يبقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، المرجِع والمعلّم والمُلهم الذي يتّبع منهجه الأبناء حفظهم الله، وكذلك الشعب الذي أحب القائد المؤسس، جزاه الله عنّا خير الجزاء. يحضر والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في قلوبنا وكأنه لم يغادر هذه الدنيا، نحنُ تشرّبنا «حب زايد» الذي أحب هذه الأرض وإنسانها وعمِل من أجل إسعاده ورفاهة حياته.
 في الأسبوع الماضي، كنت أحاضر لطلاب البرنامج الصيفي، الذي ينظمه صندوق الوطن تحت شعار «فخورين بالإمارات»، والتقيتُ خلال المحاضرات بعدد كبير من الطلاب والطالبات، وكنتُ في إحدى المدارس، صادف أن المُستمعين إليّ والمستمعات من طلبة الصفوف الدنيا من التعليم، أطفال صغار، احترتُ كيف أخاطبهم، فبدأت بسؤال حيث قلت: «من منكم يحب الإمارات»؟ فرفع الجميع أصابعهم مع أصوات تعلو.. أنا، أنا..
 ثم أردفتُ بسؤال آخر «ليش تحبون الإمارات»، فجاءني الرد الذي جعلني في دهشة شديدة، وفرحٍ عظيمٍ، حيث قالوا: «عشان بابا زايد».. فقلتُ معلقةً: «يا الله رحمك الله تعالى، وغفر لك يا والدنا الذي أحبّك حتى هؤلاء الصغار وهم لم يروك، ولم يعايشوا عهدك، ولم يتذوقوا طعم الفرح حينما تطلع على شاشات التلفزيونات. لقد أحبوك وهم أجنةٌ في بطون أمهاتهم ربما، فكبرَ هذا الحب معهم».
 اليوم في الإمارات تطلق مبادرة جديدة تحملُ روح وفكر واهتمام وأدب وشعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهي مبادرة «غطاريف» التي اشتق اسمها من قصيدة له يقول فيها: «يا ذا الشباب اللي غطاريف، هبّوا لوقت السعد لي زان، هبّوا بعقل وحسن تصريف، معكم ثقافة وعلم وإتقـان، وشهايدٍ من دون تزييف، يبغي الوطـن سـورٍ وبنيان». هذه القصيدة الوطنية التي تحثّ الأبناء على العمل والإخلاص والتضحية من أجل الوطن، هي أجمل اختيار لبرنامج الجاهزية الوطنية. 
 وبرنامج الجاهزية الوطنية «غطاريف»، مبادرة من المؤسسة الاتحادية للشباب؛ تهدف إلى إعداد جيل جاهز لخدمة الوطن، والمشاركة في مسيرة التنمية. وكما جاء في تعريف المؤسسة أن البرنامج يجمع بين التدريب العملي والمعرفة الوطنية وبناء الشخصية، ليمنح المنتسبين تجربة متكاملة تعزّز الانتماء، وتفتح آفاق المستقبل.
 ولأن البرنامج يحمل اسم «غطاريف»، فإنه يعبّر عن اسمه، فهو يسعى ضمن فريقه إلى استقطاب الشباب الشجعان، والأقوياء، وأصحاب المبادرات، الذين يحبون وطنهم، ويذودون عنه، ويقفون لخدمته متطوعين ومؤمنين بأنهم الأبناء البررة المخلصين، الذين إذا حان النداء هبّوا لتلبيته في شجاعةٍ وقوة، هبّة رجلٍ واحد.