دبي (وام) 
اختتمت جمعية النهضة النسائية في دبي، مبادرة «أسرة مستقرة وطن آمن» التي أُقيمت على مدى 3 أسابيع، عبر تقنية الاتصال المرئي «زووم» بمشاركة واسعة من الأسر وأفراد المجتمع، بهدف تعزيز الاستقرار النفسي والأسري، وتمكين أفراد الأسرة من أدوات ومهارات عملية، تساعدهم على التعامل مع الضغوط والتحديات والأزمات الحياتية بوعي وتوازن.وجاء البرنامج في إطار حرص الجمعية على دعم الأسرة كونها النواة الأولى لاستقرار المجتمع وتماسكه، وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيّرات، من خلال بناء الوعي النفسي والتربوي وترسيخ مهارات الحوار والاحتواء، وإدارة الأزمات، وتعزيز حضور القيَم الدينية والأخلاقية في الحياة الأسرية باعتبارها ركائز أساسية للطمأنينة والاستقرار.
وتضمّن البرنامج عدداً من الورش التخصّصية والجلسات التوعوية التي قدَّمها متخصِّصون وخبراء في المجالات الدينية والنفسية والتربوية والاجتماعية. وتناولت موضوعات متنوعة تمس واقع الأسرة واحتياجاتها اليومية، بدءاً من التعامل مع الضغوط والمخاوف وإدارة الأزمات داخل المنزل، إلى تنمية مهارات الأبناء في حلِّ المشكلات واتّخاذ القرار وتعزيز التفكير المستقل وبناء علاقات أسرية قائمة على الحوار والثقة والتعاون.
ونظِّم البرنامج بالتعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات، بينها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، ومركز ارتقاء لتطوير سلوك الأطفال، وجمعية الإمارات للمتقاعدين، ومؤسسة أيان الحياة للاستشارات الإدارية، بما أسهم في إثراء المحتوى وتقديم رؤية متكاملة للتحديّات الأسرية من جوانب نفسية وتربوية واجتماعية ودينية.
وركَّزت الورش على تحويل المفاهيم النظرية إلى مهارات وممارسات قابلة للتطبيق داخل المنزل من خلال تدريب الأسر على إدارة المواقف الضاغطة بهدوء، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات بين أفراد الأسرة، وإشراك الأبناء في المسؤوليات المناسبة لأعمارهم، وتعزيز دور الإخوة في الدعم والمساندة.
وأكدت الدكتورة فاطمة محمد الفلاسي، المدير العام لجمعية النهضة النسائية، أن برنامج «أسرة مطمئنة» يجسِّد توجُّه الجمعية نحو تطوير مبادرات نوعية تستجيب للاحتياجات المتجدِّدة للأسرة، وتوفِّر لها أدوات عملية تعزِّز قدرتها على التعامل مع التحديّات النفسية والاجتماعية.
وقالت إن البرنامج استهدف أولياء الأمور والمربين وأفراد الأسرة والمجتمع، انطلاقاً من أهمية بناء وعي أسري قادر على إدارة الأزمات المنزلية، وتعزيز المناعة النفسية وتوفير بيئة مستقرة للأبناء تساعدهم على النمو بصورة متوازنة، واكتساب مهارات التعامل مع المتغيّرات بثقة ومسؤولية.
وأضافت أن الاستثمار في الوعي الأسري والقدرات النفسية والتربوية يمثِّل استثماراً مباشراً في مستقبل المجتمع، مشيرة إلى أن الأسرة الواعية والمترابطة، تمتلك قدرة أكبر على تجاوز الأزمات، وتحويل التحديّات إلى فرص للتعلم والنموّ، وتعزيز العلاقات بين أفرادها.
وأوضحت أن البرنامج ارتكز على 4 أهداف رئيسة تمثَّلت في رفع وعي الأسر بآليات التعامل مع الأزمات المنزلية، وتنمية مهارات الأبناء في حل المشكلات، واتّخاذ القرار، وتعزيز دور التربية الدينية في دعم الاستقرار النفسي، وتقوية المناعة النفسية لدى الوالدَين، وتمكينهما من أدوات أكثر فاعلية في التعامل مع الضغوط.
وأشارت إلى أن هذه الأهداف تتكامل في بناء نموذج للأسرة القادرة على الاستجابة للتحديّات، بدلاً من الاستسلام للقلق وإدارة المواقف الصعبة بروح من الهدوء والتعاون، وتعزيز التواصل بين أفرادها في مختلف الظروف. ويأتي تنظيم البرنامج في سياق دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز التماسك المجتمعي والاستقرار النفسي.
وأكدت أهمية تعزيز الطمأنينة والأمان داخل الأسرة، ورفع جاهزية أفرادها للتعامل مع المتغيّرات والأزمات بوعي ومسؤولية، وترسيخ ثقافة الحوار والاحتواء، والتعاون بما يحافظ على توازن الأسرة ويحدّ من الآثار النفسية للظروف الضاغطة.
وشهد البرنامج تفاعلاً لافتاً من المشاركين مع الورش والأنشطة التطبيقية، ولا سيما الموضوعات المرتبطة بإدارة الأزمات، وفهم مشاعر الأطفال، وأهمية الحوار، ودور أفراد الأسرة في مساندة بعضهم بعضاً خلال الأوقات الصعبة.