أحمد عاطف (القاهرة)
ترجمة: (أحمد عاطف)
للوهلة الأولى، يبدو الأمر في نهر «كانيو كريستاليس» وكأنه خدعة بصرية أو تعديلٌ رقميٌّ على الصور، لكن الحقيقة أن هناك نهراً في كولومبيا يتغيّر لونه طبيعياً كل عام، ليتحوّل إلى لوحة تتداخل فيها درجات الأحمر والوردي والأصفر والأخضر والأزرق والأسود. ويُعَد هذا النهر أحد أغرب الظواهر الطبيعية على كوكب الأرض، حتى لقِّب بـ«نهر الألوان الخمسة» و«قوس قزح السائل».
ونذكر 6 حقائق عن «النهر الملوَّن»:

 

1- من صنع الطبيعة 
لا تعود هذه الألوان المذهلة إلى معادن أو تلوّث أو انعكاسات ضوئية، وإنما إلى توازن بيئي دقيق لا يتكرَّر إلا خلال فترة قصيرة من كل عام، عندما تتوافر ظروف محدَّدة من مستوى المياه وشدّة أشعة الشمس، فتبدأ النباتات المائية النادرة في إظهار ألوانها الزاهية، ليبدو النهر وكأنه عملٌ فنيٌّ رسمته الطبيعة.

2- مشهد سنوي 
يقع النهر داخل متنزه سيرانيا دي لا ماكارينا الوطني في وسط كولومبيا، ويمتد لمسافة 100 كيلومتر، وعلى مدار معظم شهور العام يبدو كنهر عادي بمياه شديدة النقاء، لكن مع الانتقال بين موسمَي الأمطار والجفاف يبدأ التحوّل الكبير، حيث تتغيّر ألوان قاعه تدريجاً في مشهد لا يتكرَّر إلّا لأسابيع محدودة كل عام.

3- 5 ألوان 
يكمن السرّ في نبات مائي نادر يُعرف باسم Macarenia clavigera، ينمو على الصخور أسفل المياه الصافية، فعندما تصبح مستويات المياه مناسبة وتصل أشعة الشمس إلى القاع، يتحوّل هذا النبات إلى اللون الأحمر القاني، بينما تضيف الرمال الصفراء، والطحالب الخضراء، والصخور الداكنة، وانعكاسات السماء الزرقاء بقية لوحة الألوان، ليظهر النهر وكأنه يضمّ 5 ألوان مختلفة في الوقت نفسه، وليس لوناً واحداً فقط.

4- توقيت الزيارة 
يؤكد العلماء أن هذه الظاهرة شديدة الحساسية، فإذا ارتفع منسوب المياه كثيراً، اختفت النباتات تحت السطح، وإذا انخفض بشدة، تعرّضت للجفاف، لذلك لا يظهر المشهد الكامل إلّا عندما يتحقّق توازن دقيق بين الضوء ودرجة الحرارة وكمية المياه، ما يجعل توقيت الزيارة عاملاً حاسماً لمشاهدة النهر في أبهى صوره.

5- سياحة مستدامة 
لا يُسمح للزوّار بالسباحة في كل أجزاء النهر، كما تحدَّد مسارات معينة للمشي والتصوير، لأن أي تغيير في جودة المياه أو في النباتات المائية قد يؤثِّر في دورة الألوان الطبيعية التي تتكرَّر سنوياً، ولهذا تُعَد المنطقة نموذجاً عالمياً للسياحة المستدامة، حيث تأتي حماية النظام البيئي قبل التوسّع في استقبال السياح.

 

6- مختبر طبيعي 
يرى خبراء البيئة أن «كانيو كريستاليس» يقدِّم مثالاً نادراً على العلاقة الدقيقة بين التنوّع البيولوجي والظروف المناخية، فالجمال الذي يجذب ملايين الصور حول العالم لا تصنعه المياه نفسها، بل الحياة الكامنة في قاع النهر. ومن هنا، لا يُنظر إلى هذا المكان باعتباره مجرّد معلَم سياحي، بل مختبراً طبيعياً يوضح كيف يمكن لعناصر بسيطة، مثل الضوء والنباتات والمياه، أن تتّحد لتنتج واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إبهاراً على سطح الأرض.