دبي (وام)
سلّطت جلسة «ثقافات العالم بعدسة الرحالة»، التي عُقدت ضمن فعاليات «المنتدى الإعلامي العربي للشباب» في إطار «قمة الإعلام العربي 2026» في يومها الأخير، الضوء على دور صنّاع محتوى السفر في نقل تجارب الشعوب وثقافاتها إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية.شارك في الجلسة صنّاع المحتوى شريف نبيل، وراشد الرميثي، ومحمد السليني «رحاليستا»، وأدارتها صانعة المحتوى سالي سعيد. وأكد المشاركون أن السفر يتجاوز زيارة الوجهات والمعالم السياحية، ليشكِّل رحلة شخصية يكتشف خلالها الإنسان ذاته واهتماماته وقدراته، مشيرين إلى أن تجربة السفر تختلف باختلاف ميول الأفراد، فمنهم مَن يبحث عن المغامرة، ومنهم من يفضّل الاسترخاء، بينما ينجذب آخرون إلى الأماكن غير المألوفة والتجارب القريبة من المجتمعات المحلية. وأوضحوا أن التعرّف إلى سكان الوجهات وثقافاتهم يمثّل جزءاً أساسياً من تجربة الرحّالة، وأن السفر الفردي يتيح لصانع المحتوى فرصاً أكبر للتفاعل العفوي مع الناس، ودخول بيوتهم، والاستماع إلى قصصهم، وخوض تجارب قد يصعب تحقيقها عند السفر ضمن فرق إنتاج كبيرة. وتناول المتحدثون ما يجري خلف كواليس صناعة محتوى السفر، مؤكدين أن المقاطع القصيرة التي يشاهدها الجمهور قد تكون حصيلة أيام أو أسابيع من التنقل والتصوير والعمل في ظروف صعبة، تشمل أحياناً الإقامة في مناطق نائية، والعمل من دون اتصال بالإنترنت، والتعامل مع قوانين تصوير مختلفة، فضلاً عن الأعطال التقنية وفقدان المعدات أو تلفها. وأشاروا إلى أن الرحلات الأكثر مشقةً غالباً ما تترك الأثر الأكبر على صانع المحتوى، وتمنحه تجارب ودروساً تسهم في تطوير أسلوبه، لافتين إلى أن رؤية القصة في صورتها النهائية وتفاعل الجمهور معها يبددان عناء الرحلة ويمنحان صانعها شعوراً بالرضا. وناقشت الجلسة تحديّات تمويل محتوى السفر، إذ أوضح المشاركون أن البدايات تعتمد غالباً على التمويل الشخصي والمعدات البسيطة، قبل تنويع مصادر الدخل من الإعلانات والشراكات والإنتاج لصالح المؤسسات الإعلامية. وأكدوا أهمية التعامل مع صناعة المحتوى بوصفها مشروعاً منظماً، من خلال وضع خطط سنوية وتحديد الميزانيات والوجهات وفقاً للإمكانات المتاحة. ولفت المتحدثون إلى أن جودة القصة وطريقة تقديمها أهم من حجم فريق الإنتاج أو عدد الكاميرات، مؤكدين أن الهاتف المحمول قد يكون الأداة الأهم بين يدي صانع المحتوى متى امتلك رؤية واضحة ومهارة في التقاط التفاصيل وتحويلها إلى قصة مؤثرة تصل إلى الجمهور.