أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباسطيون في منطقة آثار سقارة عن الكشف عن مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة لصاحبها «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب منظومة مترابطة من آبار الدفن ضمت العديد من الدفنات واللقى الأثرية.
وتكشف هذه الآثار عن الأهمية الحضارية والجنائزية للموقع واستمرار استخدامه عبر عصور تاريخية متعاقبة.
وامتد عصر الدولة القديمة في مصر من 2686 ق.م إلى 2181 ق.م، وتُعرف أيضًا باسم «عصر بناة الأهرامات».
وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف "يبرز الأهمية الحضارية والجنائزية لجبانة البوباسطيون، وما شهدته من استخدام متواصل عبر عصور تاريخية مختلفة، كما يمثل إضافة علمية مهمة لفهم تاريخ الموقع وتطوره، وتؤكد أهمية مواصلة أعمال الحفائر والدراسة العلمية به".
وأوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن "أعمال الحفائر تمت وفقاً لبرنامج علمي متكامل شمل أعمال الحفر الدقيق والتسجيل الطبقي، والتوثيق المعماري والفوتوغرافي والرقمي، إلى جانب الدراسات الأثرية واللغوية والمقارنات العلمية، بما أسهم في قراءة المكتشفات في سياقها الحضاري وإعادة تتبع التطور التاريخي والمعماري للجبانة".
وكشفت أعمال الحفائر عن بقايا المقصورة الجنائزية لمقبرة «سخنتيو-بتاح»، والتي تضم الباب الوهمي في موضعه الأصلي. وعُثر أمام الباب الوهمي على مجموعة متكاملة من أدوات الطقوس الجنائزية المصنوعة من الألباستر، تضم مائدة وقرصًا للقرابين، وإبريقًا وطستًا، وجميعها تحمل نقوشًا هيروغليفية باسم صاحب المقبرة وألقابه.
وأكد محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية أن العثور على هذه المجموعة المتكاملة في موضعها الأصلي داخل المقصورة الجنائزية يمثل كشفًا مهمًا، لما تتيحه من معلومات حول الطقوس والممارسات الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة.
كما مكّنت النقوش الهيروغليفية المحفوظة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية من تحديد اسم صاحب المقبرة وعدد من ألقابه، من بينها الحاجب الملكي، والمشرف على جميع أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، والقائم على أسرار الأوامر الملكية، وكاهن المعبودة ماعت، والمشرف على الكتبة، وهي ألقاب تعكس المكانة الإدارية المرموقة التي كان يشغلها في الجهاز الإداري للدولة القديمة.