كثيرة هي الأسئلة وعظيمة هي الدهشة التي تُظلل أيامنا، وتلقي بالكثير من الضبابية حول ما يحدث؟، وما سيحدث؟، وما سيؤول إليه الحال في المستقبل؟، تساؤلي ودهشتي لا تخصني وحدي، إنما هي امتدادات لما يشعر به الآخرون، ويتداولونه في جلساتهم، وحواراتهم، ورسائلهم الواتسابية، والسنابية، والتيكتوكية. لا أغالي أو أبالغ في ذلك بل إنني أنقل نبض الشارع والإنسان الطبيعي الذي يزعجه ويثير استياءه ما يراه وما يسمع به، وما يصل إليه من بثٍ غثٍ ومرفوض على مدار الساعة، شاء ذلك أم أبى.
هناك ظاهرة اجتماعية جديدة وبرأيي المتواضع خطيرة، أن تُرِك الحبل على الغارب لمن يقودها، أو يشارك فيها، أو يكون أحد أدواتها الهدامة، والظاهرة في تعريفها هي سلوك أو عادة، أو نمط من التصرفات، ينتشر بين مجموعة من الناس في مجتمع معين، ويكون له تأثير واضح في حياتهم وعلاقاتهم. هكذا ينتهي التعريف ولا تنتهي الأمثلة والأدلة حوله، إذن هو سلوك ونمط، السلوك هو الذي يحدث أمام أعيننا في هذا الزمان، ويصل إلينا بوسائط مختلفة، والنمط هو الذي يحاول أصحاب السلوك أن يغرسوه في المجتمع، دون الأخذ في الاعتبار خطورته، وتجاوزه لكثير من القيم والمبادئ والأعراف، و«السنع» الذي نشأنا عليه ونعرفه.
ولأن الظاهرة الاجتماعية ليست بالضرورة سلبية، فقد تكون إيجابية أو سلبية أو محايدة، والضوء هنا يسلّط على السلبية منها بالطبع، ومن السلبيات الخطيرة الواضحة، أن تظهر لك سيدة في بث مباشر طوال الليل، وهي امرأة أخذ منها العمر ما أخذ، وبدلاً من أن تقضي ليلها في هدوء وراحة وعبادة، آثرت أن تشارك الشباب مسابقاتهم وحواراتهم السمجة. ومن المفارقات الغريبة أن بعض البشر استسهلوا التصوير والبث من غرف النوم، وصارت الفضائحية مُخيفة، والتسابق نحو الترند والشهرة أمر هو فعلاً في حاجة للدراسة والبحث والتحليل. ما الذي قلب حال الناس؟ وكيف صار بعضهم إلى ما صاروا إليه من تدهور أخلاقي لافت؟.
ما الذي يحدث حولنا؟.. سؤال يقلقني كل لحظة، ومخاوف على النشء وعلى الشباب لا تبرح خيالي، وعاطفتي، وقلبي، ومسؤولياتي، أشعر أننا في حاجة إلى دروعٍ ومصداتٍ وقوانين رادعة، تُعيد الأمور إلى نصابها وموازينها، نحمد الله أن الجهات الرسمية في بلادنا الإمارات تلعب دوراً كبيراً في هذا الشأن، لكن يجب أن تُطرح وسائل أخرى تقنن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بالشكل الذي يحمي القيم والهوية والمجتمع من شرٍ مقيمٍ ودائم للأسف.