ترجمة: أحمد عاطف


قد تبدو قراءة قصّة للطفل قبل النوم عادةً بسيطة، لكنها تُطلق داخل عقله مجموعة متشابكة من العمليات التي تساعده على اكتساب اللغة، وتقوية الذاكرة والانتباه، وفهم المشاعر، والاستعداد للقراءة بصورة مستقلة في المستقبل. ويبدأ تأثير القراءة قبل أن يتمكّن الطفل من التعرّف على الحروف، إذ يستمع إلى أصوات وكلمات وتراكيب لغوية تُسهم تدريجياً في بناء المسارات العصبية المرتبطة باللغة والفهم. ونذكر 5 مهارات يكتسبها الطفل من قراءة قصة له قبل النوم:

1- بناء اللغة 

ينمو دماغ الطفل بسرعة خلال السنوات ال 5 الأولى، وتؤدي التجارب اليومية دوراً أساسياً في تقوية الروابط العصبية. وعندما يقرأ أحد الوالدين بصوت مرتفع، يتعرض الطفل إلى كلمات ومفاهيم وتراكيب لغوية قد لا يسمعها في المحادثات اليومية. وبحسب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن القراءة المشتركة بانتظام تدعم اللغة المنطوقة، وتوسّع الحصيلة اللغوية.

2- تنشيط الدماغ

أظهرت دراسات، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، أن الاستماع إلى القصص لا ينشّط منطقة واحدة فقط في دماغ الطفل، بل يشغّل شبكات مرتبطة بمعالجة اللغة، والخيال، والذاكرة العاملة، وفهم المواقف الاجتماعية والمشاعر. وخلال الاستماع، يحاول الطفل تكوين صور ذهنية للأحداث، وربط الشخصيات ببعضها، وهي عمليات تدعم مهارات التفكير والفهم.

3- تقوية الانتباه 

يتطلب تتبُّع القصة من الطفل التركيز، وتذكُّر الشخصيات، وتسلسل الأحداث، ما يسهم في تدريب الوظائف التنفيذية المسؤولة عن الانتباه والتخطيط وضبط النفس. وتزداد الفائدة عندما تتحوّل القراءة إلى حوار، من خلال أسئلة مثل: «ماذا تتوقع أن يحدث؟» أو «كيف يشعر بطل القصة؟». 

4- فهم المشاعر 

لا تقتصر فوائد القصص على التحصيل اللغوي، بل تساعد الطفل أيضاً على التعرف على المشاعر وفهم وجهات النظر، فمن خلال الشخصيات التي تشعر بالخوف، أو الفرح، أو الوحدة،، يتعلّم الطفل تسمية مشاعره وفهم مشاعر الآخرين، ما يدعم نمو التعاطف والوعي الاجتماعي. كما توفِّر القراءة المشتركة لحظات من القرب والتواصل البصري.

5- تفاعل مستمر 

يرى خبراء نمو الأطفال أن الاستمرار أكثر أهمية من مدة القراءة أو عدد الكتب، ويمكن تخصيص بين 10 و20 دقيقة يومياً للقراءة، مع السماح للطفل بطرح الأسئلة، وتقليب الصفحات، والتعليق على الصور. وحتى إذا بدا الطفل مشتتاً أو كثير الحركة، فإنه يظل يستفيد من سماع الصوت، ومشاهدة الرسوم، والتفاعل مع الشخص الذي يقرأ له.