعد الأبناء والبنات على استثمار الإجازة الصيفية في اكتشاف المواهب وتنمية المهارات.
وقالت: إن الحفاظ على الحِرف التقليدية تمثِّل حفاظاً على الهوية الوطنية، إن التراث ليس مجرد مهن قديمة، بل هو إرث ثقافي يعكس تاريخ المجتمع الإماراتي، ويجب نقله إلى الأجيال. ووجَّهت شيخة رسالة إلى أولياء الأمور، تحثّهم فيها على غرس حُب التراث في نفوس أبنائهم، وتعريفهم بما بذله الأجداد من جهد وتضحيات، مؤكدة أن الهدف هو ضمان استمرار الحِرف التقليدية كإرث حيّ تتوارثه الأجيال.
تنمية المهارات لا تقتصر تجربة المهرجان على الجانب التراثي، بل امتدت إلى تنمية المهارات الحياتية والتوعوية، حيث أعرب عدد من الطلبة عن استفادتهم من الورش التي تنظِّمها الجهات الوطنية. وقال خالد نايف الجنيبي، طالب في الصف الثامن بمدرسة الظفرة، إنه اكتسب خبرات في إطفاء الحرائق والإسعافات الأولية والأمن السيبراني، إلى جانب تعلُّم برمجة المواقع الإلكترونية باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر برامج كليات التقنية العُليا.
وأشار علي الجنيبي، طالب في الصف التاسع بمدرسة أبوظبي الدولية، إلى أنه تعلَّم كيفية التصرّف في المواقف الطارئة والتعاون مع رجال الشرطة والدفاع المدني، إضافة إلى مشاركته في ورش الفنون والحِرف التقليدية وعروض «اليولة» على منصة «مسراح».
هوية وطنية
وأعربت ميرا الحوسني، طالبة في الصف الثامن بمدرسة السمحة، عن سعادتها بالتعرّف إلى طبيعة عمل رجال الإطفاء والشرطة، مؤكدة أنها تعلَّمت أيضاً مهارات الزراعة وصناعة الفخار والحِرف التقليدية. وأوضحت نورة العامري، من مدرسة خليفة بن زايد الأول، أن الورش عزَّزت ارتباطها بالهوية الوطنية، وأسهمت في زيادة ثقتها بنفسها. فيما أكدت شمة المرزوقي، طالبة في الصف السابع بمدرسة الرحبة المشتركة، أن مشاركتها في الورش أتاحت لها التعرف إلى التراث الإماراتي، إلى جانب برامج تنمية الثقافة والإبداع والمهارات. أما الطالبة لوليا عدنان، فدعت زملاءها إلى استثمار الإجازة الصيفية بالمشاركة في فعاليات المهرجان، والابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية، والاستفادة من ورش الفخار والزراعة وتزيين الفواحات، وغيرها من الأنشطة التعليمية.
اقتصاد رقمي
يشكِّل جناح «عالم الذكاء الاصطناعي والابتكار»، الذي تشارك فيه «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي»، إحدى أبرز الوجهات التقنية في المهرجان، حيث يقدِّم مختبرات تفاعلية وورشاً عملية للتعريف بأساسيات الذكاء الاصطناعي، والتعلّم الآلي، والروبوتات، والرؤية الحاسوبية، والبرمجة، إضافة إلى تجارب الواقعيَن المعزَّز والافتراضي، بما يُسهم في تبسيط التكنولوجيا وإعداد جيل قادر على قيادة الاقتصاد الرقمي.
أساسيات الزراعة
تقدِّم «هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية» ورشة «المزارع الصغير»، التي تعرِّف الأطفال بأساسيات الزراعة والعناية بالنباتات، إلى جانب ورش السلامة الغذائية والحد من هدر الطعام، بهدف تعزيز ثقافة الاستدامة والاستهلاك المسؤول.
ثقافة السلامة
تعزِّز «هيئة أبوظبي للدفاع المدني» ثقافة الوقاية من خلال ورش متخصِّصة في السلامة الشخصية والوقاية من الحوادث والإصابات، بالتعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة وكليات التقنية العليا، حيث يتلقّى المشاركون تدريبات عملية في الإسعافات الأولية والتعامل مع الحالات الطارئة، بما يرسِّخ الوعي المجتمعي بثقافة السلامة.