أحمد عاطف (القاهرة)
وسط انشغال الأُسر وضغوط الدراسة والعمل، قد تتحول الأحاديث بين الآباء وأبنائهم المراهقين إلى مجموعة من التعليمات والأسئلة الروتينية حول الواجبات، ومواعيد العودة إلى المنزل، بينما تتراجع الحوارات الحقيقية التي تسمح للأبناء بالتعبير عما يشعرون به.
وتقدم قاعدة تربوية تُعرف باسم «7-7-7» طريقة بسيطة لتقوية التواصل الأُسري، من دون الحاجة إلى تخصيص ساعات طويلة أو تنظيم أنشطة استثنائية، إذ تعتمد على منح الابن المراهق، 21 دقيقة من الاهتمام يومياً، موزّعة على 3 فترات، مدة كل منها 7 دقائق. تنقسم القاعدة إلى 7 دقائق للحديث، و7 دقائق لممارسة نشاط مشترك، و7 دقائق للاستماع الكامل إلى الابن، من دون مقاطعة أو توجيه أو تقديم حلول سريعة.
ولا يشترط أن تكون الدقائق متتالية، بل يمكن توزيعها على أوقات مختلفة خلال اليوم، بما يتناسب مع جدول الأسرة وظروفها.
ولا تعتمد القاعدة على الالتزام الصارم بالوقت، إذ يمكن أن تكون بعض الفترات أقصر في الأيام المزدحمة، لكن الأهم هو الاستمرار والاهتمام الصادق، لأن المراهق لا يحتاج دائماً إلى ساعات طويلة، بقدر حاجته إلى حضور كامل ومتكرر، يشعره بأنه مسموع ومقدّر.
كلمة تشجيعية
يمكن للوالدين استغلال وقت الإفطار للجلوس مع الابن، 7 دقائق صباحاً، وسؤاله عما ينتظره خلال يومه، بدلاً من الاكتفاء بتوجيه الأوامر المتعلقة بالمدرسة والواجبات. وقد تساعد كلمة تشجيعية، أو مُزحة بسيطة، أو عناق دافئ قبل مغادرة المنزل، في منح المراهق شعوراً بالدعم والأمان، وبدء يومه بحالة نفسية أفضل.
فرصة كاملة
تُعدّ فترة ما قبل النوم من أفضل الأوقات التي يصبح فيها المراهق أكثر استعداداً للحديث عما مر به خلال يومه. ويُنصح بإبعاد الهاتف، وعدم استعجال الحديث، ومنح الابن فرصة كاملة للتعبير في 7 دقائق، فقد تكشف هذه الدقائق عن مشكلات أو مشاعر لم يستطع مشاركتها في أوقات أخرى.
الاستماع
يُعد الاستماع دون مقاطعة الجزء الأصعب، والأكثر أهمية في القاعدة، إذ يميل كثير من الآباء إلى تقديم النصائح أو التقليل من حجم المشكلة بعبارات مثل: «الأمر بسيط» أو «ستنسى ما حدث». لكن تكرار هذا الأسلوب قد يدفع المراهق إلى التوقف عن مشاركة مشاعره، ليس لأنه لم يَعُد يشعر بالقلق أو الحزن، وإنما لأنه أصبح مقتنعاً بأن أحداً لن يستمع إليه. لذلك، ينبغي الاعتراف بمشاعر الابن أولاً، وتركه يُكمل حديثه، ثم تقديم النصيحة في الوقت المناسب، بما يساعد على بناء الثقة ويجعل الوالدين أول من يلجأ إليهما عند مواجهة مشكلة حقيقية.
كيف تشعر الآن؟
عندما يعود المراهق إلى المنزل مساءً، قد يكون متعباً أو متوتراً، لذلك يُفضل عدم استقباله فوراً بأسئلة عن الاختبارات والواجبات. ويمكن بدلاً من ذلك تقديم وجبة خفيفة، والجلوس بجواره، والحديث معه 7 دقائق، أو طرح سؤال بسيط مثل: «ما أطرف شيء حدث معك اليوم؟»، أو «كيف تشعر الآن؟». وتُظهر هذه اللحظات للابن أن المنزل مساحة آمنة يمكنه فيها التحدث من دون خوف من الانتقاد أو المحاسبة.